كشف مصدر دبلوماسي عربي عن حذف كلمة "إدانة" إثيوبيا بشأن الإجراءات السابقة التي تمت، في إشارة واضحة لجولات الملء الثلاث الماضية، كاشفا عن أن التحفظات بشأن صياغة القرار لم تكن من جانب الإمارات فقط، والتي ترفض اتخاذ مواقف حادة تجاه إثيوبيا في ظل ما يربطهما من علاقات اقتصادية واسعة.
ونقلت "العربي الجديد" عن المدصر أنه "تم إدخال نحو ثلاثة تعديلات أخرى على مشروع البيان الختامي، مرتبطة بعمومية الصياغة، وتأكيد المواقف المبدئية، الداعية جميع الأطراف إلى ضرورة الالتزام بالاتفاقات الدولية، وعدم الإضرار بمصالح الآخرين، وتأكيد الحل السياسي عبر المفاوضات بين الأطراف المختلفة.
وأسفرت جهود الإمارات عن حذف كلمة "إدانة" أثيوبيا بشأن الإجراءات السابقة، في إشارة لجولات الملء الثلاث الماضية، والتحفظات بشأن صياغة القرار لم تكن من جانب الإمارات فقط، التي ترفض اتخاذ مواقف حادة تجاه إثيوبيا".
وقال مراقبون إن "الإجراء يشير إلى تراجع الدبلوماسية المصرية حتى في المحيط العربي، وذلك بعدما عرضت تونس والجزائر والمغرب الوساطة واستقبلوا منفردين رئيس حكومة أثيوبيا أبي أحمد قبل أشهر، لتنمية استثماراتهم في أثيوبيا".
سيطرة إماراتية
ويبدو أن استحواذ الإمارات على مدخلات ومخرجات جامعة الدول العربية صار مؤكدا، حتى أنه في بند آخر بخلاف سد النهضة الذي يهدد السودان ومصر، سعت الإمارات والبحرين إلى عدم تضمين البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب في الجزائر، على بند يدين التطبيع مع الاحتلال الصهيوني.
وأصرتا أبوظبي والمنامة طبعتا العلاقات مع الكيان في سبتمبر 2020 برعاية ترامب وتبعتهما المغرب والسودان ب"اتفاقيات إبراهيم" ومصر، على تجاوز نقاش مسألة التطبيع مع الاحتلال باعتبارها شأنا سياديا داخليا، و يندرج ضمن التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول العربية فيما بينها.
في حين تخلت الإمارات ظاهريا عن المسعى المصري للحصول على إدانة لتركيا والذي لم يحظ بدعم كبير، وهو محل تحفظ لافت من قبل عدد كبير من الدول العربية، أبرزها الجزائر، إذ ترفض الأخيرة أن تكون القمة المنعقدة على أرضها منطلقا لإدانة غير مبررة ، بحسب وصف دبلوماسي جزائري، لدول الجوار العربي.
عقاب غير متوقع
ومن جانب آخر، يبدو أن عقوبة الإمارات على مساندتها إثيوبيا جاء من متظاهرين إثيوبيين، استهدفوا وكلاء ومكاتب شركة طيران الإمارات مملوكة لحكومة دبي حول العالم بسبب ارتباط الشركة بدولة الإمارات الداعمة للسلطة الإثيوبية المتهمة بارتكاب جرائم حرب وفظائع وحشية في منطقة تيجراي في إثيوبيا.
حيث شارك حوالي مائتي متظاهر في مظاهرة خارج المبنى رقم 3 بمطار هيثرو حيث تتخذه طيران الإمارات مقرا لها، للاحتجاج على تورط الإمارات في الصراع المستمر في إثيوبيا.
واتهمت هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية الإمارات بتصعيد الصراع من خلال تزويد الحكومة الإثيوبية بالأسلحة للمساعدة في محاربة جبهة تحرير تيجراي الشعبية، كما أقامت الإمارات جسراً جوياً مع إثيوبيا للمساعدة في توفير الأسلحة وأشكال الدعم الأخرى للحكومة الإثيوبية، حيث أشارت صور الأقمار الصناعية إلى أن الإمارات زودت الجيش الإثيوبي بطائرات عسكرية بدون طيار صينية الصنع من بين أنظمة أسلحة أخرى.
