"أحيى الدكتور ممدوح حمزة على شجاعته واعترافه بالخطأ ولو بعد حين فهناك من يصر على الخطأ ولو أدى إلى هلاك الحرث والنسل" بتلك العبارات ونحوها استقبل نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي اعتراف الدكتور ممدوح حمزة، بأنه أخطأ حين شارك في مظاهرات 30 يونيو 2013، ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي، معلنا اعتذاره وطالبا المغفرة من الله.
وقال حمزة، عبر صفحته بـفيسبوك "لو كنت أعلم الغيب وما أصاب مصر وشعبها حتى الآن، ما كنت شاركت في 30/6/ 2013 وأعتذر وأندم على مشاركتي وأرجو أن يغفر الله لي".
ويعد ممدوح حمزة أحد أهم داعمي الانقلاب ضد مرسي، وواحد من أهم قيادات مظاهرات 30 يونيو 2013، ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي، وداعم لحركة تمرد، لكن مواقفه بدأت في التغير مؤخرا على وقع الأزمات التي تمر بها مصر تحت ظل انقلاب السفاح السيسي.
خراب مالطا
تشبه مصر في زمن الانقلاب العسكري ما جرى في مالطا، وتبدأ قصة خراب مالطا ، عندما احتل الجيش الفرنسي بقيادة نابليون بونابارت ، جزيرة مالطا ، وذلك في عام 1798ميلادية ، ورغم قصر مدة الاحتلال الفرنسي لها ، والذي استمر لعامين فقط ، إلا أنهم تركوها خرابا وأحدثوا فيها دمارا شاملا ، بعد أن قاموا بسرقتها ونهبها ، كما قاموا بتدمير قصورها وكنائسها ، حتى إنهم أجبروا سكانها على الهرب بحياتهم ، إلى جزيرة صقلية .
وقد عاد إليها أهلها بعد أن حررها جيش الإنجليز من ذلك الاحتلال ، في عام 1800 ميلادية ، تحت قيادة السير ألكسندر بول ، ولكن حدث ذلك بعد أن أصبحت خرابة بالفعل ، أي بعد خراب مالطا ، وقد تداولت الألسنة تلك الجملة ، بعد خراب مالطا ، حتى أصبحت مثلا شهيرا متداولا حتى وقتنا الحالي .
وبينما أشاد بعض النشطاء والمغردين بموقف حمزة، واعتبروه موقفا شجاعا، يستحق التقدير، هاجمه آخرون، واعتبروا أن اعترافه جاء متأخرا بعد خراب مصر أو خراب مالطا، وساهمت مواقفه السابقة في تمكين سطوة الانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي.
يقول الكاتب الصحفي جمال سلطان " الدكتور ممدوح حمزة شخصية وطنية نبيلة، وصادقة مع نفسها ومع وطنها، حتى عندما يخطئ في اجتهاده السياسي فهو لا يخطئ خيانة أو ارتزاقا وإنما يخطئ انحيازا وولاء للوطن، وعندما يعترف بخطأ اجتهاده يؤكد من جديد على نبل وشرف مواقفه، كل التحية والتقدير لكلماته النابعة من القلب".
بينما للناشط صلاح شلبي رأي آخر " من أول يوم من الانقلاب كان معظم الناس حتى اللي مابيفهمش سياسة يعرف أن حكم العسكر دمار للوطن، ولكن أبو العريف ممدوح حمزة لم يعرف ما عرفه أقل واحد في مصر ثقافة، ولكن هو الحقد على تولي الإخوان السلطة كما لسان حاله يقول أتحالف مع الشيطان ضد الإخوان".
عصابة الجيش
أبدت شخصيات عامة وقوى ثورية ووطنية، الندم على المشاركة والموافقة على تبعات تظاهرات 30 يونيو 2013، وتحديدا منذ الانقلاب العسكري في 3 يوليو من العام نفسه، وحتى الآن، بعض من شعر بهذا الندم لم يصرح بشكل علني، لكنه ربط ضيقه من عصابة الانقلاب باستغلال تحرك فئات من الشعب ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي.
