“طارق مرزوق”… كبير كهنة السجون مغرم بتعذيب المعتقلين بطرق لا تخطر على بال الشيطان

- ‎فيتقارير

منذ انقلاب يوليو 2013، عندما أطاح الجيش بأول رئيس منتخب بحرية في البلاد، الشهيد الدكتور محمد مرسي، عاد التعذيب كورقة رابحة للأجهزة الأمنية، وساعد انعدام المساءلة تجاه ممارساته المنهجية في تحديد شكل نظام الحكم السلطوي الذي يقوده الجنرال عبد الفتاح السيسي.

حاول المنقلب السفاح السيسي الوصول إلى الاستقرار السياسي مهما كان الثمن، وهو ما منح وزارة الداخلية – مؤسسة الأمن الرئيسية في البلاد – الحرية الكاملة لارتكاب الانتهاكات ذاتها التي أشعلت انتفاضة عام 2011.

 

الأمن اللا وطني.

استخدمت الشرطة العادية التابعة للداخلية، و"الأمن الوطني" التابع للمخابرات الحربية على نطاق واسع الاعتقالات التعسفية، الإخفاء القسري، والتعذيب ضد معارضين مشتبه بهم، زعم أن العديد منهم يتعاطفون مع "الإخوان المسلمون" الجماعة الرئيسية التي تعارض انقلاب السيسي.

وبحسب "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات" وهي مؤسسة حقوقية مستقلة، وصف محتجزون سابقون تمت مقابلتهم ما يشكل سلسلة إجراءات متكاملة لارتكاب الانتهاكات بهدف تلفيق قضايا ضد المعارضين المشتبه بهم، تبدأ بالاعتقال التعسفي، ثم تستمر بالتعذيب والاستجواب خلال الإخفاء القسري، وتنتهي بتقديمهم أمام وكلاء النيابة، الذين كثيرا ما يضغطون على المحتجزين لتأكيد اعترافاتهم دون اتخاذ أي تدابير للتحقيق في الانتهاكات التي يتعرضون لها.

شجع وكلاء النيابة في حالات عديدة وثقتها "هيومن رايتس ووتش" على إساءة المعاملة عن طريق تأكيد تواريخ الاعتقال المزورة التي قدمها عناصر الأمن الوطني، الذين زعموا أنهم قبضوا على المشتبه فيهم قبل يوم من تقديمهم إلى النيابة العامة، مما أدى بالفعل إلى محو السجل الرسمي للإخفاء القسري، هدد أحد وكلاء النيابة بإعادة محتجز إلى التعذيب، شارك اثنان من وكلاء النيابة في الضرب بنفسيهما، وفقا للمحتجزين السابقين وأسرهم.

تاريخياً يشبه ما يقوم به زبانية السيسي محاكم التفتيش قديما في الأندلس، التي تُسمى بالإسبانية (La inquisición)، وهي المحاكم الكاثوليكية التي ارتكبت الفظائع بأفعالها وقراراتها، لم يسلم منها أحد، حتى إتضطر البعض للتظاهر بإعتناقهم الديانة المسيحية نهارا وأما ليلا فيؤدون سرا تعاليم ديانتهم.

وكما ان المعتقل مُدان حتى لو ثبتت برائته أمام نيابة السيسي، لم تكن تحتاج محاكم التفتيش إلى دليل لإثبات جرم على المتهم، فكان بإمكان أي شخص الإفتراء على شخص آخر بأنه ليس مسيحي لتبدأ محاكم التفتيش عملها من التعذيب والقتل.

وكما يتفنن زبانية السيسي في التعذيب، تفننت تلك محاكم التفتيش بأساليب التعذيب وكانت تتم العملية ببطىء شديد حتى ينال المذنب عقابه ولا ينجو من براثن الموت، وكشفت منظمة الديقمراطية الآن للعالم العربي داون، معلومات عن لواء في الأمن، قالت إنه مسؤول عن عمليات التعذيب في السجون.

وأوضحت المنظمة أن اللواء طارق مرزوق، مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون، يقف خلف سياسة التعذيب الوحشي في السجون المصرية، وتدرج اللواء مرزوق في عدة مناصب بالأجهزة الأمنية، إذ عمل في مباحث الأموال العامة، وكمساعد لمدير أمن أسوان، قبل أن يترفع إلى منصب رئيس قطاع شرق القاهرة، ثم حكمدار للعاصمة.

