دموع السيسي أمام قبر الرسول: سبحتك فين يا معلم بيومى؟!

- ‎فيتقارير

«لا نريد دموعك  بل نريد صلاحك وعدلك».. هذا هو حال المصريين عندما شاهدوا سفاحهم وطاغيتهم عبدالفتاح السيسي يذرف الدموع  في مذلة أمام قبر الرسول( (خلال مشاركته في أعمال القمة العربية بجدة بالمملكة العربية السعودية الخميس والجمعة (17 و18مايو 2023م).

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو من فيلم (رصيف نمرة 5) للشاويش خميس “فريد شوقي” وهو يخاطب المعلم بيومي “زكي رستم” حيث  كان «المعلم بيومى» قد ختم صلاته للتو في المسجد بعد ارتكاب جريمة قتل.. سلّم والتفت ليجد «خميس» يجلس إلى جواره، مد يده وصافحه ثم سأله: «أومال سبحتك فين يا معلم؟»، بتوجس شديد يرد المعلم: «والله يا ابنى نسيتها فى البيت.. ليه؟».

بابتسامة ساخرة يباغته «خميس»: «لا، ولا حاجة»، يطلق حبات السبحة المخضبة بالدماء فى الهواء أمام عيون المعلم ويواصل: «أصلى لميتها لك»! تبرق عينا المعلم بيومى، إذ يدرك أن «الريس خميس»، شاويش البحرية، قد عثر على السبحة فى عشة «بهانة»، جارة «خميس» الخرساء، وأنه عرف أن «المعلم بيومى»، هو الذى قتلها ليمنعها من الشهادة عليه فى جريمة قتل زوجة «خميس»، بعد أن تعرفت عليه من الوشم المطبوع على ظهر يده، وفى نفس الوقت، تمكن «خميس» من ربط كل الخيوط ببعضها ليتوصل إلى أن «بيومى» هو زعيم العصابة التى تُهرّب المخدرات فى أقدام الحمام، ونعال القباقيب، وأنه السبب فى كل الأزمات التى يتعرض لها، منذ أن بدأ فى التصدى للعصابة، مستغلاً العلاقة الحسنة التى تربطهما ببعضهما البعض، والتى دفعت «خميس» لأن ينقل له أخطر المعلومات باعتباره «راجل يعرف ربنا، بيصلى الفرض بفرضه ما بيسيبش السبحة خالص من إيده»، ليستفيد منها «بيومى»، فيفلح فى الهروب من كل المحاولات التى بذلتها الشرطة لضبط العصابة ورئيسها، داعياً لـ«خميس»: «روح يا شيخ.. الله يعمر بيتك».. يعرف «بيومى» المصير الذى ينتظره على يد «خميس» بعد أن عرف كل شىء، فيحاول الإفلات منه: «نويت أصلى ركعتين لله»، بقوة يشده «خميس» قبل أن يسترسل، فيقطع عليه طريق الهرب: «لأ لأ لأ.. ده أن عاملها قبل منك».

 

الشيطان يعظ!

نفس الفكرة تكررت في مشاهد سينمائية ودرامية كثيرة منها فيلم “الشيطان يعظ”، وهو فيلم مصري مأخوذ من قصة ورواية للأديب نجيب محفوظ، وأخرجه أشرف فهمي عام 1981م. والتي تبرز الصراع بين فتوتين الأول هو المعلم الديناري “فريد شوقي، والثاني هو المعلم الشبلي “عادل أدهم”، من اجل السيطرة كاملا على الحارة والحارات الأخرى بالقوة والإرهاب، وهي سيطرة مطلقة على كل شيء على الأموال والثروات والبشر والنساء والأطفال.

فالسيسي ارتدى ثياب المنقذ ولا يزال حتى اليوم يتباهى بجريمته (الانقلاب والمذابح والمظالم)، وحين تسمعه ينخدع الساذجون وأصحاب المصالح بمعسول كلامه، لكن المبصرين بنور الله ونور حب الوطن يجدون خلف ابتسامته «شيطان» ناعم. ملخّص القصّة أن« كل حاكم ظالم حوله مجموعة من المنافقين والكلاب فى شكل حرس وعسكر يقومون بسحق الشعوب المطحونة البائسة وسرقة اموالهم  من اجل الحفاظ على المناصب والزعامة الزائفة».

فالمصالح تجعل كثيرا من الناس يتحولون إلى شياطين لا هم لهم سوى المطامع والملذات الدنيوية فتنزوي سمات الإنسانية بداخله ويتحول إلى شيطان مريد يعظ الناس بمعسول الكلام في الوقت الذي يرتكب فيه أبشع الجرائم. 

 

على خطى الشياطين والمنافقين

مشهد الشاويش حسن مع المعلم بيومي كان معبرا  بكل وضوح عن نوعية مجرمة منافقة من الناس يتغيرون ويتلونون لهم ألف وجه، يرتكبون أبشع الجرائم ويتظاهرون بالصلاح والتقوى! تخالف أقوالهم أفعالهم. ويخالف ظاهرهم باطنهم؛ وقد فضح الله هذه النوعية من البشر الذين يقفون موقفها وسطا بين المؤمنين والكافرين، وبين الله نفاقهم وسوء سرائرهم، كما ورد في أوائل سورة البقر {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ (12)}.

دموع السيسي هي تماما كدموع الشيطان؛ الذي كان من أعبد الخلق حتى تكبر وتمرد على أمر الله؛ فطرده الله من رحمته؛ فهل كان الشيطان يجحد وجود الله وينكره؟  كلا. وهل كان الشيطان يكفر بأي صفقة من صفقات كمال الله؟  كلا.  هو إذا بمفهوم الإيمان مؤمن، لكنه  لم يذعن  لأمر الله وتمرد على أوامره ونواهيه واتخذ من كبره  وهواه إلها. تماما نفس ما يفعل كثير من الحكام والطغاة والمستبدين والعوام؛ تراه يعلن إيمانه بوحدانيه الله وكمال صفاته فإذا ما طلب منه أن يذعن لحكم الله { إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51)} تراه يتهرب ويختلق المبررات والذرائع حتى لا  يستسلم لأمر الله وحكمه وشريعته؛ فلماذا يتهرب حكامنا اليوم من تحكيم شريعة الله؟ لماذا لا يقرون العدل والحرية والمساواة بين الناس؟ لماذا يشيعون الفواحش والرذائل بين المؤمنين؟! لماذا  يصرون على التعامل بالربا في كل شئونهم غير آبهين بتحذير الله في سورة البقرة: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}؟!

ألا يخشون أن يكون مصيرهم كمصير الشيطان فيطردون من رحمة الله؟!  ألا يخافون أن يكون مصيرهم كمصير المنافقين مخلدين في النار { وَعَدَ اللَّه الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ (68)}؟ ألا يخشون حتى أن يكونوا مفلسين يوم القيامة كما ورد في حديث أبي هريرة الذي رواه الإمام مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أتدرون من المفلس؟» قالوا: المفلس فينا من لا دِرْهَمَ له ولا متاع، فقال: «إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وَقَذَفَ هذا، وأكل مال هذا، وسَفَكَ دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطُرِحَتْ عليه، ثم طرح في النار»؟!