سد النهضة والأزمة الاقتصادية يضعان مصر تحت أقدام إسرائيل

- ‎فيتقارير

في ظل استمرار سياسة الفشل الذي بات إدمانا يوميا لنظام السيسي العسكري، باتت مصر في وضع إستراتيجي وسياسي مشين، حيث ضيعت سياسات السيسي مصر، التي لا تبدو أنها أكثر من تابع لإسرائيل تقف على أبوابها تستجدي منها الدعم السياسي والاقتصادي والتسويق لها دوليا لإقناع العالم بمد يد العون للشحات الأعظم السيسي.

وعلى الرغم من محاولات دراما السيسي التي تنتجها المخابرات المصرية التي تخلت عن دورها في حماية مصالح مصر الإستراتيجية سواء في مياه النيل أو الأمن المجتمعي والاقتصادي ، إلى الإنتاج الدرامي ومعانقة المليارات من الجنيهات وجلسات الأنس والتحكم في الفنانات والمغنيات، والذي بات همهم هو تغييب وعي المصريين وتحميل الرئيس مرسي مسئولية أزمة سد النهضة، كما حاول مسلسل الاختيار، تصوير مرسي بأنه استعمل أزمة السد في بداياتها للرد على المعارضة المصرية وإثناءها عن مواجهته، متجاهلا توقيع السيسي وثيقة اتفاقية المبادئ التي تعد أول اعتراف رسمي مكتوب ومصادق عليه دوليا بالتنازل عن حقوق مصر المائية في مياه النيل، ومنح أثيوبيا حرية التصرف في مياه النيل الأزرق كيفما تشاء، بل طبل إعلام المخابرات في العام 2015، حينما خرج المانشيت الرئيسي لكل صحف الحظيرة، موحدا، خلاص السيسي حلها، في إشارة لكارثة سد النهضة، والذي بات ككرة الثلج المتدحرجة تكبر على حساب الحقوق المصرية، فيما انكشفت عورة السيسي وعساكره في إثناء أثيوبيا عن خطوة واحدة من مخططها للوصول بالسد ليكون أكبر سد في العالم يجوع مصر ويعطش أهلها، بينما قرار عمل تخريبي للسد ما زال مستبعدا، من قبل مخابرات وعساكر أدمنوا تحصيل الأموال والمصالح ومعاقرة البزنس مبتعدين عن غمار العسكرية والحروب، وباتوا كالقطط السمان، يصعب عليهم الحركة أو القرار.

 

شهر يونيو المخيف

ومع اقتراب شهر يونيو المحفوف بالمخاطر للمصريين، سواء بتعويم جديد للجنيه المصري ومفاقمة معاناة المصريين المعيشية، واحتمال وصول الجنيه أمام الدولار لأسعار قياسية، وسط توقعات من خبراء اقتصاديين بوصول سعر الدولار إلى نحو 50 جنيها، في حال تقيد مصر باشتراطات صندوق النقد الدولي بالحفاظ على سعر مرن للجنيه غير محدد ، وهو ما يمثل قمة النكبة الاقتصادية.

وأيضا تقترب جائحة الملء الثالث لسد النهضة، في وقت ما زالت إدارة السيسي مشلولة ، بعد أن تخلت عن قدراتها الذاتية وباتت أكثر اتكالية واعتمادا على الأدوار الدولية والإقليمية للتدخل لدى أثيوبيا، من أجل التوصل لأي اتفاق يحفظ ماء وجه السيسي ونظامه، لا حقوق مصر المائية.

ومنذ أسابيع، شرعت أديس أبابا في عمليات تعلية الممر الأوسط لسد النهضة الذي يُبنى على النيل الأزرق، استعدادا لموسم الفيضان، وعملية الملء الثالث، والتي تعترض القاهرة على إتمامها قبل التوصل إلى اتفاق قانوني بين مصر والسودان باعتبارهما دولتي المصب لنهر النيل، وإثيوبيا باعتبارها دولة المنبع.

وكانت القاهرة جددت مطالبها أخيرا للإدارة الأميركية، بضرورة تكثيف ضغوطها على الحكومة الإثيوبية من أجل إطلاق جولة مفاوضات جديدة قبل البدء في الملء الثالث للسد، في ظل حالة التجاهل الإثيوبي التامة للنداءات المصرية والسودانية.

وكانت  قضية السد من بين الملفات الرئيسية على أجندة وزير الخارجية سامح شكري، خلال زيارته الأخيرة إلى العاصمة الأميركية واشنطن، حيث طالب نظيره الأميركي أنتوني بلينكن خلال لقائهما في 13 إبريل الحالي، بضرورة التحرك العاجل على صعيد الأزمة بين مصر وإثيوبيا، مشددا على أن الأوضاع في مصر لن تحتمل أي هزات متعلقة بالأمن المائي والغذائي للمصريين في ظل الأزمة العالمية التي تعاني منها الاقتصادات الناشئة بسبب التداعيات السلبية للحرب الروسية على أوكرانيا.

فيما لم تنجح القاهرة حتى اللحظة في إقناع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بتصدّر أزمة سد النهضة، لتكون في مقدمة أجندة اهتماماتها بشأن المنطقة، لما تمثله من تهديد حقيقي لأمن المنطقة.