وشغل اللواء مرزوق أيضا منصب مدير أمن الجيزة، وحاليا يشار إليه عموما برئيس مصلحة السجون في مصر، تقول منظمة "داون"، إن "مرزوق باختصار، هو أكبر مسؤول حكومي مكلف بالإشراف على السجون المصرية، بما في ذلك صحة وسلامة السجناء والأوضاع داخل السجون، وبصفته المسؤول الحكومي الأول عن الإشراف على السجون المصرية، فإن مرزوق مسؤول عن انتهاكات حقوق الإنسان الموثقة وواسعة النطاق والممنهجة، لا سيما التعذيب والأوضاع اللا إنسانية في هذه السجون".

وأضافت أنه فشل في تخفيف الانتهاكات في السجون المصرية التي وصفتها منظمات حقوق الإنسان بأنها جرائم ضد الإنسانية، ويغلب على السجون المصرية التعذيب المنهجي وإساءة معاملة السجناء وظروف معيشية مروعة.

 

مرزوق المجرم..!

غالبًا ما يحرم مسؤولو السجون المعتقلين من حقوقهم الأساسية، في حين يجبرونهم على العيش في ظروف قاسية وغير إنسانية، والإهمال الطبي، من خلال تقييد قدرة المعتقلين على الحصول الرعاية الطبية والأدوية، متفش في السجون المصرية، ما ساهم في وفاة 59 سجينا رهن الاحتجاز في عام 2021.

بالإضافة إلى ذلك، حظر مسؤولو السجون نشطاء الديمقراطية والمدافعين عن حقوق الإنسان والسياسيين المعارضين المسجونين، من تلقي زيارات عائلية، غالبا لفترات طويلة على أسس تعسفية، واحتجازهم بانتظام في الحبس الانفرادي.

قالت سارة لي ويتسن، المديرة التنفيذية لمنظمة الديمقراطية الآن للعالم العربي (DAWN): "طارق مرزوق مسؤول عن سجون مصر، وبالتالي التعذيب الممنهج والظروف المروعة الموجودة داخل هذه السجون.".

وأضافت: "التعذيب وإساءة معاملة السجناء والإهمال الطبي هي السمات المميزة للسجون المصرية لأكثر من 60 ألف سجين سياسي محتجزين داخل هذه السجون، يجب محاسبة مرزوق والممكنين الآخرين لهذه الانتهاكات في نظام السيسي الاستبدادي".

في حين أن ظروف السجون المصرية صعبة على جميع السجناء، غالبا ما يواجه السجناء السياسيون ظروفا مروعة بشكل خاص وانتهاكات مستهدفة، على الرغم من هذه الحقيقة المعترف بها على نطاق واسع، يرفض مرزوق الاعتراف بوجود سجناء سياسيين، ففي 24 أبريل 2021، صرح بأن السجون المصرية لا تميز بين المعتقلين السياسيين وغيرهم من السجناء.

هذا التصريح ببساطة غير صحيح بحسب "داون"، ويسعى إلى التعتيم على القمع السياسي الشامل والممنهج الذي تقوم به الحكومة المصرية، في المقابل، تقدر الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان أن هناك حوالي 65,000 سجين سياسي في السجون المصرية أو رهن الحبس الاحتياطي، توصلت العديد من منظمات حقوق الإنسان إلى استنتاجات مماثلة، حيث ذكرت أن هناك ما لا يقل عن 60 ألف سجين سياسي في مصر.

يُعتقل معظم السجناء السياسيين لممارستهم حريتهم في تكوين الجمعيات وحرية التعبير، وتعمل السجون المصرية جاهدة لاستيعاب الاعتقالات السياسية الجديدة، افتتحت الحكومة المصرية ما لا يقل عن 34 سجنا جديدا منذ وصول السيسي إلى السلطة في انقلاب عسكري عام 2013، وأعلنت وزارة الداخلية عن افتتاح ثمانية سجون أخرى في يونيو 2021.

بحسب "داون"، قد يكون مرزوق مسؤولا جنائيا عن هذه الأفعال، لأنه كرئيس لمصلحة السجون، كان يعلم أو كان يجب أن يكون على علم بجرائم التعذيب التي تُرتكب في جميع سجون مصر وأنه فشل في منع هذه الجرائم أو المعاقبة عليها، بموجب مبدأ مسؤولية القيادة أو الرئاسة.

يعتبر مرزوق مسؤولا عن سلوك مرؤوسيه، وقد يكون مسؤولا جنائيا عن جرائمهم بسبب علاقة الرئيس بالمرؤوس التي تجمعه مع الجناة، لأنه كان يعلم أو كان لديه سبب ليعرف أن هذه الجرائم قد ارتُكبت أو كانت على وشك أن يتم ارتكابها، ولأنه على الرغم من هذه المعرفة، فشل عمدا في منع هذه الجرائم أو المعاقبة عليها، يشكل هذا المبدأ جزءا من القانون الدولي العرفي وينطبق على القادة المدنيين والعسكريين، وفقا لـ"داون".