استعرضت ورقة بعنوان "التضخم معناه وأنواعه وتداعياته" نشرها موقع الشارع السياسي، 4 ترجيحات تشير إلى أن التضخم في سبيله لمزيد من الارتفاع ، والجنيه في طريقه لمزيد من التراجع أمام الدولار.
وخلصت الورقة إلى أن رابع هذه الترجيحات "ارتفاع معدلات التضخم كما تم الإعلان عنه في فبراير 2022، لأن هذه الأرقام لا علاقة لها بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وتعطل سلاسل إمداد الغذاء؛ التي سوف يظهر أثرها لاحقا في معدلات التضخم خلال الشهور التالية.
واسترشدت الورقة بتوقعات "بنك الاستثمار جيه.بي مورجان" في مارس 2022، في أن تتجه مصر لخفض قيمة الجنيه، مدفوعة بالضغوط المالية التي تواجهها بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، والتي تسببت في ارتفاع أسعار الغذاء والمواد الأولية، وكذلك احتمالات تراجع معدلات السياحة الروسية والأوكرانية، ووفقا لتقديرات البنك فإن الجنيه المصري حاليا مقدر بأعلى من قيمته بأكثر من 15%.
تراجع القوة الشرائية
واعتبرت الورقة أن أول الترجيحات نتيجة ارتفاع التضخم هو تراجع القوة الشرائية للمواطنين، بما يسهم في زيادة معدلات الفقر والجوع، أما على المستوى الرسمي فإن ذلك قد يدفع البنك المركزي إلى الإسراع برفع سعر الفائدة بنسبة تتراوح بين 1 إلى 1.5% خاصة مع تزامن ارتفاعات الأسعار مع موعد رفع المجلس الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة، ومن المتوقع أن يستمر ارتفاع معدلات التضخم خلال الشهور المقبلة تأثرا بالحرب الروسية الأوكرانية والتي أدت إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة والحبوب، يسهم في ذلك حالة الارتباك التي تشهدها التجارة العالمية".
الغضب واحتمال التراجع
ورجحت الورقة ثانيا ، أنه مع ارتفاع الأسعار على هذا النحو؛ فإن ذلك قد يدفع حكومة الانقلاب نحو إعادة التفكير في توجهاتها السياسية التي أعلنت عنها مرارا بخفض مخصصات الدعم ورفع أسعار الخبز المدعوم؛ خشية أن يؤدي ذلك إلى احتجاجات شعبية لا يتمكن النظام من احتوائها، وإن كان ذلك سوف يكون على حساب زيادة العجز في الموازنة العامة للدولة، وزيادة تكلفة الاقتراض؛ نظرا لأن البلاد تعتمد على استيراد أكثر من 65% من غذائها؛ وهو ما يفاقم من الأزمة ويجعل الأمن الغذائي المصري مهددا على نحو غير مسبوق.
وحذرت من أنه " إذا أصر السيسي على عناده فإن زيادة معدلات التضخم باستمرار على النحو الذي يحدث حاليا كفيل بتفجير احتجاجات اجتماعية ومشاكل جراء انزلاق عشرات الملايين تحت خط الفقر والفقر المدقع؛ وما لم تراعِ الحكومة هذه الأبعاد فإن الوضع في مصر قابل للانفجار في أي وقت ودون مقدمات؛ وقد رفعت بالفعل أجهزة سيادية تقديرات موقف بذلك لتحذر من عواقب عدم مواجهة انفلات الأسعار وارتفاع معدلات التضخم".
أرقام مشكوك فيها
ورجحت الورقة أن أرقام حكومة الانقلاب الرسمية بخصوص وصول التضخم لـ 10% على أساس سنوي في فبراير 22 "الأرقام مشكوك فيها؛ لأن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء وهو الجهة الرسمية الوحيدة المسموح لها بقياس التضخم، يستخدم منهجية مضللة في حساب نسب التضخم؛ حيث يستبعد من مجموعات السلع التي يتم قياس التضخم على أساسها السلع الأكثر تقلبا وهي السلع الأساسية والتموينية التي يستهلكها عموم المصريين وبكميات كبيرة، فالجهاز يقيس التغير في أسعار سلع وخدمات مثل المشروبات الكحولية والثقافة والترفيه والمطاعم والفنادق وإيجارات المساكن وأكثر من 1000 سلعة وخدمة يظل التغير في سعرها قريبا من الصفر لينخفض تبعا لهذه المنهجية رقم التضخم العام، بالرغم من تضاعف أسعار السلع الأساسية في الواقع، وهي المنهجية التي ينتقدها خبراء الاقتصاد في مصر والعالم ويعتبرونها منهجية مضللة".
وأضافت أنه "بسبب فساد منهجية جهاز الإحصاء المصري كما جرى سنة 2017م، اتهم خبير الاقتصاد الأميركي ستيف هانك، أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة جونز هوبكينز ومدير مشروع العملات المضطربة بمعهد كاتو الأميركي، الأجهزة الرسمية بالكذب بشأن معدلات التضخم في مصر، مؤكدا أن معدل التضخم الحقيقي في مصر في منتصف 2017م يساوي 146.6% وليس 32% كما أعلنت الحكومة؛ مشككا في صحة الإحصائيات الحكومية الرسمية، علما أن المعهد الذي يعمل به هانك يحتل الترتيب 16 بين أفضل معاهد دراسات السياسات في العالم.
فبراير
واستعانت الورقة بهذه الأرقام وقالت "ارتفع معدل التضخم في مصر خلال فبراير 2022 على أساس سنوي بنسبة 10%، كما ارتفع التضخم الشهري بنسبة 2%، وفقا لبيانات أسعار المستهلكين الصادرة يوم الخميس 10 مارس 2022م عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وهو المعدل الأعلى منذ عامين ونصف العام، ظل خلالها معدل التضخم في المستويات المقدرة من البنك المركزي 7%".
واستدركت قائلة إن "مصر شهدت موجة تضخم غير مسبوقة في أعقاب تبني نظام السيسي ما يسمى ببرنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016م، وما تلاه من تعويم العملة المحلية وارتفاع أسعار الوقود والسلع الغذائية والخدمات، وبلغ التضخم ذروته في يوليو 2017 حين سجل المؤشر السنوي لأسعار المستهلكين 34.2% وفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وإن كثيرا من الخبراء والمحللين يشككون في هذه الأرقام، مؤكدين أن نسب التضخم الحقيقية أكبر من ذلك بكثير وأن أجهزة الدولة تتلاعب بالأرقام الرسمية على نحو يقلل من خطورة الأزمة للحد من الغضب الشعبي ضد سياسات النظام".