43% منهم مصابون بالأنيميا.. “المركزي للإحصاء”: أطفال مصر يعانون في عهد السيسي

- ‎فيتقارير

كشفت نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية عن عام 2021 التي أعلنها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مؤتمر صحفي الثلاثاء 30 أغسطس 2022م، عن ارتفاع واضح في نسبة الأطفال المصابين بالأنيميا، وصولًا إلى 43% مقابل 27.2% في المسح السابق الصادر عام 2014م. ما يؤكد أن أطفال مصر يعانون بشدة كباقي فئات المجتمع من مساوئ وسياسات نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي.

معنى ذلك أن  الأسرة المصرية بين عامي 2014 حتى 2021 تضررت بشدة في دخولها بما أثر سلبا على مستويات التغذية؛ فتخلت ملايين الأسر المصرية عن اللحوم والفواكه بسبب ارتفاع الأسعار وتدني الأجور والمرتبات؛ ما ترتب عليه إصابة عشرات الملايين من الأطفال بالأنيميا.

هذه الخلاصة تؤكد أن المتهم الأول في هذه الجريمة هو نظام الدكتاتور عبدالفتاح السيسي الذي تبنى سياسات وإملاءات صندوق النقد الدولي منذ نوفمبر 2016م؛ ما أفضى إلى سقوط عشرات الملايين من المصريين تحت خط الفقر؛ وبحسب تقديرات البنك الدولي في 2019م فإن نسبة  الفقراء في مصر تصل إلى أكثر من 60%؛  وهي النسبة التي تزايدت لاحقا بفعل تفشي جائحة كورونا ثم الغزو الروسي لأوكرانيا. وفق هذه المعطيات فإن نسبة الفقراء في مصر تقترب من نحو 80% بما يساوي نحو 80 مليون مصري باتوا على خط الفقر أو دونه. وقبل 30 يونيو 2013م كانت نسبة الفقراء حوالي 25% فقط ما يعني أن نصف الشعب المصري (نحو 50 مليون مصري) سقط  تحت خط الفقر خلال السنوات التي تلت انقلاب  يوليو 2013م.

وينقل موقع "مدى مصر" عن هبة الليثي، مستشارة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عزوها لأسباب تفشي الأنيميا بين الأطفال المصرين إلى مستوى الفقر لكنها حاولت التخفيف من هذه الأسباب بالزعم أن تأثير الفقر جزئي رغم علاقة ذلك بمستوى التغذية وجودته، المرتبط بدوره بمستويات الدخل المتدنية.

تقول الليثي وهي مشرفة على إصدار بحث الدخل والإنفاق: «صحيح أن الأنيميا ترتبط على نحو ما أيضًا بالوعي حول الطعام الضروري، ولكن متابعة بيانات بحث الدخل والإنفاق تكشف كذلك عن العلاقة الواضحة بين نوعية الغذاء والمستوى الطبقي بالذات في ظل اتجاه الفقراء إلى المزيد من الاعتماد على النشويات».

تأتي هذه البيانات بالرغم من بعض التحسن الذي أظهرته نتائج المسح في ما يتعلق ببعض مؤشرات تغذية الأطفال الأخرى، إذ انخفضت نسبة الأطفال المصابين بقِصر القامة (التقزم) من 21% إلى 13%، مع انخفاض نسبة المصابين بالنحافة من 8% إلى 3%، وكذلك الحال بالنسبة لمؤشر نقص الوزن الذي انخفض من 6% إلى 4%.  ويعود إصدار المسح الطبي للأسرة في مصر إلى عام 1988، لكن المسح الجديد يعد هو الأول الذي يصدر بتمويل مصري. واعتمدت مصر قبلها على تمويل من المعونة الأمريكية. لكن تغير التمويل، تسبب في تأخر صدور المسح ليصدر هذه المرة بعد ثماني سنوات من صدور التقرير السابق، في حين أن «الوتيرة الصحيحة هو صدور المسح كل أربع سنوات» بحسب ما قالته فاطمة الزناتي، أستاذة الإحصاء المشرفة على صدور التقرير.

المسح الجديد أوضح أيضًا تراجعًا واضحًا في معدلات ختان الإناث. وقالت الزناتي إن من يتوقع ختانهن هن من جرى ختانهن بالفعل في الفئة العمرية التي تقل عن 19 سنة، بالإضافة لمن أثبتت الاستبيانات أن أسرهن تنوي ختانهن قبل أن يبلغن 19 سنة، مضيفة: «يعني ذلك أن 13% ممن تقل أعمارهن عن 19 سنة يواجهن خطر الختان».  الباحثة النسوية، نانا أبو السعود، قالت إن «نتائج المسح وحدها غير كافية طبعًا كمؤشرات حول أسباب تراجع ختان الإناث في تلك الفترة، والصورة ستتضح أكثر مع إعلان نص المسح بالكامل، لكن هناك احتمال كبير أن يكون جانب من الانخفاض راجعًا لجائحة كورونا، وما سببته من صعوبة الاعتماد على الأطباء في إجراء عمليات الختان في ظل ظاهرة الاعتماد الكبير على الأطباء في الختان». وفي هذا السياق، كانت نتائج المسح قد أوضحت أن 74% من حالات الختان تتم على يد طبيب. وكان العام الماضي قد شهد تعديلات على قانون العقوبات شددت العقوبات على ارتكاب جرائم الختان، بما في ذلك أفراد أسرة ضحايا الختان والطاقم الطبي المتورط في الجريمة.

نتائج المسح أوضحت في هذا السياق، أن نسب تعرض النساء المتزوجات في المرحلة ما بين سن 15 سنة و49 سنة للعنف تبلغ 31%، على نحو يتنوع بين العنف الجسدي أو الجنسي أو النفسي. وقالت فاطمة الزناتي إن تلك البيانات لا تمثل تغييرًا يذكر بالنسبة للبيانات الصادرة في المسح الصحي السابق.  وبصورة عامة، بلغت نسبة النساء المختونات في مصر -ممن سبق لهن الزواج- 85.6% عام 2021 مقابل 92.3% عام 2014. وعلى صعيد معدلات الإنجاب والصحة الإنجابية، أوضحت نتائج المسح تراجع معدلات الإنجاب لتصل إلى 2.85 طفل للمرأة الواحدة في المتوسط، مقابل 3.5 طفل في المسح السابق. ويرتبط هذا التراجع بزيادة نسبة استخدام وسائل منع الحمل لتصل إلى 66.4% مقابل 58.5% عام 2014، وهو أمر ارتبط كذلك بمستوى تعليم النساء، ليصل أعلى مستوى بين من أتممن الدراسة الثانوية فأعلى مسجلًا 68%، مقابل 59.6% في المسح السابق. لكن في المقابل، ارتفعت الولادات القيصرية إلى 72% مقابل 52% في المسح السابق.