قبل نحو 6 سنوات، قال اللواء فاروق المقرحي، في لقاء مع الذراع الأمنجي أحمد موسى، إن الدولار سيهبط إلى 7 جنيهات في أكتوبر 2017، وأضاف أنه في أكتوبر 2017 سيبدأ تشغيل 6 آبار غاز، وفي نوفمبر الذي يليه سيعمل 6 أبار أخرى ليكون إجمالي الأبار التي تعمل في مصر 12 بئر غاز طبيعي.. وأنه سيتم استخراج البترول من الصحراء الغربية ، كما أشار إلى ذلك الرئيس عندما قال للمصريين أصبروا 6 شهور فقط، كان صادقا!
وعلى غراره، صوّر إعلام الأذرع تخفيض قيمة الجنيه على أنها خطوة جريئة ومهمة ومفيدة ستعزز من الصادرات، وأنه لصالح الاقتصاد القومي، بزعم المساعدة في زيادة موارد البلاد من النقد الأجنبي، حيث ينعش السياحة ويزيد حجم الاستثمارات الأجنبية التي تستقبلها البلاد، ويشجع المصريين العاملين في الخارج على زيادة التحويلات المتدفقة على مصر، كما أن خفض الجنيه يجعل المنتجات المصرية جذابة للمستورد الخارجي، وهو ما يزيد قيمة الصادرات المصرية إلى الخارج.!

صدمة الخبراء
وقال الصحفي المتخصص مصطفى عبدالسلام إن إشادة بتعويم الجنيه غير مفهوم لاسيما وأنه "خطوة تكررت سابقا، ولم تعزز من الصادرات لأن مصر دولة غير صناعية، وما تصنعه تعتمد فيه على مكونات مستوردة، وبالتالي بتزيد تكلفة المنتج وتتضاعف معاناة المواطن".
وأكد المحلل الاقتصادي مصطفى عبد السلام، أنه أصيب بالصدمة وهو يتابع تصريحات كبار مسؤولي حكومة السيسي من أن انهيار الجنيه مكتسب اقتصادي!
وفي مقال له بعنوان "الجنيه المصري وحقيقة المكتسبات الاقتصادية" نشره عبر "فيسبوك" بالتزامن مع موقع "العربي الجديد" قال "عبد السلام": "صدمت وأنا أتابع تصريحات عدد من كبار المسؤولين في مصر حينما اعتبروا أن فقدان الجنيه المصري أكثر من 17% من قيمته بين ليلة وضحاها هو أحد المكتسبات الاقتصادية للحكومة".
اسطوانة مشروخة
واعتبر "عبدالسلام" أن اعتبار انهيار الجنيه إنجاز من إنجازات السيسي وحكومته "نفس الأسطوانة والمبررات تم ترديدها عقب تعويم الجنيه المصري في شهر نوفمبر 2016 وتهاوي قيمته بنسبة 70%.".
وكشف أن إعلام الانقلاب وعد المصريين "بتدفق المن والسلوى والمليارات على البلاد والاقتصاد والمواطن"، زاعمين "تدفق المليارات عليهم من كل بلدان وأسواق العالم ومنها 100 مليار دولار من قناة السويس وحدها، فما بالك بالمصادر الأخرى من صادرات وسياحة وتحويلات مغتربين واستثمارات أجنبية مباشرة؟".
الايام كاشفة
وأكد "عبدالسلام" أن مع مرور السنوات الست " 2016-2021" لم "يجد المواطن سوى تدفق الأموال الساخنة التي لا تضيف للاقتصاد والمواطن أو سوق العمل والإنتاج والتصدير، بل تحصد تلك الأموال مليارات الدولارات من أموال دافعي الضرائب في مصر وتفر بها إلى الخارج".
وأضاف أن البلاد دخلت "في دوامة قروض لا تنتهي حيث قفزت الديون الخارجية من 45 مليارا في العام 2014 إلى ما يزيد على 137 مليار دولار في نهاية شهر يونيو 2021، وهو آخر رقم معلن من البنك المركزي".
الصدق أنجى
وعن ترديد الأسطوانة ذاتها في الوقت الحالي، عقب خسارة الجنيه المصري 17.7% من قيمته، في أسبوع ولجوء مصر مرة أخرى طالبة دفعة جديدة من القروض، أشار إلى أن إعلام الأذرع يتعاملون مع المصريين على أنهم "يصدقون كل ما يقذف إليهم من معلومات مغلوطة وأرقام مضللة، بل ويصفقون لتلك المعلومات رغم أن الجميع بات يعرف الحقائق عن قرب من الواقع ووسائل التواصل الاجتماعي ورغم حالة التعتيم الشديد على المعلومات".
وتساءل: "ما الذي يضير المسؤولين عن إدارة الملف الاقتصادي في مصر إذا خرجوا على الناس واعترفوا لهم بالحقائق كاملة إذا كان هناك بالفعل محاولات جادة لإنقاذ الموقف وعلاج ما يمكن علاجه قبل فوات الأوان"؟!.
