فاروق رمضان.. فلاح نابلس فلهزّ أركان الاحتلال”: التواصل ينعى الشيخ ويثني على بطولته

- ‎فيعربي ودولي

في مشهد لم يتوقعه الاحتلال، تحوّل فلاح بسيط من قرية "تل" غرب نابلس إلى أيقونة للمقاومة الشعبية، بعد أن انتزع سلاح مستوطن وأردى ضابطاً وجندياً بجيش الاحتلال قتيلين، قبل أن يرتقي شهيداً مع ثلاثة من أفراد عائلته، الشيخ فاروق عدنان رمضان، الذي وصفه البعض بأنه "رجل بأمة"، لم يترك خلفه مجرد سيرة، بل أورث دروساً في الكرامة والنخوة، وأثار موجة واسعة من التعليقات التي تنعاه وتثني على بطولته.

 

ونشر فراس أبو هلال Feras Abu Helal أسماء الشهداء الأربعة الذين سقطوا في الحادثة:

 * الشهيد فاروق عدنان علي الصيفي

 * الشهيد إبراهيم حسين علي الصيفي

 * الشهيد جواد حسين علي الصيفي

 * الشهيد عمران أحمد علي الصيفي

 

تفاصيل الواقعة

بحسب ما ورد في التعليقات، صباح يوم الحادثة، نزلت مجموعة من المستوطنين المسلحين على قرية "التل" ليرازوا في أهل القرية ويسرقوهم ويعتدوا عليهم، بدعم من وزراء الائتلاف الحاكم، وفي حراسة الجيش الاحتلال. الشيخ فاروق، الذي شاهد العيال نازلين ورافعين الأسلحة، تحركت فيه النخوة، فقام بكل شجاعة، شد الآلي من يد المستوطن وضربه بشكل مباشر، وضرب عشوائياً على من يحرسونهم، وتمكن من تصفية اثنين: رائد اسمه "بوفال عزرا" قائد سرية مدفعية، والثاني "بنياهو ميليت" وهو جندي احتياط ومؤسس للبؤرة الاستيطانية وأحد المحرضين المشهورين.

 

والشيخ فاروق رمضان، فلاح بسيط من قرية تل في محافظة نابلس، لا ينتمي لأي تنظيمات أو أحزاب، يذود عن بيته وبيوت جيرانه بما كفلته الشرائع والقوانين، وصفه البعض بأنه "رجل بأمة"، تعلمنا منه شروحات العقيدة ومتون الفقه تطبيقاً لا تنظيراً.

 

وفعل الشيخ واجبه وهو في ذهنه قرار مجرم الحرب نتنياهو؛ هدم منازل الشهداء، واعتبار قريتهم "بؤرة إرهابية" ومعاقبة جميع سكانها، بالإضافة إلى تعزيز الحشود العسكرية في كامل الضفة الغربية، وإغلاق الطرق، وإقامة حواجز عسكرية جديدة، وتنظيم البؤر الاستيطانية، وتسريع إنشاء بؤر جديدة بعد الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين وطرد سكانها.

 

عندما تتساوى الحياة مع الموت تحت الاحتلال

 

المحلل السياسي الفلسطيني أحمد الحيلة كتب تعليقاً لاقى تفاعلاً واسعاً: "تصدّي أهالي قرية تل قرب نابلس لاعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال، وصولاً إلى تمكن فاروق رمضان من انتزاع سلاح أحد الجنود وقتل ضابط وجندي وإصابة آخرين، يعكس حجم الاحتقان الذي بلغته الضفة الغربية بفعل القهر والتنكيل المستمر بالفلسطينيين، عندما تتساوى الحياة مع الموت تحت الاحتلال، يصبح الانفجار مسألة وقت لا أكثر".

 

أما الساخر جاسر الأنور GaserAlAnwar فكتب "طول عمري أسأل السؤال في دماغي وبخاف أقوله بصوت، في المواقف اللي زي دي إزاي ما تحاولش على الأقل؟ والنهارده مولانا الشهيد ده اتصرف أكتر تصرف صح في الحياة.. لله درك".

 

 

للكرامة ناسها

 

ودعا الأكاديمي والإعلامي الغزاوي د. فايز أبوشماله تعليقاً مؤثراً: "ترحموا على الشيخ فاروق رمضان، هذا هو الشيخ المشتبك مع الصهاينة في الضفة الغربية، هذا هو الرجل الذي انتزع سلاح ضابط أمن المستوطنة الصهيونية، وأرداه قتيلاً، قبل أن يرتقي شهيداً، للكرامة ناسها، وللبطولة ناسها، وللشهامة ناسها، وأيضاً للمذلة والهمالة والنذالة ناسها".

