آلاف المصانع والمخابز مهددة بالتوقف بسبب تكدس شحنات القمح بالموانئ

- ‎فيتقارير

باتت آلاف المصانع والمخابز المصرية مهددة بالتوقف بسبب تكدس شحنات القمح في الموانئ المصرية؛ وبحسب مصدر بإحدى شركات استيراد الحبوب فإن كميات القمح المُكدسة في الموانئ المصرية ترتفع بمرور الوقت، وأنها تجاوزت حاليًا 800 ألف طن على أقل تقدير، مع استمرار وصول شحنات متفق عليها مسبقًا، مضيفًا أن الوضع يزداد سوءًا كل يوم مع استمرار أزمة شُح الدولار. وينقل موقع "مدى مصر" عن مصادر مختلفة قولها إن استمرار أزمة شح الدولار رفعت أسعار القمح محليًا عن اﻷسعار العالمية بشكل ملحوظ، وهو ما ينذر بتأثر كافة الصناعات التي تعتمد على القمح ومشتقاته، مثل المخابز، واﻷعلاف، والمكرونة.

ومن المفارقات العجيبية جدا والتي تحدث لأول مرة في تاريخ مصر، أن الأسبوعين الماضيين شهدا ارتفاع أسعار بيع القمح «محليًا» قرابة 2500 جنيه للطن عن اﻷسعار العالمية. ويبلغ السعر العالمي حاليًا نحو 356 دولارًا للطن، ما يساوي نحو 7120 جنيهًا بحساب سعر صرف 20 جنيهًا للدولار، في حين يتجاوز متوسط سعر الطن محليًا 9500 جنيه.

ويقول الرئيس الأسبق لشعبة المطاحن بغرفة صناعة الحبوب، وليد دياب: «اشتريت القمح الأسترالي عالي الكفاءة قبل أسبوعين بأكثر من عشرة آلاف جنيهًا للطن، وهذه القيمة كبيرة جدًا بالمقارنة مع التكلفة التي يستحقها القمح المستورد»، مؤكدًا أن أزمة شح الدولار هي السبب الرئيس في الوضع القائم حاليًا، وأن توفير العملة الصعبة أيًا كان سعرها سيسمح بمرونة لضبط السوق مرة أخرى. مضيفا أن تدبير الدولار اللازم للإفراجات الجمركية عن السلع سيسمح بإعادة تسعير المنتجات في السوق، وستنخفض أسعار الكثير منها بصورة واضحة بمجرد أن يتم السماح للبضائع المستوردة بالعبور من الموانئ إلى داخل السوق المحلية، وفق «دياب». موضحا أن المطاحن لم تُخزن هذا العام كميات كبيرة من القمح قبل قدوم موسم الحصاد المحلي مطلع أبريل الماضي"2022"، اعتمادًا على أن الأسعار العالمية للقمح ستنخفض مع بدء موسم التوريد المحلي كما يحدث كل عام، أو على أقل تقدير لن تزيد بحدة، وذلك قبل أن تفاجئ المطاحن بأزمة الإفراجات الجمركية.

وكانت غرفة صناعة الحبوب خاطبت وزارتي التموين والصناعة بحكومة الانقلاب، والبنك المركزي، قبل أسبوع، لإعلامهم بتوقف عمل 80% من مطاحن القطاع الخاص، إثر عدم دخول أي كميات قمح في السوق منذ مطلع سبتمبر الماضي "2022"، باستثناء كميات بسيطة، وقالت الغرفة في خطابها إن الموانئ تشهد تكدس نحو 700 ألف طن قمح تحتاج للإفراج عنها.  لكن أيا من الجهات الثلاث لم ترد بعد على خطاب غرفة الحبوب، وفقًا لمصدر بقطاع الحبوب والذي أوضح أن الغرفة أبلغت الجهات الرسمية بالوضع الحالي تجنبًا لسماع مصطلح «جشع التجار» الذي يظهر مع كل أزمة في أسعار السلع. مصدران آخران في قطاع الحبوب أشارا إلى أن أزمة شح الدولار في البنوك زادت بصورة كبيرة خلال الأسبوعين الماضيين بالتحديد، وهي الفترة التي شهدت تأثر أسعار السلع الرئيسية، ومنها القمح، بدرجة واسعة.

مستورد قمح آخر، طلب عدم ذكر اسمه، قدّر ما استطاع المستوردون أن يفرجوا عنه خلال اﻷسبوعين الماضيين بنحو عشرة آلاف طن فقط، وأوضح أن هذه الكمية تمثل أقل من 5% من احتياجات سوق الطحن في مصر التي تتجاوز 400 ألف طن شهريًا، ما تسبب في توقف عمل المطاحن، خاصة بعد استهلاك الجزء الأكبر من المخزون لديهم.

ندرة المعروض وزيادة سعر القمح أدت بدورها إلى زيادات في أسعار الدقيق والنخالة، بمتوسط 2000 و1200 جنيه في الطن على الترتيب، لتصعد أسعار الدقيق فوق 11.5 ألف جنيه في المتوسط، والنخالة إلى 7200 جنيه للطن من أرض المطحن، وفقًا لصاحب مطاحن أبو الدهب، هشام أبو الدهب، الذي لفت إلى أن تلك اﻷسعار تزيد بنحو 300 و500 جنيه في الطن قبل وصول الدقيق والنخالة للمستهلك.

من جانبه، توقع وجدي المشد، عضو غرفة صناعة الحبوب، وصاحب شركة مكرونة، أن تؤدي الزيادات السعرية الحالية في الدقيق إلى زيادة أكيدة في أسعار المكرونة خلال الفترة المقبلة، كما رجّح أن ينخفض إنتاج مصر من المكرونة بنهاية العام، والذي بلغ أعلى مستوى له عند 1.25 مليون طن العام الماضي.

ارتفاع أسعار القمح والدقيق والنخالة كان له أثر واضح على قطاع المخابز الحرة والسياحية، التي لجأ بعضها إلى تقليل وزن الرغيف، والبعض إلى زيادة السعر، بصورة أثرت نسبيًا على المبيعات خلال الأيام الماضية، وفقًا لعضو شعبة مخابز المنوفية، كريم حسين، الذي أكد أن ارتفاع الأسعار وتخبط السوق دائمًا ما يضر بالمبيعات، خاصة بعد أن وصل سعر الرغيف الفينو وزن 40 جرامًا إلى جنيه واحد، وسعر الرغيف الفينو 90 جرامًا إلى جنيهين.

بخلاف ذلك، تؤدي زيادة سعر النخالة إلى زيادة في أسعار اﻷعلاف الحيوانية، وهي الصناعة المتأثرة بالفعل، والتي بلغ سعر الطن منها مستويات قياسية مؤخرًا عند 15 ألف جنيه للطن، إذ يحتاج كل طن علف نحو 120 كيلو جرام من نخالة القمح، وفق صاحب مصنع أعلاف.