أسئلة ما بعد صفعة “الطوفان” .. هكذا خدعت حماس أجهزة التجسس الحديثة ومخابرات إسرائيل ومصر والجواسيس

- ‎فيتقارير
 
 
 
 
رغم أن القتال لا يزل دائرا ولم يُكشف الكثير من الأسرار، بدأت مراكز الأبحاث والصحف العالمية تناقش وتطرح ألغازا عديدة حول كيف خدعت حماس إسرائيل بكل أجهزتها الرقابية والتكنولوجية والتجسسية الحديثة التي تراقب غزة صباح مساء، وكيف خدعت جواسيسها؟
 
صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية طرحت يوم 8 أكتوبر 2023 أسئلة استخباراتية ملحة، حول كيف تواصل مسلحو حماس للتخطيط للهجوم وخداع التكنولوجيا وجواسيس إسرائيل؟
 
قالت: إن “الهجوم فاجأ ليس فقط مخابرات إسرائيل، ولكن أيضا مخابرات مصر والعديد من وكالات الاستخبارات الغربية، التي تتابع حماس وتتجسس عليها عن قرب، وخدع ما أنشأته إسرائيل على مر السنين من شبكة من أجهزة الاعتراض الإلكترونية، وأجهزة الاستشعار، والمخبرين البشريين، في جميع أنحاء قطاع غزة”.
 
قالت: “استثمرت إسرائيل وجيرانها في الماضي بكثافة في محاولة تعقب وحظر شبكات حماس، وغالبا ما كانت تعترض الشحنات القادمة التي تحمل مكونات إنتاج الصواريخ أو أي معدات يمكن أن تستخدم في القتال، وفقا للصحيفة الأميركية، لكن هجوم حماس الأخير أضاف سلسلة من أسئلة أكثر إلحاحا حول إخفاقات إسرائيل، كما تقول الصحيفة الأميركية.
 
وأشار تقرير “نيويورك تايمز”، إلى أن المخابرات الإسرائيلية تفاجأت بهجوم طوفان الأقصى وقد يكون عناصر حماس تجنبوا مناقشة خططهم المسبقة عبر الهواتف المحمولة، أو وسائل الاتصال الأخرى التي يمكن اعتراضها.
 
وأضح المسؤولون الأميركيون السابقون للصحيفة، أنه “من المرجح أن حماس استخدمت التخطيط التقليدي وجها لوجه لتجنب الكشف الإسرائيلي”، لافتين إلى أنه “لا بد أن مئات الأشخاص كانوا منخرطين في التخطيط للهجوم، مما يدل على أن جهود حماس لكسر شبكة المخبرين الإسرائيلية كانت ناجحة”.
 
وقال خبراء عسكريون مصريون منهم الدكتور سعيد عكاشة الخبير في الشؤون الاسرائيلية أن حماس خدعت إسرائيل والموساد كما خدعتها مصر عام 1973.
 
 
ونشرت وكالة “رويترز” 9 أكتوبر/تشرين أول 2023 تقريرا استند للعديد من المصادر في قيادة حركة حماس، وكذلك لمسؤولين إسرائيليين يشرح كيف خدعت حماس إسرائيل وهي تخطط لهذا الهجوم المدمر.
 
نقلت الوكالة عن قيادي كبير في حماس، أن الخطة التي نفذت أعد لها منذ عامين، وكانت تجري الكثير من التدريبات عليها، وفي المقابل كان هناك إيحاء من قيادة الحركة على أنها تريد التسهيلات الاقتصادية وترغب بالمال أكثر من غيره، وهو الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لرفع مثل هذا التقييم بأن حماس لا تريد الحرب للمستوى السياسي.
 
وقال القيادي في حماس أن حركته كانت معنية بهذه الخطوة الخداعية من أجل توجيه ضرباتها الاستباقية، وأن الحركة امتنعت لفترة عن الدخول بأي من جولات القتال السابقة مع إسرائيل (قامت بها الجهاد فقط) من أجل الوصول لتنفيذ هذه الخطة.
 
أضاف: حماس تمكنت من خلق صورة كاملة بأنها غير مستعدة لمغامرة عسكرية ضد إسرائيل، واستخدمت تكتيكا استخباراتيا غير مسبوق لخداع إسرائيل لعدة أشهر، من خلال خلق الانطباع بأنها غير مستعدة للدخول في صراع مع إسرائيل، بينما كانت تستعد لهذه العملية الضخمة، كما نقلت عنه رويترز.
 