ووصلت حوالي 90 رحلة دعم إلى إثيوبيا من مطار إماراتي في غضون شهرين فقط، على الرغم من عدم وجود ما يشير إلى أن طيران الإمارات ساعدت على الإطلاق في إمداد القوات الإثيوبية بالأسلحة ، ومع ذلك فبالنسبة لمتظاهري تيجراي ، أصبحت طيران الإمارات ترمز إلى تورط الإمارات في الصراع.
بيان مجلس الأمن
وصدر بيان في أغسطس الماضي من البعثة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة في نيويورك حول التطورات بشأن سد النهضة الأثيوبي الكبير ، دعا فيه إلى حل الملف أمام الاتحاد الأفريقي الذي تنسحب أغلب مواقفه لصالح إثويبيا وهو نفس ما تطرحه إديس أبابا للجلوس إلى مائدة مفاوضات لكسب الوقت لإطالة السد وزيادة ارتفاعه وحجم استيعابه.
ونهاية يوليو الماضي، توجهت مصر بشكوى إثيوبيا لمجلس الأمن بسبب الملء الثالث لسد النهضة، وأعلنت مصر الجمعة أنها وجهت إلى مجلس الأمن الدولي اعتراضا على خطط إثيوبيا لملء سد النهضة بشكل أحادي دون اتفاق مع مصر والسودان، ويذكر أن مشروع سد النهضة تم إطلاقه عام 2011 وأثار نزاعا مع السودان ومصر اللتين تعتمدان على النيل في مواردهما المائيّة.
وقال مراقبون إن "الفضل في توريط السيسي في توقيع إعلان المبادئ في 2015 كان للإمارات دور فيه بوساطة محمد دحلان، وهو الإعلان الذي أعطى إثيوبيا ورقة قانونية لم تكن لتتمكن من الحصول على التمويل اللازم للسد من دونها".
وفي 1 أغسطس، اختتم المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي، مايك هامر، جولته التي شملت مصر وأثيوبيا والإمارات، يعلن أن واشنطن مستمرة في جهودها الدبلوماسية للوصول إلى تسوية للخلاف المصري الأثيوبي الخاص بسد النهضة.
وللإمارات استثمارات اقتصادية وزراعية وعسكرية في إثيوبيا بخلاف جهودها في تمويل السد.
وفي مايو 2015، كشفت مجلة نيوزويك الأمريكية أن السيسي أسند ملف سد النهضة الإثيوبي إلى محمد دحلان، ولكن المتتبع لأزمة مياه النيل وضياع نصيب مصر هو تزامن تاريخ نشر المجلة مع توقيع المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي اتفاق الخرطوم الثلاثي الذي تنازل فيه عن حصة مصر من مياه النيل، رافضا نصائح المقربين له برفض ذلك.
وأعاد مراقبون مصريون منهم الخبير الأممي السابق نادر فرجاني في 12 مايو 2018، نشر تقارير الصحف الأجنبية التي تداولت أنباء تفيد بأن العميل الصهيوني الإماراتي والفلسطيني محمد دحلان كان سمسار المملوك الدموي في صفقة سد النهضة لحرمان مصر من مياه النيل وتوريدها للكيان الصهيوني التي وقعها الطاغية باسمكم، بحسب نادر فرجاني.
واستضاف الذراع الإعلامي عمرو أديب محمد دحلان في نوفمبر 2019، بصفته وسيطا في حل مشكل سد النهضة، واعتبر مراقبون أن أديب يحاول تلميع صورة محمد دحلان رجل الصهاينة في أبو ظبي على الأقل، وألقى مزيدا من الضوء على دوره في مفاوضات سد النهضة التي أدت لكارثة تنازل مصر عن حصتها من مياه النيل.
وبلغت الاستثمارات الإماراتية، في اثيوبيا حوالي 3 مليارات دولار وتتركز في السياحة والضيافة ، كما قدمت أبوظبي مساعدات مالية دولارية أسهمت في عمليات بناء السد، علاوة على تعهدها العام الماضي بتقديم ما إجماليه ثلاثة مليارات دولار في شكل مساعدات واستثمارات إلى إثيوبيا، دعما لرئيس الوزراء الإثيوبي الحائز جائزة نوبل للسلام.