جدد رئيس الانقلاب عبدالفتاح السيسي يوم السبت 14 أغسطس 2021م تهديداته برفع أسعار الخبز، حيث أكد إصراراه على تعديل منظومة الخبز بغض النظر عن الشعبية والجماهيرية فهو بالأساس يحكم المصريين قهرا بقوة السلاح ودعم الجيش واغتصب الحكم بانقلاب عسكري دموي. وأشار السيسي إلى عدم خشيته من قرار رفع أسعار الخبز رغم أنها ستغضب الناس "لأن "الله هو من يؤتي الملك من يشاء وينزع الملك ممن يشاء"، وأنه من "جاء به إلى كرسي الرئاسة وهو من يملك إبعاده عنه".
وفي مطلع أغسطس 2021م أكد رئيس الانقلاب أنه وجه حكومته بإعادة النظر في منظومة الخبز والدعم التمويني بالكامل، فأعلن في كلمة له، أن وزير تموين الانقلاب علي مصيلحي يعمل على تعديل المنظومة "التي لا يمكن الإبقاء عليها بهذا الشكل مع تغيير الظروف". ولم يفصح عن طبيعة هذه التعديلات، لكنه كرر حديثه السابق عن استحالة استمرار الرغيف بخمسة قروش، قائلا إنه يكلف الدولة خمسة وستين قرشا.
وبحسب مصادر حكومية فإن من المرجح أن ينتهي تعديل منظومة الخبز تماما خلال العام الحالي، على أن يتقرر بدء العمل بالمنظومة الجديدة مع بداية عام 2022 أو بداية العام المالي المقبل في أول يوليو 2022، نظرا لعدم قدرة الحكومة على تغيير أقسام كبيرة من الموازنة العامة، فضلا عن مساسها بموازنات هيئات اقتصادية مختلفة.
والتسريبات التي خرجت عن التعديلات المقترحة تكشف أنه يتم حاليا دراسة التعديل على خمسة محاور: إعادة النظر في سعر الرغيف وقيمته من النقاط التموينية، ووضع معايير جديدة أكثر صرامة تُمكّن من استبعاد ملايين المستفيدين الحاليين من المنظومة، وبحث إضافة سلع تموينية جديدة بأسعار مخفضة تكون أكثر جذبا من رغيف الخبر وتسعيرها بالنقاط، وتحديث المنظومة الإلكترونية للربط بين الجهات الموردة والمخابز، لإحكام السيطرة على كمية الإنتاج وتقليل الفاقد والمهرب، وأخيراً تتبع الإنتاج والحد من تسرب المنتج النهائي إلى السوق العامة بالتعاون مع وزارة داخلية الانقلاب.
الجيش يخشى العواقب
في المقابل، هناك تباين وخلافات داخل الدوائر المقربة من السيسي حول جدوى قرار رفع أسعار الخبز وتوقيته وعواقبه.
وتنقل صحيفة "العربي الجديد" اللندنية عن مصادر مطلعة أنّ هناك حالة من عدم الرضا داخل المؤسسة العسكرية بسبب اتخاذ القرار، معتبرة أن القوات المسلحة ستكون المتضرر الأكبر على المستوى الشعبي إذا جرى تنفيذه. وأوضحت المصادر أنّ هناك حالة من التململ وعدم الرضا تتنامى في الشارع تجاه أفراد القوات المسلحة، بسبب ما يتردد من حماية الجيش للسيسي ودعمه في القرارات التي أغضبت الطبقات الفقيرة من المصريين، ولا سيما تلك المتعلقة بزيادة الأسعار، وإزالة المباني المخالفة، وتلويح السيسي في أكثر من مناسبة بدعم الجيش لكافة قراراته.
وبحسب هذه المصادر فإن "حالة عدم الرضا، التي ترتفع للغضب أحيانا، لدى المؤسسة العسكرية، تكمن في كون إعلان السيسي عن خطوة زيارة سعر الخبز المدعوم، في 3 أغسطس 2021م، جاء خلال مناسبة متعلقة بالقوات المسلحة، وهي افتتاح المدينة الغذائية المملوكة للجيش، والخاصة بإنتاج سلع غذائية موجهة للسوق المصري"، مؤكدة أنّ حالة الربط بين التلويح بالعصا الغليظة للقوات المسلحة، والقرارات المثيرة للغضب الشعبي، تضع المؤسسة العسكرية في وضع حرج.
ولهذه الأسباب فإن السيسي يسعى إلى رشوة المؤسسة العسكرية بالمزيد من توريطها في الاقتصاد المدني؛ حيث إن قرار إلغاء الدعم تدريجيا عن رغيف الخبز، يستهدف تدبير 7.7 مليارات جنيه بصورة مبدئية، لتوفير وجبات غذائية للتلاميذ في المدارس الرسمية، مع انطلاق العام الدراسي الجديد في 9 أكتوبر المقبل، إذ اجتمع السيسي أخيرا لهذا الغرض مع اللواء وليد أبو المجد، المدير العام لجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، التابع للقوات المسلحة، من أجل تولي الجهاز مسؤولية تدبير الوجبات المدرسية بالتنسيق مع وزارتي التربية والتعليم والزراعة بحكومة الانقلاب. وبحسب هذه المصادر فإن السيسي حدد سعر الوجبة بسبعة جنيهات عن الطفل الواحد، بحيث تتضمن "بسكويت" سادة، وآخر محشوا بعجوة، وفطيرة مدرسية، مع العلم أنّ تكلفة هذه الوجبة تقل كثيرا عن المبلغ المحدد، ما يدر أرباحا طائلة على جهاز الخدمة الوطنية مع كل عام دراسي.
لكن المؤسسة العسكرية تخشى عواقب هذا القرار خاصة أنهم يمس بشكل مباشر جميع القطاعات الفقيرة في مصر والتي تقدر بعشرات الملايين، حيث يصل عدد الفقراء في مصر إلى نحو 60% بحسب بعض تقديرات البنك الدولي. لكن إصرار السيسي على اتخاذ مثل هذه القرارات التي تمس حياة السواد الأعظم من المصريين الفقراء، يعكس استهانته بالخطر الكامن في أكثر من 4700 قرية مصرية، بالإضافة إلى عشرات المدن الصغيرة الفقيرة في الأقاليم والضواحي الأكثر فقرا في القاهرة والإسكندرية، والتي يستحيل السيطرة عليها جميعا في وقت واحد في حال اندلاع حراك شعبي بأي صورة، كما حدث في سبتمبر الماضي "2020م".