مع اقتراب نهاية يونيو 2013، كانت مصر تعيش حالة من التوتر السياسي المتصاعد، إذ بدأت قوى معارضة للرئيس المنتخب محمد مرسي في تنظيم تحركات واسعة ليوم 30 يونيو، بالتزامن مع حملة جمع توقيعات “تمرد”. وفي تلك الفترة، برز اسم المخرج خالد يوسف ليس فقط كصانع أفلام، بل كفاعل سياسي حاضر في قلب الأحداث، سواء من خلال مشاركته في اعتصام وزارة الثقافة أو من خلال دوره في تصوير مشاهد 30 يونيو، وهو الدور الذي ظل مثار جدل حتى اليوم.
منذ الأسبوع الثاني من يونيو 2013، شهدت البلاد مواجهات متفرقة، أبرزها ما جرى في محيط وزارة الثقافة، حيث اعتدى معارضون على أنصار الوزير علاء عبد العزيز، وأصيب عدد من المشاركين والإعلاميين وجنود الشرطة. وقد استدعت نيابة قصر النيل عددًا من المتهمين بالتحريض أو المشاركة في الاعتداء، بينهم رشا عزب وخالد يوسف وخالد داود وحازم عبد العظيم. هذا المشهد عكس حجم الاحتقان الذي سبق 30 يونيو، ودور بعض الشخصيات العامة في تأجيج الصراع السياسي.
خالد يوسف بين المعارضة والإعلام
لم يكن خالد يوسف بعيدًا عن السياسة قبل 2013، فقد عُرف عنه نشاطه منذ التسعينيات، وشارك في ثورة 25 يناير، ودعا لحماية المتحف المصري أثناء الانفلات الأمني. ومع وصول الإخوان للحكم، كان من أبرز المعارضين لهم، وشارك في اعتصام وزارة الثقافة الذي استمر أكثر من شهر. ومع اقتراب 30 يونيو، أصبح يوسف أحد الوجوه البارزة في المشهد المعارض، قبل أن يتصدر لاحقًا واجهة الأحداث عبر تصويره للمظاهرات من طائرات تابعة للقوات المسلحة.
الجدل حول تصوير الحشود
ظل دور خالد يوسف في تصوير مشاهد 30 يونيو محورًا لاتهامات متبادلة. ففي مقابلة مع بودكاست “حكاوي مع أمل الحناوي”، نفى يوسف تمامًا أن تكون المشاهد “خدعة سينمائية”، مؤكدًا أن الحشود كانت واقعية وأن دوره كان توثيقيًا فقط من الطائرات العسكرية.
https://www.facebook.com/hakawywithamalhennawy/videos/1044632753753571/
في المقابل، انتشرت روايات مضادة تتهمه بتضخيم المشهد عبر زوايا تصوير محسوبة. الناشط تامر جمال نشر فيديو ينتقد فيه ما وصفه بـ“الجرافيك السياسي”:
https://www.youtube.com/watch?v=8ULnAb9KSZQ
من كان في التحرير يعلم أن العدد لم يتجاوز عشرة آلاف، ضمن “فضيحة سينمائية واعترافات لاحقة وتقارير متضاربة
نشرت تقارير صحفية منها "المصريون": أن يوسف أبدى لاحقًا تفهمه للنقد، واعترف باستخدام “تقنيات مشروعة” لإبراز كثافة المشهد، مع إقراره بوجود مبالغة في تقدير الأعداد.
https://jo24.net/article/72462
كما أشارت مصادر أمنية إلى أن التقديرات الرسمية كانت نحو 1.2 مليون متظاهر في القاهرة، وربما عدد مماثل في المحافظات، وهي أرقام بعيدة عن تقديرات الإعلام المؤيد للانقلاب الذي تحدث عن عشرات الملايين.
داخل الوسط الفني
في خطوة لافتة، أصدر عدد من السينمائيين بيانًا بعنوان “خالد يوسف… ليس باسمنا”، هاجموه فيه بسبب موافقته داخل لجنة الخمسين على مواد تسمح بمحاكمة المدنيين عسكريًا. البيان اعتبر أن يوسف لا يمثل السينمائيين لأنه لم يُنتخب، وأنه خالف مبادئ الثورة. ومن بين الموقعين عمرو واكد ومنة شلبي ومحمد خان وخالد أبو النجا.
