«وزير أوقاف أم صاحب كوافير؟».. جمعة يحذر المرأة من الإنجاب حفاظا على نضارة بشرتها !

- ‎فيتقارير

على طريقة إعلانات شامبو فاتيكا ودعاية مستحضرات التجميل الرخيصة، زعم محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف في حكومة الانقلاب أن كثرة الإنجاب تؤدي إلى زيادة نسبة الطلاق، لأن إنجاب المرأة أكثر من مرة يؤدي للتأثير على جمالها ونضارتها وبالتالي زيادة نسبة الطلاق.

وطالب "المخبر" كما يطلق عليه داخل وزارة الأوقاف، بضرورة مواجهة الإنجاب من خلال الرسائل غير المباشرة عبر الأفلام والمسلسلات، لمخاطبة الأسر البسيطة، كاشفا أنه ستتم الاستعانة بالأطباء في المساجد  لمحاربة الإنجاب.

 

تقاليع جديدة

يبدو أن جمعة قد تأثر بالسيسي الذي لا تخلو جعبته من التقاليع الجديدة، فقد بدأ مؤخرا حملة لتبرير سخط المواطنين على عصابة الانقلاب، عبر ترويج  أن المجتمع يحتاج إلى النزول بمعدل مواليده نزولا قياسيا، وإلا فلا منطق لسؤال عصابة الانقلاب عن سبب سوء الأحوال المعيشية، وسيظل هذا المجتمع يأكل نفسه، على حد زعمه.

في أكثر من لقاء لأعضاء من جماعة الإخوان بعد الانقلاب العسكري مباشرة وقبل استيلاء السفاح السيسي على الحكم، تواترت شهادة لافتة تقول إن "السفاح السيسي في بعض الاجتماعات الحكومية التي كانت تبحث تدبير تيسيرات للمواطنين في بعض القطاعات، كان يتدخل رافضا هذه السياسات".

سبب اعتراض السفاح السيسي وفقا لما حكاه أسامة ياسين وزير الشباب الأسبق وباسم عودة وزير التموين الأسبق ، وكلاهما معتقل حاليا، على منصة ميدان رابعة العدوية كان، على حد وصفهم من مداخلات السفاح السيسي في هذه الاجتماعات، أن الشعب المصري "اتدلع" كثيرا، وكفى دلعا حتى لا تسوء الأوضاع.

السفاح السيسي نفسه، في أحد التسريبات الشهيرة، اعتبر أن الإصلاح الاقتصادي في نظره أن يتوقف الدعم الحكومي وأن يحصل المواطن على المنتج بقيمته الحقيقية، مشيرا إلى أن الرئيس الأسبق أنور السادات أخطأ عندما انصاع إلى مظاهرات المصريين ضد سياسة رفع الدعم.

ويعد السفاح السيسي أول ديكتاتور يعتبر أن الشعب عبء على حكامه، عدا بعض التصريحات الطائشة التي تندرج ضمن باب الوعود الانتخابية مثل "لازم أغني الناس قبل رفع الدعم" ومديحه الزيادة السكانية، إذا حسنت إدارتها، لكن السؤال لماذا طرح السفاح السيسي هذه المشكلة بهذه الصيغة عبر أذرعه ومنها الأوقاف في هذا التوقيت؟

 

أنتم السبب

خلال إحدى الندوات التثقيفية للقوات المسلحة، استعار السفاح السيسي حرب أكتوبر للإشارة إلى أن الوطن كان له أعداء خارجيون نجح في الانتصار عليهم وبات له أعداء داخليون، كالإرهاب ومشكلات المجتمع ينبغي مواجهتهم، عرض السفاح السيسي رسوما بيانية تبرز حجم الزيادة السكانية المطردة في العقود الأخيرة، حيث كان هذا العرض تدشينا لمرحلة جديدة من خطاب عصابة الانقلاب الذي يحمل المجتمع مسؤولية كل المشكلات.

اللافت أن السفاح السيسي بدأ هذه الحملة خلال الشهور الأخيرة بالتزامن مع 3 أحداث، الأول اقتراب انتهاء رفع الدعم الحكومي عن المحروقات والطاقة، الذي كان مقررا له أن ينتهي تماما خلال 7 أعوام، والثاني هو إعلان ثورة القضاء على المخالفات العمرانية ووضع شروط قاسية لتنظيم حركة العمران في المجتمع، وصولا إلى اقتراب انتقال السفاح السيسي وحاشيته إلى عاصمة جديدة تحمل أفقا جديدا وقدرات مختلفة لإدارة النظام والتحكم في المجتمع.

مع تمادي السفاح السيسي في تقريع المواطنين تجاه سلوكياتهم وعاداتهم الشخصية وأنماط تفكيرهم، بداية من الغذاء وتقسيم الرغيف، وفي الأوزان المرتفعة، وفي استهلاك الطاقة، وفي العمران وصولا إلى مشكلة المواليد التي اعتبرها سببا لعدم ظهور جدوى جهود الدولة لحل مشكلة التعليم، استباح أذرع الانقلاب ممارسة نفس الأساليب مع المواطنين.

يقول محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف في حكومة الانقلاب، وهو أحد هذه الأذرع، أن دور الوزارة في ملف القضية السكانية ومواجهتها يتمثل في التوعية والتثقيف، مشيرا إلى أنه تم تدريب أكثر من 80 ألف إمام، فضلا عن إقامة 3617 ندوة.

وأضاف "كان لخطب الجمعة دور في هذه القضية، حيث تم تخصيص أكثر من خطبة في هذا الشأن، وأنه يتم الحديث عن هذه القضية بشكل غير مباشر، لأن الكلام المباشر يكون تأثيره أقل"، مشيرا إلى كتاب "تنظيم النسل ومتغيرات العصر" الذي يوضح أن قضية تنظيم النسل ليست من الثوابت الدينية التي تصلح لكل زمان ومكان ودولة.

وقال الوزيرالمخبر "هناك دول تبحث عن الإنجاب بسبب الشيخوخة المبكرة على سبيل المثال، لكن في وضعنا الراهن وبإجماع المؤسسات الدينية الأزهر، الإفتاء، والأوقاف، التنظيم ضرورة ملحة".

وأطلقت عصابة الانقلاب حملة جديدة للحد من الإنجاب، تحت شعار "كفاية 2"، وطبقا لوزارة الصحة والسكان في حكومة الانقلاب التي أطلقت الحملة، فإنها تستهدف تخفيض الإنجاب كمرحلة أولى بتوجيه مليون و150 ألف سيدة في سن الإنجاب بعشر محافظات في صعيد مصر، واتهم جمعة جماعة الإخوان المسلمين بدعمها مخططا لزيادة السكان في مصر، على حد زعمه.