لاقت الدعوات للتظاهر يوم 11 نوفمبر المقبل رواجا متزايدا بين المصريين، وهو برأي مراقبين إما قلق من النظام، أو تهيئة اعتادها النظام بأدواته ومنها السيسي وأذرعه الإعلامية، لتبرير مزيد من القمع والاعتقالات وربما الإعدامات ليحافظ بهما على قاعدة "اضرب المربوط يخاف السايب".
وأكد المراقبون أن الانقلاب بات يخشى أي تحرك ولو بسيط ضده وإلا سيكون قشة قصمت ظهر البعير، بعد الوضع الكارثي الذي أوصل السيسي الدولة له على كافة الأصعدة، في خطابين أشبه بخطاب التنحي الذي قرأه عبدالناصر بعدما تسبب بسياساته في هزيمة 1967 أذاعه في وصله أشبه بالاعتراف وشيوع المسؤولية، وهو يوصي مساعديه بالتخطيط للتحضير لمظاهرات ( لا تتنحى ).
فذهب عبدالفتاح السيسي في الخطابين اللذين ألقاهما في بداية المؤتمر وختامه إلى التهديد والتحذير من المظاهرات المزمع انطلاقها في 11/11 المحاطة بزخم إعلامي كبير، وقال “قلت من قبل للعاملين في الإعلام "لم يقل أحد منكم إن التظاهر في دولة معينة في إشارة إلى لبنان لمدة عامين أو ثلاثة أعوام جعل الدولار غير موجود في البنوك”.
وأوضح "والناس كانت فرحانة بالمظاهرات في الشارع، وحتى الآن الدولة لم تستقر".
وأضاف السفيه السيسي، خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية للمؤتمر الاقتصادي مصر 2022 في فندق الماسة التابع للجيش بالعاصمة الإدارية الجديدة، أنه كان سيدعو لإجراء انتخابات مبكرة لو رفض المصريون مسار الإصلاح الاقتصادي.
وقال إن "مسار الإصلاح الاقتصادي بدأناه في عام 2016، وكل المعنيين من وزراء الحكومة والأجهزة الأمنية رفضوا هذا المسار، وحذروا من تداعيات تغيير سعر الصرف".
وتابع أنه قال لهم “لو الشعب رفض هذا المسار فستقدم الحكومة استقالتها، وسأدعو إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وهذه كانت شجاعة وفضيلة القرار” على حد وصفه.
وفي تكرار لخطاب زين العابدين بن علي، قال السيسي “تجربتي في الحكم خلال السنوات الماضية أثبتت لي أنني لم أعرف ولم أفهم ولم أقدر حقيقة المصريين”.
وتساءل “هل كانت مصر مستعدة لدفع تكلفة التغيير؟ وأوعى تقول لي اطلع أنت خلصها بوصفك رئيسا للجمهورية، طيب أنا هخلصها إزاي لوحدي؟”.
رأي المطبلاتية
رغم أن مطبلاتية عبد الناصر يبدو أنهم ليسوا أخف وطأة من مؤيدي عبدالفتاح السيسي، فعند كل فشل وهزيمة وسوء أحوال المعيشة نجد رعاعا يهتفون ويهللون وكأنهم يعيشون في كوكب آخر .
إلا أن مطبلاتية السيسي أنفسهم نشروا أن الخطاب أشبه بخطاب التنحي وقال مجاهد السيد على فيسبوك "خطاب عبد الفتاح السيسي كاملا ، استمعت له أكثر من مرة ، والتكرار أكد الشعور الأول بوصفه (خطاب التنحي) الخطاب لم يكن مناسبا للحدث ، وأكد على ذلك بنفسه ، كان الأفضل أن يتحدث عن خطته للنهوض بالاقتصاد ، ويحفز المستثمرين للخروج من النفق الذي دخلناه بعد تدهور الصناعة خلال سنوات حكمه ، لكنه أراد غير ذلك ، اللهم احفظ مصر وجنبها وشعبها كل سوء".
وكتب أشرف عبد الحميد بسيوني عبد العال هريدي مصطفى دحدوح عبر تويتر ساخرا: "️الشعب حينزل يعيط يا عباس لو عملت خطاب تنحي زي ما عمل مع عبد الناصر بعد النكسة ؟ أيام عبد الناصر ما كانش السوشيال ميديا و الغسيل الوسخ بينتشر بعد ثواني دلوقتي إحنا بلابيص ما ينفعش تضحك عليه لو قلعت ملط الشعب حينزل ينغورهالك ".
وأضاف أحمد حمد (@ahmedhmmad22222): "كنت قرأت عن النكسة و ما حدث بعدها من خطاب التنحي و خروج فلول الشعب علي قولة واحدة وهي أحا أحا خربها و عايز يتنحى هههههههههههههه ما أشبه اليوم بالبارحة".
وكتب أحمد بدوي (@ahmed2013b1) "أظن أن بعد ما فشل خطاب اصبروا معايا زي ما صبرتوا على النكسة، هندخل في خطاب اصبروا معايا صبر أيوب لوجه الله".
" من خطاب الرئيس رئيس الجمهورية أمس قال : – انا لما انضربت مصر في النكسة دخلت الثانوية الجوية على طول .
•• وأول ما بقى سعادته رئيس جمهورية اتنازل على مضيق تيران وصنافير على طول سبب بداية النكسة
— Mostafasaad Saad (@MostafasaadSaa1) October 24, 2022
وفي 9 يونيو 67، قال "جمال عبد الناصر" في خطاب التنحي الذي كتبه محمد حسنين هيكل "أقول لكم بصدق، وبرغم أية عوامل قد أكون بنيت عليها موقفي في الأزمة، فإنني على استعداد لتحمل المسؤولية كلها، ولقد اتخذت قرارا أريدكم جميعا أن تساعدوني عليه، لقد قررت أن أتنحى تماما ونهائيا عن أي منصب رسمي، وأي دور سياسي، وأن أعود إلى صفوف الجماهير، أؤدي واجبي معها كأي مواطن آخر".
وكتب عبد اللطيف البغدادي، أحد أعضاء مجلس قيادة الثورة، في مذكراته "بعد انتهاء خطاب عبد الناصر مباشرة سمعنا الهتافات، ورأينا تحركات شباب الاتحاد الاشتراكي في الأوتوبيسات واللواري، وهو ما يعني أن الأمر كان مدبـرا من قبل" (مذكرات البغدادي، ص301).