توقعات دولية بتخفيض جديد..متى يتوقف قطار تراجع الجنيه المصري ؟

- ‎فيتقارير

 

الانهيارات الاقتصادية لا تتوقف في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، فمع تدهور مستوى المعيشة وتراجع الإنتاج وارتفاع الأسعار وتسريح العمالة وتقليص الدخول، تضطر حكومة الانقلاب من وقت لآخر إلى الخضوع لإملاءات صندوق النقد والبنك الدولي بتخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار الأمريكي والعملات الأحنبية، فيما تسميه بالتعويم أو سياسة سعر الصرف المرن، وهو ما يؤدي إلى مزيد من ارتفاع الأسعار وتوقف الإنتاج وتراجع الدخول، وهكذا يدور نظام الانقلاب في حلقة مفرغة بدايتها ونهايتها الخراب والضياع للشعب المصري .

في هذا السياق تلجأ حكومة الانقلاب إلى تنفيذ مقترحات غريبة للحصول على الدولار من أي طريق وبأي ثمن ، من ذلك مقترح بزيادة الإيرادات الدولارية من خلال إلزام المصريين في الخارج بتحويل مرتباتهم عبر البنوك المصرية والطرق الشرعية وهو ما آثار الكثير من الانتقادات من جانب الخبراء .

يشار إلى أن البنك المركزي المصري كان قد خفض قيمة العملة 3 مرات منذ مارس 2022، من أجل الحصول على حزمة إنقاذ بقيمة 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي، وفقد الجنيه ما يقرب من نصف قيمته مقابل الدولار منذ مارس 2022.

صندوق النقد

كانت وكالة «إس آند بي جلوبال» قد توقعت تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار خلال الفترة القادمة لينهي العام الجاري 2023 عند مستوى 37 جنيها للدولار الواحد في السوق الرسمية.

كما توقعت الوكالة أن يرتفع التضخم في مصر بشكل أكبر على الرغم من الرقم القياسي المسجل في يوليو الماضي عند 36.5%، بالنظر إلى زيادة تعريفة الكهرباء التي كان من المفترض أن تحدث في أوائل يوليو، واختناقات العرض المتمثلة في تراكمات الواردات، وانخفاض قيمة الجنيه المصري.

وكشفت أن نظام الانقلاب مضطر للانتقال إلى نظام سعر صرف مرن، كما هو محدد في اتفاقه مع صندوق النقد الدولي متوقع أن ينتهي نظام الانقلاب من المراجعة الأولى للصندوق في الفترة من سبتمبر إلى أكتوبر المقبلين، على أن تشهد هذه الفترة تعديلا جديدا في سعر صرف الجنيه.

 

خطر أكبر

 

في هذا السياق حذر روبن بروكس كبير الاقتصاديين في معهد "التمويل الدولي"، من إصرار حكومة الانقلاب على ربط الجنيه بالدولار، مؤكدا أن هذا التوجه سيجعل العملة المحلية تواصل الانهيار. 

وقال روبن بروكس عبر منصة "إكس" إن "الوقت الحالي يمثل الخطر الأكبر بالنسبة لمسألة ربط الجنيه المصري بالدولار، مشيرا إلى أن العملات في كل مكان تنخفض مقابل الدولار، لكن إصرار الانقلاب على ربط العملة المحلية بالدولار، يعني استمرار ارتفاع الجنيه المصري في السوق السوداء" .

وأضاف، تخفيض الجنيه من وقت لآخر أمر لا معنى له، مشيرا إلى أن الوقت قد حان لتعويم الجنيه المصري وفق تعبيره . 

 

السوق الموازية

 

وأكدت وكالة بلومبرج أن مصر في زمن الانقلاب تشهد نشاطا قويا للعملة الأجنبية في السوق الموازية مع اقتراب المراجعة الثانية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في  سبتمبر المقبل، بعد اتفاق حكومة الانقلاب مع صندوق النقد الدولي على ضم المراجعة الأولى لها، والتي كان مقررا لها  مارس الماضي، إلا أنها لم تتم بسبب تخلف نظام الانقلاب عن الوفاء بتعهداته . 

وقالت بلومبرج في تقرير لها: إن "صافي الأصول الأجنبية التي تحتفظ بها البنوك التجارية المصرية اتجه إلى المنطقة السلبية، في حين يواجه البنك المركزي والسلطات المالية أسوأ عجز في العملة الصعبة منذ سنوات".

وكشف التقرير أن العجز بين البنوك المقرضة بلغ 17.1 مليار دولار في يونيو الماضي، مقارنة بنحو 14.5 مليار دولار في الشهر السابق، وفقا للبيانات الصادرة عن البنك المركزي، مشيرا إلى أن وراء تراجع احتياطي النقد الأجنبي بالأساس انخفاض قدره 1.7 مليار دولار في أصول البنوك مع ارتفاع التزاماتها بنحو 950 مليون دولار.

ولفت إلى أن مصر تأثرت بشدة بتداعيات الحرب الدائرة في أوروبا الشرقية في حين تسعى إلى الحصول على سيولة لتصفية الطلبات المتراكمة من العملات الأجنبية من قبل المستوردين والشركات الأخرى، كما يحتاج الاقتصاد المصري إجراءات عاجلة من أجل تخفيف الضغط على الجنيه المصري، وهو متاح عند مستوى أضعف في السوق السوداء وفي حين أن الجنيه يتداول حاليا عند حوالي 30.9 للدولار الواحد في البنوك، فإن سعر الصرف السائد الآن في السوق السوداء بلغ حوالي 41 جنيها.

 

تأثيرات عكسية

 

حول إلزام المصريين في الخارج بتحويل مرتباتهم عبر البنوك المصرية قال الخبير الاقتصادي الدكتور خالد شافعي: "أخشى أن يكون لتلك المقترحات تأثيرات عكسية بعدما أظهرت تحويلات المصريين بالخارج تراجعا بنحو 5 مليارات دولار في الفترة الآخيرة".

وطالب شافعي في تصريحات صحفية بوضع خطة متكاملة لزيادة الدولار وترك كل البنوك تعمل على إصدار أدوات استثمارية لحفز الدولار وليس قصرها على البنوك الحكومية، مع ترك الاقتصاد غير الرسمي يتنفس قليلا دون أعباء ضريبية حتى يسهم في زيادة المعروض السلعي .

وشدد على ضرورة تشديد الرقابة على السوق والتجار تدريجيا لحين انضباط السوق وعودة الثقة في الاقتصاد وزيادة الإيرادات الدولارية.

 

الهند وباكستان

 

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب وكيل وزارة التجارة والصناعة الأسبق: إن "خطورة هذا المقترح تأتي من تسليم المصريين بالخارج أموالهم بالجنية المصري  وليس بعملة التحويل، وهو ما قد يؤثر مستقبلا على جملة تحويلاتهم الدولارية حال اشتراط الحصول على تحويلاتهم بالجنيه".

وأكد عبد المطلب في تصريحات صحفية أن الحديث عن تجارب دول أخرى لا يتوافق مع الطبيعة المصرية، مشيرا إلى أن تجارب الهند وباكستان تعود لسنوات سابقة ولا تصلح في الوقت الحالي.