نظام مرعوب من نشاط أطفال يمارسون الألعاب الالكترونية على هواتفهم الذكية، فيقوم النظام الغبي باعتقالهم ويوجه لهم تهمة قلب نظام الحكم وتهم الانضمام إلى جماعة إرهابية، ويستخدم مع هؤلاء الأطفال الصغار أساليبه القذرة من الإخفاء القسري والحبس في مقار احتجاز غير قانونية.
تخيل أن دولة بكل أجهزتها الأمنية، وميزانياتها المليارية، وتسليحها، طالعة تعلن القبض على تنظيم سري خطير، ولما تدور على المتهمين تلاقيهم.. أطفال ومراهقين في "ثالثة إعدادي" ولما تسأل عن مقر الاجتماعات السرية اللي خططوا فيها لقلب نظام الحكم، تكتشف إنه "حصة الألعاب" في حوش المدرسة، دي مش نكتة، ده محضر رسمي يعكس حالة الرعب والبارا نويا التي تعيشاها سلطة الانقلاب، لدرجة إنها اصبحت تخاف من شوية عيال يجروا ورا كورة كفر, او يلعبوا علي هواتفهم الذكية.
الضابط الذي جلس يكتب المحضر ويوجه تهمة "اعتناق أفكار متشددة وتكفير الحاكم والجيش والشرطة" لعيال 14 سنة، لم يكلف خاطره أو حتى يشغل خياله لكي الحبكة تبان منطقية، أطفال في هذه السن الصغير، أقصى طموحهم يزوغوا من حصة العلوم، أو يتخانقوا على مين يقف جول، يتحولوا بقدرة قادر لمنظرين جهاديين يناقشوا الحاكمية وتكفير المؤسسات بين الشوطين؟ المنظومة الأمنية أدمنت "القص واللزق" لدرجة إنها بتطبع نفس التهم الجاهزة وتوزعها سواء على أستاذ جامعة، أو صحفي، أو طفل بشورت المدرسة.
الكارثة الحقيقية مش في غباء التهمة، الكارثة في التمن الذي سوف يدفعه هؤلاء الأطفال، بدل ما الدولة تحتضنهم وتعلمهم، تأخذهم ترميهم في غياهب السجون وتدخلهم في "مفرمة" قضايا الإرهاب، الطفل الذي يدخل السجن بتهمة عبثية مثل هذه التهمة، ويحتك بمجرمين ويأخذ ختم "معتقل سياسي" وهو لم يبلغ بعد، النظام هو الذي يصنع منه مشروع ناقم على البلد كلها، هذه ليست مكافحة إرهاب، هذا هو "تفريخ الارهاب" لجيل مدمر نفسياً.
في واقعة غير مألوفة، وثّق محامون ومنظمات حقوقية مصرية تزايد مثول أطفال تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عامًا أمام نيابة أمن الدولة خلال الأشهر الماضية، ليتضح أن سبب اعتقالهم هو لعبهم “ببجي” على الإنترنت.
اللعبة، التي صُممت للتسلية وخوض معارك افتراضية بين لاعبين من مختلف دول العالم، أصبحت بحسب 15 منظمة حقوقية ذريعة أمنية لاقتحام المنازل واحتجاز الأطفال أثناء ممارستها.
و”ببجي” أو (Player Unknown’s Battlegrounds)، هي لعبة إلكترونية جماعية على الإنترنت ظهرت عام 2017، وتقوم فكرتها على معارك يشارك فيها لاعبون من مختلف أنحاء العالم، وانتشرت في الدول العربية بين المراهقين.
إذ يشارك في كل مباراة أكثر من لاعب، يتقاتلون على خريطة مليئة بالأسلحة والمتفجرات والمكائد، والفائز هو اللاعب أو الفريق الذي يبقى على قيد الحياة.
وبعد شكاوى لعدة أسر من اعتقال الشرطة أطفالهم من منازلهم وهم يمارسون اللعبة، أصدرت 15 منظمة حقوقية بيانا أكدت فيه استهداف الأمن لهم بالفعل، والسبب لعبهم على منصات الألعاب الإلكترونية.
