بعد نفاد الصواريخ الأمريكية…طهران تُحذّر أوكرانيا: أي هجوم على إيران له ثمن

- ‎فيعربي ودولي

 

أكد إبراهيم عزيزي رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، أن أي اعتداء يستهدف إيران لن يمر دون رد، مشددًا على أن بلاده ستجعل كل من يهاجمها يدفع الثمن.

وقال عزيزي، في رسالة نشرها عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك: "إن أي هجوم على إيران له ثمن، وهذه الحقيقة لا تزال قائمة حتى اليوم، مضيفًا أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يدركان ذلك جيدًا، وأن أوكرانيا ستدرك قريبًا أن إيران لن تترك أي فعل ضدها دون رد" .

وأوضح أن قائمة أولئك الذين ارتكبوا أخطاء في حساباتهم لا تزال تتزايد، في إشارة إلى الأطراف التي تتخذ مواقف أو إجراءات ضد طهران.

تأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر، بعدما أعلنت طهران أن أوكرانيا هاجمت، في 25 يوليو، سفينة تجارية إيرانية في بحر قزوين، وهو ما قالت إنه أسفر عن مقتل أحد أفراد طاقمها، معتبرة الهجوم انتهاكًا للقانون الدولي.

وعلى إثر ذلك، استدعت وزارة الخارجية الإيرانية القائم بالأعمال الأوكراني، مؤكدة أن الجمهورية الإسلامية ستدافع بحزم عن أمنها القومي ومصالحها.

 

مذكرة التفاهم

 

في المقابل أكد إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، أن الولايات المتحدة وإيران ما زالتا تتبادلان الرسائل عبر وسطاء، إلا أن الأولوية بالنسبة لطهران تتمثل في الدفاع عن سيادتها.

وقال بقائي في تصريحات صحفية: "إن الهجمات العسكرية الأمريكية الأخيرة تمثل امتدادا للحرب التي بدأت في 28 فبراير الماضي، معتبرا أن واشنطن تتحمل مسئولية تقويض المسار الدبلوماسي".

وأضاف أن الولايات المتحدة نقضت عمليا كافة بنود مذكرة التفاهم، واغتالت البيئة المناسبة للحوار، وخانت الدبلوماسية للمرة الثالثة على التوالي، مشيرا إلى أن هذه التطورات أضعفت فرص استئناف المفاوضات بين الطرفين.

وشدد بقائي على أن بلاده لا يمكن أن تسمح بأن يتحول مضيق هرمز مرة أخرى إلى يد المعتدين للإضرار بأمنها القومي، مؤكدا أن حماية السيادة الإيرانية تمثل أولوية قصوى في المرحلة الحالية.

وأشار إلى أن قنوات الاتصال غير المباشرة لا تزال قائمة، لافتا إلى أن عددا من الوسطاء يواصلون تبادل الرسائل بين طهران وواشنطن، ومن بينهم باكستان وقطر، في إطار الجهود الرامية إلى إبقاء التواصل قائما رغم تصاعد التوترات.

 

الصواريخ الإيرانية

 

في سياق متصل كشفت قناة NBC News، نقلا عن مسئولين في الإدارة الأمريكية، أن الجيش الأمريكي بدأ في التعامل بشكل انتقائي مع اعتراض الصواريخ والمسيرات الإيرانية، في ظل تراجع مخزون الدفاع الجوي.

وبحسب القناة، أمر القادة العسكريون بتوفير الذخائر ما أمكن، في حال تحديد أن صاروخا أو طائرة مسيرة لن تصيب مواقع القوات الأمريكية، ولن تلحق الضرر بالمنشآت الأمريكية الرئيسية، ولن تعرض حلفاء واشنطن في الشرق الأوسط للخطر، وفي بعض الحالات، امتنعت أطقم أنظمة الدفاع الجوي عن التحرك إذا لم يكن هناك عسكريون أمريكيون في مواقع الضربة المحتملة.