 

وعلق جهاد أبولاوي: "الشيخ فاروق رمضان، فلسطيني لم يحتمل غطرسة المستوطنين اليهود وهجماتهم واعتداءاتهم على عائلته وقريته؛ فانتزع السلاح المذخَّر من مستوطنٍ كان يحاول قتله، ثم أطلق النار عليه وعلى آخرين حاولوا التخلص منه، في سياق الدفاع عن النفس، لينتهي الأمر باستشهاده وثلاثة من أفراد عائلته، حدث ذلك كله على أرض قريتهم (تل) غرب نابلس، إبان هجوم شنه حشد من المستوطنين المسلحين على القرية، في وقت كان فيه الأهالي عُزلاً لا يملكون إلا إيمانهم ووحدتهم".

 

"النخوة تحركت"

في تعليق مطول، كتب المؤثر المصري الشهير محمد أمير: "هحكيلك قصة حصلت النهارده عن بطل اسمه فاروق رمضان ابن قرية تل جنوب نابلس. الشيخ البطل ده شاف العيال دي نازلين ورافعين الأوالي ونازلين ضرب في أهل القرية، والجيش بيحرسهم، النخوة تحركت، قام بكل شجاعة شادد الآلي من إيد المدني المسالم ده وضربه بشكل مباشر، وضرب عشوائي على اللي بيحرسوهم، وقدر إنه يصفي اتنين".

 

أما لصحفي علي أبو رزق Ali AboRezeg فاعتبر أن "هناك حدث كبير جداً في الضفة الغربية، ولا يجب أن يتوه ضمن زحمة أخبار الثانوية العامة، شاب بطل وصل به الحنق والقهر درجة لا يمكن احتمالها، مع تصاعد حماقات المستوطنين واعتداءاتهم وعنجهيتهم على وجه الخصوص، فألقى بأحد جنود الاحتلال أرضاً، واستلّ سلاحه وقتله به وجندياً آخر، نعم، لم يثأر من جرائمهم فقط، بل ثأر منهم بسلاحهم هم ورصاصاتهم هم، قبل أن يرتقي شهيداً، رحم الله سليل الرجال الشيخ الشهيد فاروق رمضان وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة".

 

نابلس تقول كلمتها

 

وفي تعليق تأملي عميق، كتب الصحفي الفلسطيني يوسف الدموكي: "كل ما يشغل بالي، في المشاهدة العشرين للمشهد، فيمَ كان يفكر فاروق حينها؟ كيف يستطيع المرء أن يحسم قراراته، ويتم حساباته، في جزء من الثانية؟ والمعادلة واضحة، رجل محاصر بين قطيع من الخنانيص وضباط مدججين بالسلاح، إن سكت يكاد يسلم وإن استبسل انتهى كل شيء، وأولها حياته. لكن القرار كأنما مؤتمَت مسبقاً، تلك وقفة عز، وميتة عز، ومضي إلى الله على عجل، في موقف شرف، يحب المؤمن المجاهد أن يبعث عليه وليس بشيء أعلى وأجلّ".

 

في ختام تعليقه، يرى يوسف الدموكي: "الشيخ؟ الليث الهمام القسورة، الغضنفر الحسام المهند، استشهد في اللحظة ذاتها، ومعه ثلاثة من إخوته وأبناء عمومته، ودار رمضان مفتوحة اليوم على مصراعيها، تستقبل المهنئين والمعزين في آن واحد؛ عزاء فلسطين فيهم، وتهنئة فلسطين بهم، الضفة تتكلم، نابلس تقول كلمتها، وجنين تتحدث من خلف ألف عصابة وكمامة وجنزير على عينيها وفمها، الضفة تغلي كأزيز مرجل، والنار من تحت الرماد أحمى من النار من فوق الحطب، والبواسل يضمون إلى الله، كالشيخ فاروق، عمريّين بين حق وباطل".

 

"فإما حياةٌ تسُرُّ الصديق **وإما مماتٌ يغيظُ العدا. لله درُّك وعلى الله أجرك" هي كانت أكثر كلمة تدوالها المغردون على التواصل في "فلاح بسيط" لا ينتمي لأي تنظيم، تحول إلى رمز للمقاومة الشعبية في الضفة الغربية، وأثبت أن الكرامة تنتزع ولا توهب، وأن لا حياة ترتجى تحت الاحتلال، رحم الله الشهيد فاروق رمضان ورفاقه، وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.