واعترف مسؤولون إسرائيليون لرويترز بأنهم اعتقدوا أن حماس معنية بالتسهيلات والمنافع الاقتصادية وليس بالصراع، ولكن هذا المفهوم انهار، فيما اعترف متحدث عسكري إسرائيلي بأنهم كانوا مخطئين بمثل هذه التقديرات.
 
واعترف مسؤول أمني كبير، بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قد تم تضليلها، وقال: “جعلونا نعتقد أنهم يريدون المال، وخلال هذا الوقت كانت تدريباتهم هدفها تنفيذ هذه الخطة عندما أصبحوا جاهزين لها، مشيرا إلى أن هذه التدريبات لم تشير لنوايا حماس أو تشعل ضوءا أحمر في أوساط الأجهزة الأمنية حول ما تخطط له”.
 
لكن المسؤول في حماس قال: إن “هذه التدريبات كانت تجري علنا وفي مناطق مفتوحة، وفي بعض الأحيان أقحمت كتائب القسام عناصر من فصائل فلسطينية مختلفة للمشاركة في تلك التدريبات والتي كان الهدف منها التدرب على مثل هذه العمليات باقتحام المستوطنات بهجوم مفاجئ”.
 
وكشف المسؤول في حماس أن العنصر الأساسي في الخطة هو منع تسريبها، ولذلك كان العديد من كبار قيادات الحركة لم يكونوا على علم بها، وأن 1000 مسلح ممن شاركوا بالهجوم المفاجئ لم يكونوا يعرفوا الهدف الدقيق من التدريبات التي أجروها إلا عند نقطة الصفر.
 
وفي اعتراف إسرائيلي مثير، كتب الصحفي حاييم ليفنسون في صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية 8 أكتوبر 2023 يسخر من اسم العملية التي أطلقتها حكومة نتنياهو لضرب غزة وهي “السيوف الحديدية”، قائلا هذه ليست عملية “السيوف الحديدية” بل عملية “إسقاط سراويلنا”.
 
ويقصد بالسراويل القصيرة، كناية عن ظهور جنودهم بملابسهم الداخلية في قبضة القساميين.
 
وقال الكاتب الإسرائيلي: “يطلق الجيش الإسرائيلي على هذه العملية اسم “عملية السيوف الحديدية”، لكنها في الحقيقة عملية “إسقاط السراويل”، فكل الجيش وجهاز “الشاباك” بكل وسائلهم وطائراتهم المسيّرة وتنصّتهما، وذكائهم البشري والاصطناعي، وابتزازهم للمصادر البشرية، وعباقرة وحدة النخبة 8200؛ لم يكن لدى أيّ أحد منهم أدنى فكرة”.
 
وقال الكاتب الاسرائيلي: إن “نجاح حماس يُعد حدثا إستراتيجيّا بالنسبة لدولة إسرائيل، فقد انهار الشعور بالأمان، وتمّ نقل الحرب بسهولة إلى الأراضي الإسرائيلية دون أي رد، وتم الكشف عن عُري الجيش الإسرائيلي، و لن يعود المجتمع الإسرائيلي إلى ما كان عليه قبل 7 أكتوبر ومهما حدث في هذه الجولة من الحرب، فقد خسرنا بالفعل”.
فضيحة المخابرات المصرية

وقال وكالة أسوشيتدبرس الأمريكية: إن “المخابرات المصرية أحاطت إسرائيل علما بعملية كبيرة تعد لها حماس في غزة ، وحذرتها من ذلك أكثر من مرة ، لكن إسرائيل استخفت بالتحذيرات ولم تاخذها على محمل الجد”.
أسوشيتد برس نقلت عن مسؤول في المخابرات المصرية، تحدثنا مرارا وتكرارا مع الإسرائيليين حول شيء كبير سوف يحدث لكنهم أهملوا تحذيراتنا.

وقال مسؤول استخبارات مصري للوكالة الامريكية: إن “مصر، التي غالبا ما تعمل كوسيط بين إسرائيل وحماس، تحدثت مرارا وتكرارا مع الإسرائيليين حول شيء كبير، دون الخوض في التفاصيل”.

قال: “لقد حذرناهم من انفجار الوضع قادم، وقريبا جدا، وسيكون كبيرا، لكنهم استخفوا بمثل هذه التحذيرات” قال المسؤول، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لأنه غير مصرح له بمناقشة محتوى مناقشات الاستخبارات الحساسة مع وسائل الإعلام
وأضاف أن المسؤولين الإسرائيليين يركزون على الضفة الغربية وقللوا من التهديد من غزة.