وكشفت مصادر  دبلوماسية لوسائل إعلام عربية، أن السيسي وإدارته تلقت مقترحات بشأن فتح خطوط مع كل من الصين، التي تملك نفوذا واسعا في إثيوبيا، وروسيا بشأن أزمة سد النهضة، خصوصا في ظل إمكانية سعي موسكو للخروج من أزمتها الراهنة على حساب لعب أدوار دولية.

وأشارت إلى أن تلك المقترحات لم تلقَ ترحيبا من قِبل الرئاسة المصرية، خشية عدم القدرة على مواجهة الغضب الأميركي جراء ذلك، في ظل حالة المنافسة بين واشنطن وبكين من جهة، وحالة الصدام الأميركي الروسي من جهة أخرى على وقع الحرب الروسية في أوكرانيا.

ولفتت المصادر إلى أن المقترح جاء من منطلق التحركات الخليجية الأخيرة المناوئة للإدارة الأميركية عبر التوسع في العلاقات مع الصين، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن القوى الخليجية تملك من الإمكانيات ونقاط القوة ما يساعدها على مثل تلك المناورات، بخلاف مصر، التي لا تزال تراهن بدرجة كبيرة على دعم الولايات المتحدة لها في الملفات الاقتصادية.

 

استمرار الفشل

ووسط حالة الضعف المصري، باتت عدة دول أفريقية من أعضاء تجمع حوض النيل، قد رفضت دعوة مصرية للمشاركة في مناورات عسكرية، وهي الخطوة التي كانت تراهن من خلالها القاهرة على فرض ضغوط على حكومة أديس أبابا.

وأشارت إلى أن الأمر اقتصر، بعد فشل إطلاق المناورات، على لقاءات مع مسؤولين عسكريين لبعض الدول الأفريقية في القاهرة، كان من بينهم قائد القوات البرية الأوغندية موهوزي موسيفيني، ورئيس الأركان السوداني محمد عثمان الحسين، خلال الشهر الماضي.

ومع انصراف الدول الأفريقية المجاورة لأثيوبيا عن التقارب مع مصر، توجهت مصر نحو تل أبيب، طالبة دعمها ومساندتها،

حيث عادت مصر  طرق الأبواب الإسرائيلية، في محاولة لطلب الدعم والمساعدة.

وذلك بعد أن باتت  كافة الجهود المصرية بشأن أزمة سد النهضة منحصرة في محاولات فرض الضغوط على أديس أبابا من جانب الحلفاء الدوليين،

حيث إن القاهرة ليست في جعبتها أي أدوات للضغط الحقيقي على إثيوبيا بخلاف ذلك، خصوصا بعدما استبعدت القاهرة الخيار العسكري من حساباتها، وذلك على الرغم من أن

ذلك الخيار من الناحية النظرية لا تزال فرصه قائمة طالما أنه لم يتم الوصول إلى مستوى 14 مليار متر مكعب من المياه المخزنة خلف السد، بحسب تقديرات فنية، ودراسات موقف أجريت في وقت سابق.

كما أن تجدد المطالبات المصرية أخيرا لكل من الولايات المتحدة والحكومة الإسرائيلية، نابع بالأساس من اتصالات إثيوبية أخيرا مع الصين وأطراف دولية أخرى بشأن إقامة استثمارات متعلقة بمشروعات جديدة على نهر النيل، وهي في حال تنفيذها بدون التوصل إلى اتفاق ملزم بشأن النهر ستؤثر بالسلب على الأمن المائي المصري.

وفي الأفق تبرز عدة  تخوفات مصرية، كشفتها أجهزة استخباراتية بشكل رئيسي من إمكانية بناء سدود أخرى في المستقبل، سواء في إثيوبيا، ومن جانب بعض دول حوض النيل التي قد تسعى لاستنساخ تجربة أديس أبابا، وعدم التنسيق معها، وعدم تطبيق الاتفاقيات المعترف بها.

وهكذا تتقزم مصر في القارة الأفريقية التي ظلت لفترات وعقود مجالا رحبا للسيادة المصرية والتمدد الطبيعي، إلى أن جاء السيسي بانقلابه العسكري، الذي سمح للجميع أن يتلاعب بمصر، سواء أثيوبيا أو إسرائيل والإمارات وغيرها.

ومع قدوم يونيو المقبل تقف مصر على اعتاب اختبارين شديدي الصعوبة من أزمة مائية تهدد نحو 40 مليون مصري من الفلاحين في أقواتهم ومعهم يجوع باقي الشعب المصري، وتتفاقم أزمة مياه الشرب والزراعة في البلد الذي يسعى لاكتفاء ذاتي من الحبوب بعد أن كشفت الحرب الأكرانية الروسية هشاشة اقتصادات العسكر التي لا تفكر في شعبها بقدر ما تفكر في استثماراتها الخاصة وبزنسها البعيد عن ميزانية الدولة ، ويصب في حسابات اللواءات فقط.

بجانب أزمة اقتصادية تبتلع المصريين،  مع ارتفاع أسعار كل السلع والخدمات والعجز المالي الكبير.