حقائق على الأرض
ومن الحقائق التي لفت إليها أن:
– "مصر دخلت دوامة القروض الخارجية، فالحكومة باتت تقترض مليارات الدولارات لسداد أعباء ومستحقات القروض القائمة، وأنها تفاوض صندوق النقد الدولي للحصول على قروض جديدة بقيمة قد تتراوح ما بين 8 و10 مليارات دولار وربما أكثر لترفع مديونية الصندوق وحده إلى 34 مليار دولار".
– وأن الاتفاق السابق مع الصندوق حقق فشلا ذريعا، حيث قضى على الطبقة الوسطى وأذاق المصريين ويلات الغلاء والبطالة والفقر، ورفع الدين الخارجي لمستويات غير مسبوقة، وأن كل ما فعله قرض الصندوق هو تحسين مؤشرات الاقتصاد ليس إلا، يعنيي تزيين البيت من الخارج، أما من الداخل فالفوضي هي السائدة.
– وأن هناك إهدارا للمال العام وإساءة استخدام له جرى في السنوات الماضية، وأن هناك مليارات الدولارات تم إنفاقها على مشروعات ولم تؤت أكلها بعد، وربما لا تمثل تلك المشروعات الضخمة قيمة مضافة للاقتصاد والمواطن حتى على المدى البعيد، وأن الأولويات باتت مفقودة لدى الحكومة، حيث باتت تركز على الحجر وتهمل البشر.
– وأن مشاكل الاقتصاد المصري والعملة المحلية لم تبدأ مع رباعي الأزمات العالمية وهي كورونا والموجة التضخمية والحرب الروسية على أوكرانيا ورفع الفائدة على الدولار عالميا، وإنما بدأت قبلها بسنوات، وأن الربط بين تراجع قيمة الجنيه بشكل حاد وتلك الأزمات غير دقيق.
كيف يكذبون؟
وراى الباحث أحمد مولانا إلى أن "الإعلام المصري يصور تخفيض قيمة الجنيه على أنها خطوة جريئة ومهمة ومفيدة ستعزز من الصادرات، في حين أنه خطوة تكررت سابقا، ولم تعزز من الصادرات لأن مصر دولة غير صناعية، وما تصنعه تعتمد فيه على مكونات مستوردة، وبالتالي بتزيد تكلفة المنتج وتتضاعف معاناة المواطن المصري".
وأضاف "أن خطوة البنك المركزي بزيادة سعر الفائدة والسماح بخفض قيمة الجنيه بهذه النسبة جاءا بهدف الحفاظ على تلك المكتسبات التي حققتها الحكومة خلال السنوات الماضية، إضافة إلى رفع كفاءة مؤشرات الاقتصاد الكلي، خاصة السيطرة على معدل التضخم وجذب الاستثمارات".
وتساءل الإعلامي والصحفي أسعد طه عبر (@Assaadtaha)، "كيف يمكن للإنسان ألا يرى الواقع على حقيقته رغم أن الصورة واضحة تماما؟.. أهي البصيرة؟.. ظننت أن البصيرة تكون عندما يتعقد المشهد وتختلط الأمور.. كيف يمكن لإنسان غير فاسد وليس صاحب مصلحة ألا يرى ظلم وفساد وانحراف حاكمه؟ بل ويستمر في دعمه والدفاع عنه وتبرير ما يفعله؟".
واستعرض الباحث إيهاب سمرة عبر فيسبوك (Ehab Samra) مفندا أكاذيب تتردد في الإعلام، فقال إن "خفض قيمة العمله المصريه لا علاقة له مطلقا بالحرب فى اوكرانيا مطلقا، معتبرا أن التخفيض للجنيه هو نتيجه مبدئيه لفشل الأداره المصريه فى عدة جوانب منها "انحسار قوة التأثير المصريه و فقدان جاذبية السوق ليس فقط بتقزيم القوه الناعمه اعلاميا وثقافيا بل بما يصرح به (…) السيسي نفسه من انه ( مش لاقى أأكل ولا اعلم و لا اعالج .. ) و هو ما يعتبر تقزيم لصورة المجتمع المصرى الجذاب سابقا و افشال لفكرة ( توطين ) الصناعه فى مصر , فمن الصناعى الذى سيوطن صناعته فى بلد ( مش لاقيه تاكل و لا تتعلم و لا تتعالج ) ؟ مقابل ظهور مراكز استثمار بالغة الجاذبيه فى الأقليم سواء فى تركيا او اسرائيل ( التى طبعت مع الخليج تماما ) او سوريا العائده مؤخرا بكتلة مشروعات هائله اقلها اعادة الأعمار .
موضحا أن "الأزمه الحقيقيه تكمن فى غياب الرؤيه .. و تجنب مناقشة اهل الخبره و الأنصياع التام لأهل الثقه الذين ثبت بالدليل القاطع ان أدارتهم لشؤون البلاد ستورد الجميع مورد الهلاك".
على مدار الأيام القليلة الماضية ظهر #السيسي أكثر من مرة متحدثاً للشعب، وفي مجمل تصريحاته إقرار بفشل سياسات نظامه الاقتصادية، والمتابع لتصريحاته لا يرى أنه لدية أي خطط وحلول ناجزة لكي تتجاوز #مصر تلك الفترات العصيبة بل ويحمل الشعب مسئولية الفشل، القادم سيكون أصعب وأسوء.
— mahmoud gamal (@mahmoud14gamal) March 25, 2022