الفضيحة الجنسية وسقوط مفاجئ
وتزامن ذلك مع انتشار واسع لفيديوهات فضيحة خالد يوسف مع منى فاروق وشيما الحاج، التي اعتبرها البعض جزءًا من الصراع السياسي المحيط به.
https://www.youtube.com/watch?v=X1opX0MXAR0&feature=youtu.be
وتكشف الوثائق عن شخصية متعددة الأبعاد فهو مخرج سينمائي بارز، وناشط سياسي منذ التسعينيات، وفاعل رئيسي في أحداث 30 يونيو، ومتَّهَم بتضخيم الحشود، ونائب برلماني اصطدم بالنظام، وبطل فضيحة جنسية هزت الوسط الفني.
بعد دخوله برلمان، العسكر ظهر أول فيديو جنسي منسوب لخالد يوسف، وهو ما اعتبره البعض “فاتورة سياسية”. الصحفية نادية المجد كتبت أن السيسي “بدأ بمخرج الانقلاب” فور دخوله البرلمان. كما نشر تامر جمال تغريدة ساخرة حول الفيديوهات، بينما أشارت تقارير إلى أن أجهزة أمنية سربت المقاطع للضغط عليه بعد خلافات داخل البرلمان.
https://www.youtube.com/watch?v=X1opX0MXAR0&feature=youtu.be
وتقول روايات إن يوسف هدد بكشف “النسخة الأصلية” لفيلم 30 يونيو، ما دفع الإعلامي أحمد موسى للاعتذار له بعد وساطة من مصطفى بكري. وأفادت مصادر مقربة من المخرج، وفق ما نشره موقع سواليف، بأن تراجع أحمد موسى عن نشر الصور واعتذاره جاء بعد وساطة بتكليف من المخابرات الحربية، عقب تهديدات يوسف بالكشف عن النسخة الأصلية لفيلم 30 يونيو.
https://www.facebook.com/100064916401763/posts/2576077612460906/
وتشير المصادر إلى أن نجل السيسي تدخل شخصيًا بعد أن قامت جهات تابعة لوزارة الداخلية بتسريب الصور بهدف الضغط عليه داخل البرلمان. وقد دفع ذلك تلك الجهات إلى إظهار الفيديوهات المصورة التي بدت حقيقية، في محاولة لإخضاعه سياسيًا.
وكان يوسف قد قال لعمرو أديب: "أوعي تنسى إني مخرج 30 يونيو وأقدر أفبرك فيلم ليك بكرة"، ليرد أديب: "وماله… أهو تصيتنا يومين".
وتداولت تقارير أن قناة CNN عرضت مقارنة بين النسخة الرسمية للفيلم وبين اللقطات التي صورها يوسف من الطائرة، وأظهرت – بحسب تلك الروايات – دمج مشاهد من حشود رابعة العدوية داخل فيلم 30 يونيو لإظهاره كثورة شعبية كاسحة.
https://www.facebook.com/100064916401763/posts/2576077612460906/
كما تناولت وسائل إعلام غربية، بينها الصنداي تلغراف، مسألة استخدام الطائرات العسكرية وزوايا تصوير سينمائية لإخراج مشهد سياسي يخدم سردية معينة، معتبرة أن تصوير يوسف للتظاهرات كان جزءًا من “صناعة الصورة”.
وفي منشور متداول عام 2013، أشار ناشطون إلى أن CNN بثت لقطات قديمة من تصوير خالد يوسف على أنها مظاهرات جديدة، بينما كانت الميادين فارغة في ذلك اليوم.
https://www.facebook.com/100064916401763/posts/2576077612460906/
عودة إلى السينما بعد سنوات من الغياب
بعد ثلاث سنوات في فرنسا، عاد خالد يوسف إلى السينما بفيلم “أهلاً بكم في باريس”، وهو إنتاج عربي مشترك يناقش قضايا الهوية والعنصرية وتجارب نساء عربيات داخل السجون الفرنسية. الفيلم مستوحى من تجارب عاشها يوسف خلال إقامته في فرنسا، ويشارك فيه ممثلون من عدة دول.