«لا تصلوا التروايح وشاهدوا “الاختيار”.. رواه إبراهيم عيسى وأخرجته دار الإفتاء السيساوية !

- ‎فيتقارير

منذ انقلاب 30 يونيو 2013 زادت مساحة الاتفاق بين ذراعي العسكر الإعلام ودار الإفتاء، ذلك الاتفاق لم ياتِ اعتباطا ، وإنما لأن المشغل لهما في النهاية جهة واحدة، هي المخابرات، حتى إن طبالا بحجم الإعلامي إبراهيم عيسى ، خرج ليؤكد أن صلاة التراويح في شهر رمضان ليست سنة، والغريب أن مستشار مفتي الانقلاب خرج في ذات التوقيت مادحا الدراما الرمضانية التي تنتجها شركات المخابرات، وخص منها بالذكر مسلسل الاختيار.

وأشاد مجدي عاشور مستشار مفتي الانقلاب بالمسلسلات، التي تذاع في وقت صلاة التروايح، قائلا "الدراما أمر مهم في نشر الوعي والتنشئة الصحيحة، وأنا أتابع مسلسل الاختيار، حيث إنه يكرس الوعي لدى المصريين، ويعكس الحب بين الشعب ومؤسسات الدولة".

 

الاختيار

ومنذ استيلاء السفاح السيسي على سدة الحكم قبل 9 سنوات، ومنظومة الحكم العسكرية، تسيطر على الفضائيات، عن طريق ذراعها الإعلامية "إعلام المصريين" الشركة التابعة لجهاز المخابرات، وإخراج معظم المنافسين من السوق.

ما حدث مع الفضائيات حدث أيضا مع سوق الدراما المصرية عن طريق شركة "سينرجي" التابعة لإعلام المصريين، ورئيسها تامر مرسي، الذي استحوذ على خارطة الدراما الرمضانية للعام 2022، على غرار الأعوام السابقة.

عملت منظومة الدراما العسكرية على التوسع في إنتاج محتوى سياسي، بتوجهات محددة، مثل مسلسل الاختيار الذي يُجمّل من صورة ضابط الجيش بملابسهم المموهة وذات اللون الكاكي.

في يونيو 2017، تحدث السفاح السيسي عن أهمية السيطرة على صناعة الدراما، وعن عدم الرضا عن محتوى المسلسلات، وحجم الإنفاق عليها.

الكثير من النقاد والمتابعين، وحتى المشاهدين أنفسهم، رأوا في مسلسل الاختيار بأجزائه الثلاثة التي كُرست لها كل مفاصل عصابة الانقلاب بدءا من المخابرات العامة وهي الجهة المنتجة من خلال ذراعها الفنية شركة "سينرجي"، مرورا بالقوات المسلحة من خلال جهازها الدعائي "إدارة الشؤون المعنوية" التي توفر الدعم اللوجيستي لفريق التصوير، وانتهاء بوزارة الداخلية، وتحديدا إدارة العلاقات العامة التابعة لها ، رأوا أنه لم يحقق الهدف المنشود منه، بل على العكس فإنه رسخ سردية المذبحة التي ارتُكبت ضد المعتصمين في رابعة والنهضة.

ورأى كثيرون، أيضا، أن العمل الذي عرض بعد نحو سبع سنوات من المذبحة، جدد التعريف بالجريمة والدماء التي سالت والتي عرضت على الهواء مباشرة، ونقلتها كل وسائل الإعلام العالمية.

 

دراما مزيفة

لم يخفِ مسلسل الاختيار، رغم أنها دراما مزيفة بامتياز، مشاهد سفك الدماء وحرق الجثث والأحياء، بل قدمها خلال إحدى حلقاته على أنها أعمال بطولية تستحق التكريم.

ويبدو أن ما شجع على ذلك، هو غياب أي سردية مخالفة لما عرضته عصابة الانقلاب على شاشات التلفزيون، إذ أن العصابة كانت مطمئنة إلى أنه لا توجد جهة واحدة داخلية تعرض رواية مضادة، بعد أن أغلقت واحتكرت كل المؤسسات الإعلامية الداخلية، أضف إلى ذلك، أن عرض المسلسل جاء في ظل إغلاق منابر إعلامية خارجية معارضة، بناء على اتفاقات سياسية.

كرست عصابة الانقلاب كل جهدها ومالها لملف الدراما التلفزيونية، خصوصا في شهر رمضان، حيث استعانت بجيش كامل من الفنانين والفنيين وكتاب السيناريو والمخرجين، وعينت عليهم لجانا لمراقبة ما يكتبونه، حتى يخرج المنتج النهائي الدرامي حسب رؤية عصابة الانقلاب.

رصدت عصابة الانقلاب لهذه الأعمال الفنية ميزانيات مفتوحة، وأكدت مصادر من داخل المجموعة المتحدة المملوكة للمخابرات العامة، والتي تقوم بإنتاج المسلسلات الرمضانية، أن نحو 3 مليارات جنيه صرفت على المسلسلات، إلى جانب جهود المؤسسة العسكرية والشرطة، حتى يتم إنتاج هذه الأعمال، التي هي في معظمها أنتجت لتزييف التاريخ، وصناعة أساطير وبطولات خارقة تسبغها على الجيش والشرطة، وتحويل وقائع إجرامية، كجريمة فض رابعة، إلى معارك مقدسة، كما حدث في مسلسل "الاختيار 2"، وهو المسلسل الذي رأى كثيرون أنه يكرس حالة الانقسام المجتمعي، ويعمق الاستقطاب والخصومة بين أبناء الشعب الواحد.

وعن إمكانية إنتاج عمل يقدم رؤية مغايرة لرؤية عصابة الانقلاب عن المذبحة، فيراها الناقد إلهامي سعيد مهمة مستحيلة في الوقت الحالي، مشيرا إلى أن كل الكتاب والفنانين وصناع الدراما التزموا الصمت منذ فترة طويلة.

وضرب سعيد مثلا بالمخرج عمرو سلامة، الذي رفض عملية الفض بالقوة، وسجل موقفه في قوله "احفظوا أسماء من قالوا قول الحق، ولعنوا من الطرفين، ستحتاجونهم يوم تملأ آثار الدم الشوارع ولا تجدون من يمسحها".

لم يستطع سلامة أن ينفذ أفكاره على أرض الواقع من خلال عمل فني يجسد قناعاته، وذلك بسبب الأجواء الفاشية ضد جميع المنتمين لثورة يناير من الفنانين، والتي لا تسمح بإنتاج عمل فني يخالف رؤية عصابة الانقلاب.

وأشار إلى أن حتى بعض الأعمال الفنية الأخرى صودرت ومنعت من العرض في التلفزيون المصري، لمجرد أن الأبطال ليسوا من المدافعين عن انقلاب 30 يونيو، مثلما حدث مع مسلسل أهل الإسكندرية للسيناريست بلال فضل، الذي منع عرضه بأوامر أمنية، وبالتالي لم يتبقَ على الساحة سوى "الاختيار 2".