عقد «كيروش» ونزهة أبناء النواب في الكاميرون.. متى يتوقف الفساد؟

- ‎فيتقارير

يكاد يكون هناك شبه إجماع بين الخبراء والمحللين وحتى الجمهور أن البرتغالي كارلوس كيروش، مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم، يقدم أداء باهتا لا يرقى مطلقا لمستوى المنتخب المصري الذي كان يقدم في عهود سابقة مستويات مميزة في فنون كرة القدم، جعلته يتصدر قائمة الأكثر فوزا باللقب الإفريقي برصيد 7 بطولات.

المنتخب المصري الذي أبهر العالم وفاز ببطولة كأس الأمم الإفريقية ثلاثة مرات متتالية في 2006 و2008و2010 بقيادة الكابتن حسن شحاتة، أحد أبرز المدربين في تاريخ المنتخب المصري. والذي أبهر العالم عندما قدم في بطولة كأس العالم المصغرة سنة 2009م بجنوب إفريقيا أداء راقيا  للغاية أمام منتخب البرازيل، ثم تمكن وقتها من  الفوز على منتخب إيطاليا، بطل كأس العالم سنة 2006م، بهدف محمد حمص، هذا المنتخب يقدم  حاليا مع البرتغالي كيروش أداء باهتا، ومستويات فوضية بلا خطة أو روح، حتى تلقى هزيمة مستحقة أمام نيجيريا في المباراة الافتتاحية. وفاز بشق الأنفس أمام غينيا بساو، في انتظار مباراته الثالثة أمام السودان يوم الأربعاء المقبل.

هذا الأداء الباهت والنتائج المتواضعة تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول سوء اختياره كمدرب لمنتخب كبير كمنتخب مصر القومي، مع العلم أن كيروش كان حارس مرمى بالأساس. فلماذا لا يتم الاعتماد على مدرب وطني مثل حسن شحاتة أو حسام حسن أو على ماهر وغيرهم وهم يتمتعون بقدرات أعلى بكثير من كيروش؟! ولماذا الإصرار على مدرب أجنبي رغم أن مصر تعاني من أزمة اقتصادية وتحصل على العملة الصعبة بصعوبة شديدة في ظل شح الموارد وضخامة الإنفاق؟!

ما يعنينا هنا هو حجم الفساد الذي جرى عند التعاقد مع كيروش، وعدم تضمن العقد أي بنود تحفظ حق مصر واتحاد الكرة في الإطاحة به مع سوء النتائج، وبحسب عامر حسين، عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة، في تصريحات صحفية ، فإنه في حالة فسخ عقد كيروش سيتم دفع شرط جزائي لمدة عام ونصف. وأنه لا يمكن إقالة كيروس حتى لو انهزم في جميع مباريات بطولة كأس الأمم المقامة حاليا بالكاميرون وقدم أداء متواضعا، لأنه وفق بنود العقد فلا يمكن الإطاحة به ـ بالتراضي دون دفع الشرط الجزائي ـ  إلا في حالة واحدة فقط هي عدم التأهل لكأس العالم ". وصعدت مصر إلى الدور الثاني في انتظار القرعة التي ستجري يوم 22 يناير لمواجهة فريق من الذين يتصدرون الخمسة مراكز الأولى وفق تصنيف الفيفا، ذهابا وإيابا لحسم تذكرة الوصول إلى كأس العالم قطر 2022م. فالعقد ينص على أن في حالة عدم التأهل لكأس العالم ينتهي بالتراضي بين الطرفين، دون تحمل أي أموال من جانب اتحاد الكرة للمدير الفني ". وأردف: "اتحاد الكرة لا ينوي إقالة كيروش بسبب بند الشرط الجزائي، حتى في حالة الخروج المبكر من أمم أفريقيا".

ووفقا لتصريحات عضو مجلس إدارة اتحاد الكرة، فإن "كيروش حاليًا يتقاضى ١٠٠ ألف دولار شهريًا ويتحمل منهم رواتب معاونيه، حال إقالته سيكون الاتحاد ملزما طبقًا للعقد بالشرط الجزائي، وهو قيمة راتبه كاملًا حتى ديسمبر ٢٠٢٢ بالإضافة إلى نصف القيمة عن نفس المدة". واختتم: "لو الاتحاد قرر إقالة المدرب في الفترة الحالية سيكون مطالب بدفع راتبه كاملًا دفعة واحدة من فبراير حتى ديسمبر ٢٠٢٢ + نصف القيمة عن نفس المدة = مليون و٦٥٠ ألف دولار".

الغريب في أمر كيروش أنه برهن على تواضع مستواه التدريبي في اللقاءين، أمام نيجيريا أولا ثم غينيا بيساو لاحقا، حيث تلاعب بمراكز اللاعبين وجرى توظيفهم على نحو غريب وفوضي جعل المنتخب يبدو في صورة بالغة البؤس والتواضع، رغم أنه يضم محمد صلاح أحد المرشحين للفوز بجائزة ذا بيست كأحسن لاعب في العالم.  ثم برهن على اختلاله تفكيره وافتقاده إلى التوازن عندما اتهم الحكام بالتسبب في خسارة المنتخب أمام نيجيريا.  

أما المشهد الثاني الذي يكشف حجم الفساد والنهب في مصر، فقد نظمت وزارة الشباب والرياضة بحكومة الانقلاب رحلتين على نفقة الوزارة وشركة "برزنتيشن سبورتس" التابعة لصندوق استثماري تملكه المخابرات العامة؛ حيث شهد مطار القاهرة الدولي انطلاق رحلة الطيران الثانية إلى دولة الكاميرون، السبت 08 يناير 2022م، لتشجيع المنتخب في بطولة كأس الأمم، وضم الوفد المسافر إلى الكاميرون قرابة 300 مشجع تحت رعاية حزب "مستقبل وطن"، المدعوم من نظام  الدكتاتور عبد الفتاح السيسي؛ علماً أن غالبيتهم الكاسحة من أبناء وذوي نواب البرلمان عن الحزب، الذين تم اختيارهم بعناية من محافظات عدة بمباركة من الأجهزة الأمنية، بغرض السفر إلى مدينة "غاروا" بالكاميرون لتشجيع منتخب الكرة على نفقة الموازنة العامة للدولة. وحرص أبناء وأقارب أعضاء مجلسي النواب والشيوخ على اصطحاب الأعلام والطبول الخاصة بتشجيع منتخب مصر، خلال توجههم إلى الكاميرون على متن رحلة خاصة تنظمها شركة "مصر للطيران"؛ في تكرار لما حدث في المباراة الأولى للمنتخب المصري يوم الثلاثاء 04 يناير 2022، والتي مني فيها بهزيمة أولى أمام نظيره النيجيري بهدف نظيف.

الشعب يعاني من الجوع وأبناء النواب يتنزهون في الكاميرون من جيوب الفقراء والمهمشين، ما هذا السفه؟ ومن المسئول عن تلك الحماقة؟ ولماذا لا يتم حساب المخطئين والمقصرين؟!