لكن هناك قوى أبدت ندمها بشكل واضح، من بينها حركات ثورية شاركت ودعت وحشدت للتظاهرات آنذاك، فيما قدم بعض المحسوبين على حركة "تمرد" اعتذارا للشعب عن تلك الاحتجاجات، التي لم تكن متوقعة.
وبعيدا عن فكرة الشعور بالندم، اتفق قطاع كبير من الداعين للخروج على الرئيس الشهيد مرسي في 2013، على أن كل ما حدث عقب عزله عن الحكم عودة للوراء، إذ جرى استغلال حراك الشباب من عصابة الجيش.
وأكدوا أن ما حدث في ذلك التاريخ، هو انقلاب وارتداد على مبادئ ثورة 25 يناير، متهمين عصابة الانقلاب بالعودة بمصر إلى ما قبل 24 يناير 2011.
وحتى مع عدم إبداء قوى كثيرة حالة الندم، لكن هذا المعسكر الداعم للغدر بالرئيس المتخب الشهيد مرسي والمساند للمؤسسة العسكرية ووزير الدفاع حينها السفاح السيسي تفكك بالفعل، وباتت القوى المؤيدة بشدة للسفاح السيسي، توجه له انتقادات كبيرة على خلفية الأوضاع المعيشية السيئة للغاية، وارتفاع الأسعار، وزيادة معدلات البطالة بين الشباب، وعودة ممارسات وزارة الداخلية في التنكيل بأي معارض، والوعود التي لم تتحقق، وعدم وجود رؤية لحكومات الانقلاب المتتالية في حل الأزمات.
ويعد الحراك من قبل هذا المعسكر المتفكك، أخطر على عصابة الانقلاب من التيار الإسلامي وأنصار الشهيد مرسي، خصوصا أن المعسكر كان مؤيدا للسفاح السيسي، ولكنه انقلب عليه بفعل سياساته التي هي أقرب إلى المخلوع مبارك.
في إحدى منشوراتها الداعية لنزول المواطنين المصريين في تظاهرات ضد الرئيس الشهيد محمد مرسي، قالت حركة تمرد – التي صُنعت داخل أروقة جهازي الاستخبارات العامة والاستخبارات الحربية بتمويل إماراتي، بحسب ما كشفته تسريبات صوتية في مرحلة لاحقة من انقلاب الثالث من يوليو 2013 – "متنزلش يوم 30/6، بس إوعى تشتكي لما الكهرباء تقطع، أو تشتكي من الضرايب اللي على مرتبك اللي مش مكفيك، أو تشتكي من أزمة سولار أو من الأسعار اللي داخلة سَبَق وأنت ماشي وراها حافي، أو تشتكي لما كرامتك تتهان جوه وبرا بلدك، أو لو ابنك راح يخدم الوطن ورجع جثة" .
عدد المنشور المحرض على التظاهر وقتها مجموعة من الأزمات التي روجت لها الحركة الاستخباراتية، من دون أن يكون في حسبان من وقع على تلك الاستمارة، أو من تجاوب مع دعوة التظاهر تحت ضغط آلة إعلامية روجت للعديد من الأكاذيب كنوع من التمهيد للانقلاب العسكري، أن الأوضاع ستتجه إلى الأسوأ تحت قيادة العسكر المنقلبين للبلاد.
فما إن تمكن وزير الدفاع وقتها، السفاح السيسي، من السيطرة على مقاليد الأمور وزمام البلاد، حتى تبدلت الأمور وانقلبت رأسا على عقب، وتحول خطابه للشعب المصري من الخطاب الحاني، عندما أعلن في بيان الانقلاب في الثالث من يوليو أن الشعب لم يجد من يحنو عليه، إلى خطاب مهاجم لعموم المصريين، لا سيما عندما قال لهم خلال أحد المؤتمرات "هتاكلوا مصر يعني".