وأكدت صحيفة "نيويورك تايمز" نقلا عن مصادر أن الرئيس ترامب قرر تأجيل تكثيف العملية العسكرية ضد إيران، لتجنب المزيد من استنزاف الترسانات الأمريكية من صواريخ باتريوت الاعتراضية وذخائر أنظمة الدفاع الجوي الأخرى في الشرق الأوسط.

 

هيئة الأركان المشتركة

 

وخلال اجتماع في 24 يوليو، حذر دان كاين رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأمريكية من أن القيادة قد تستأنف عمليات قتالية واسعة النطاق ضد إيران، لكن في هذه الحالة، ستكون مخزونات الصواريخ الاعتراضية عند مستويات متدنية بشكل خطير.

في المقابل زعم الرئيس ترامب أن لدى الجيش الأمريكي ذخائر "أكثر بكثير" مما هو مطلوب، غير أن التقارير السابقة من البنتاجون كانت قد أشارت إلى أن مخزونات صواريخ باتريوت قد استُنزفت بشكل كبير بسبب الاستخدام المكثف في الحرب مع إيران ودعم أوكرانيا، ما تطلب إعادة بناء المخزونات استثمارات ضخمة قد تستغرق سنوات.

 

حسابات دقيقة

 

من جانبها قالت المحللة السياسية الدكتورة تمارا حداد: "إن مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يأتي في ظل مخاوف أمريكية من الانخراط في حرب إقليمية واسعة، مشيرة إلى أن الضربات المتبادلة بين الجانبين تُنفذ وفق حسابات دقيقة؛ إذ تستهدف الولايات المتحدة أهدافًا داخل إيران، بينما تواصل طهران استهداف قواعد أمريكية، لكن في إطار ضبط وتيرة التصعيد لتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة".

وأضافت تمارا حداد في تصريحات صحفية، أن التصريحات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، تحمل أحيانًا مؤشرات على قرب التفاهم وأحيانًا أخرى احتمالات التصعيد، مشيرة الى انها تعكس عدم القدرة حتى الآن على الوصول إلى أرضية مشتركة بين الجانبين.

وأشارت الى أن الطرفين يدركان خطورة توسع المواجهة وتأثيراتها على أمن الشرق الأوسط والمصالح الأمريكية والاقتصاد العالمي، كما أن الولايات المتحدة تخشى امتلاك إيران قدرات نووية متقدمة قد تصل إلى مرحلة تصنيع قنبلة نووية، إضافة إلى معلومات استخباراتية حول امتلاك إيران صواريخ لم تستخدمها حتى الآن.

وأوضحت تمارا حداد أن استخدام هذه القدرات مستقبلًا قد يؤدي إلى أضرار أكبر ويزيد من احتمالات توسع المواجهة إلى حرب إقليمية  .

 

هجوم بري

 

وقال المسئول السابق بالبنتاجون برنت سادلر: إنه "من الأهمية النظر إلى الخيارات المتاحة أمام الرئيس ترامب في ضوء القدرات العسكرية الأمريكية الموجودة في المنطقة، سواء من حيث القوات البحرية أو القوة الجوية".

وأضاف سادلر في تصريحات صحفية : فيما يتعلق بشن أمريكا هجوم بري واسع، فإن الولايات المتحدة لا تمتلك حاليًا العدد الكافي من القوات اللازمة لتنفيذ عملية بهذا الحجم، منوها أن القوات الجوية موجودة بقوة، وكذلك الانتشار البحري، لكن لا يوجد، ما يكفي من الجنود لتنفيذ هجوم بري شامل.

وأشار إلى أنه عادةً ما يرتبط الهجوم البري بفكرة السيطرة على أراضٍ أو مواقع استراتيجية، وقد يكون من بين الأهداف التي يمكن التفكير فيها جزيرة خرج، أو ميناء بندر عباس، باعتبارهما من المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية.

ونوّه سادلر أن المدن التي شهدت أكبر الاحتجاجات في الماضي قد تمثل أيضًا نقطة ذات أهمية في أي حسابات عسكرية أو سياسية، لأن أي تطورات فيها قد تؤدي إلى تحركات داخلية أوسع ضد النظام الإيراني.