كان الطفل عماد "اسم مستعار" 15 عاما، يلعب كالمعتاد على هاتفه الذكي لعبة “ببجي”، مع آخرين لا يعرفهم، حين قرعت الشرطة الباب ودخلت بعنف وألقت القبض عليه.
ذُهلت أسرته، التي لم تعرف السبب، ولم يبلغها الضباط الذين هاجموا المنزل بشيء سوى إخبارها أنه “عمل حاجة غلط” لتخفيف وقع الأمر.
ولكن في قسم الشرطة ثم النيابة أبلغوهم أن ابنهم متورط مع “تنظيم سياسي إرهابي” وسيتم حبسه.
ورغم أنه طفل ولا يجوز حبسه، استجوبته النيابة، حول أشياء لا يعلم عنها شيئا، بتوجيه تهم غريبة مُعلبة له، منها الانضمام لجماعة إرهابية، وحجزه في دار رعاية للأطفال، وجرى منع أسرته من التواصل معه، وفق محام، فضل عدم ذكر اسمه لـ “الاستقلال“.
ومع توالي قصص احتجاز الأمن المصري لأطفال، جرى رصد قرابة 15 منهم بسبب لعبة ببجي.
ويقول محامون: إن العدد قد يكون أكبر، وهذا ما علموا به فقط.
مؤسسة “جوار” الحقوقية” روت قصص أطفال آخرين من شهادات عائلاتهم، مشيرة لاعتقال ما لا يقل عن 15 منهم تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا واتهامهم بالانتماء إلى جماعة إرهابية استنادًا إلى نشاطهم الرقمي.
وقالت: إنه "في جميع الحالات جرى القبض على الأطفال من منازلهم دون أوامر قضائية، وأُخفي عدد منهم قسرا لفترات تتراوح بين أيام وأشهر قبل أن يظهروا أمام النيابة بتهمة “الانتماء إلى جماعة إرهابية” دون تقديم أدلة ملموسة".
منها حالة لطفل يبلغ من العمر 13 عامًا، اعتُقل في يناير 2025 بعد يومين من رفضه التواصل مع أشخاص مجهولين عبر اللعبة.
وتعرض للإخفاء القسري قرابة ثلاثة أشهر قبل أن يظهر في أبريل 2025 أمام النيابة، ويُحتجز حاليًا في دار رعاية بالجيزة.
وطفل آخر يدعى محمد عماد 17 عامًا، يحمل الجنسية الأميركية ويقيم في مدينة بالتيمور، اعتُقل في أغسطس 2024 أثناء زيارته مصر بعد أن تواصل معه أشخاص عبر اللعبة وعرضوا عليه مكافآت رقمية مقابل نشر محتوى عدته أجهزة الأمن معاديا للسلطة على حساباته.
وقد أُخفي قسرا لعشرة أيام ثم ظهر محتجزًا في قسم شرطة بنها بالقليوبية مع بالغين رغم كونه قاصرًا، ولا يزال رهن الحبس الاحتياطي منذ عام تقريبًا مع حرمانه من الرعاية الطبية رغم معاناته من مرض الربو.
وأصدرت 15 منظمة حقوقية بيانا موحدا في 28 أغسطس 2025، تطالب إطلاق سراح المعتقلين ومنهم 13 لا يزالون في السجون.
المنظمات الـ 15 المحلية والدولية، ومن بينها مركز ديمقراطية الشرق الأوسط، والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أدانت استهداف الأمن المصري للأطفال على خلفية لعبهم على منصات الألعاب الإلكترونية.
تحدثت عن “انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”، وخرق الشرطة والنيابة للقوانين المصرية والمعايير الدولية، عبر احتجاز الأطفال تعسفيًا، وإخفائهم قسرا، وحرمانهم من الإجراءات القانونية، فضلًا عن تعرضهم للتعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز.