بحركات بهلوانية ولغة بائع متجول أو امرأة تقرأ الطالع، يقدم بعض شباب الصيادلة مقاطع فيديو مصورة على اليوتيوب تتحدى العلم والمنطق، يظهر فيها الصيدلي مرتديا البالطو الأبيض ومن خلفه أرفف تحمل أنواعا لا بأس بها من الأدوية بما يؤكد أن صاحب البث صيدلي، وأن المعلومة ستأتي من مصدر ثقة وهو ما ييسر عليه مهمة الترويج لبضاعته واستقطاب أكبر عدد من المشاهدات.
مقطع مصور لا يتجاوز 15 دقيقة، يسارع فيه الصيدلي "البياع"، الزمن، يبدأها بعنوان لافت للانتباه، يليه طلب عمل "لايك وشير واشتراك" ليبدأ فاصل إعلاني يتخلله الترويج لمنتج متفق عليه وفق عمولة تضاف لرصيد المسوق، ليعود البث مجددا وتبدأ فقرات السيرك الطبي التي لا تخلو من فواصل إعلانية، لتبدأ أسئلة من يراقبون المهزلة.. طب ولا عك؟ إعلان ولا معلومة؟ نصيحة ولا نصب وفهلوة؟.
وفى فقرة الساحر يتحول الحديث إلى خلطات سحرية ووصفات وتركيبات دوائية تجمع الأقراص على الدهانات ليخرج من رحمها شامبو فريد لعلاج البقع والنحافة في مشهد لا يمت للطب بصلة، و"اشحن طاقتك وريح عضمك وخلي أعصابك حديد وظبط مزاجك واشرب أمبول الطاقة الألماني وكفاية شكشكة حقن"!
بـ 5 ج "تعرف على أقوى منوم لعلاج الأرق والقلق والتوتر في زمن الكورونا". "انسى الحبوب الحمرا والصفراء والزرقاء وشوف العلاج النهائي للضعف الجنسي"! "تفتيح الأماكن الداكنة بالجسم بـشريط بـ ربع جنيه".
الثانوية العامة
ولأننا على أعتاب امتحانات لم ينس "بائعو الوهم"، طلبة الثانوية العامة، فراح يراوغهم بفيديو يقول فيه .." خايف من الامتحانات وعايز تدخل كلية الطب؟ إلحق عشبة التركيز والانتباه والذاكرة الفولاذية لطلبة الثانوية العامة".
ولأن جعبة الساحر لا تنضب من الفهلوة، لم يقف الصيدلي، عن بث مقاطع بالعشرات لوصف علاجات وتركيبات دوائية لأمراض الجلدية والعظام والجهاز الهضمي والتناسلي بل يخرج بمقاطع جديدة تحمل بشرى سارة للنساء ويزعم أنه وجد الحل السحري لـ"حرق الدهون وتخسيس البطن والأرداف والحصول على جسم ممشوق فضلا عن شد الترهلات وتكبير الثدي بدون جراحة ولا هرمونات ولا نفخ، في شريط واحد بـس بـ 14 ج فقط !.
أكثر من 300 مقطع فيديو مصور، على قناة الصيدلي (أ.ب) الذي جمع بين (الطب والصيدلة) وعنون قناته الخاصة بقناة الدكتور"أ.ب" مخالفا للقانون، ويحظى بمتابعة مليون و74 ألف مشاهد على يوتيوب.
الترامادول
"انسى الترامادول وخليك في المادة الأسترالية للصلابة" عنوان آخر للصيدلي الذي نسب لنفسه مهنة الطب وراح ينصح متابعيه بالتخلي عن الترامادول، وكأنه مصرح به وليس من أدوية الجدول المحظورة، والترويج لمنتج مستورد، في مقطع جديد حمل عنوان( فيديو العيد للرجال فقط).
"تسقط المراجع الطبية، تخرس الأبحاث العلمية، تذهب المؤتمرات الطبية والكتب للجحيم، وتسقط المليارات المنفقة على العلم"- هذا هو لسان حال هؤلاء الصيادلة ممن قضوا سنوات طويلة بين الكتب في سبيل الوصول لكلية القمة ليخرج بعدها ويتحدث كالبببغاء معلنا ميلاد" كبسولة بجنيه تقضي على كل مشاكل العظام والتهاب المفاصل وعرق النسا وأسفل الظهر!
يستكمل الصيدلي الذي ادعى أنه طبيب تخطى من سبقوه، بطريقة مستوحاه من (خالتي فرنسا) ليردد بسرعة: "بشرتك غامقة؟ عايزة تفتحيها 3 درجات؟، خايفة من الليزك؟ عايزة تشديها؟ عندك تصبغات؟ وشك مليان حبوب؟ عايزا وشك ينور وجايلك عريس؟ جايبلك روشتة كاملة بـ 17 جنيها تغنيك عن عمليات التجميل.
علاج كورونا
ويعلن الصيدلى الفهلوى أنه توصل إلى علاج لفيروس كورونا ويقول: انسى الوباء واشتري الذهب الوردي لعلاج (كوفيد -19) بطعم الفراولة، استرجع حاسة الشم والتذوق في دقيقتين بـ6 ج!-.
ويواصل الصيدلى وهو ممسك بسرنجة فى يده: عندك اكتئاب ومناعتك ضعيفة، عندك فقر دم، أعصابك تعبانة، حاسس بدوخة وهمدان وعندك تقرحات؟ الحل في حقنة سباعية المكونات بـ7 جنيهات، جديدة في السوق وأسرع دوا في مصر!.
وبابتسامة عريضة ونفس عميق ينهي فقرة السيرك الطبي بعد أن أنهى مهمته في الترويج لبعض الأدوية أو حتى عمل تركيبات جمعت الدهانات على الأقراص والمساحيق، ليسدل الستار على فقرة الحاوي بـ..لو الفيديو عجبك ادعم القناة وفعل زرار الجرس وشارك الفيديو لتعم الفائدة ويصلك كل جديد.
عبارة ظاهرها الرحمة وباطنها الخداع والعذاب، حيث لا يوجد مستفيد من القناة التي حصدت مشاهدات بالملايين مقابل مئات الدولارات، سوى الصيدلي الذي قد يكون سببا في إلحاق الضرر البالغ بمتابعيه بسبب وصفاته وعلاجاته التي وصفت لمليون متابع باختلاف أمراضهم وحالتهم الصحية فضلا عن الإشارة لمستحضرات وأدوية لقيطة وغير مسجلة.
أعمال محظورة
من جانبها انتقدت الدكتورة منى مينا عضو مجلس نقابة الأطباء السابق هذه الفيديوهات، مؤكدة أنه يحظر ويمنع على الصيدلي مزاولة مهام الطبيب وتقرير أدوية للمريض بغير فحص لكل حالة على حدة لأن ما يصلح لمريض قد لا يصلح لغيره.
وقالت منى مينا فى تصريحات صحفية، إن هناك حالة استثنائية يمكن للصيدلي فيها صرف بعض الأدوية في نطاق ضيق جدا ومحدود مثل أدوية الباراسيتامول التي ليس لها أعراض جانبية على صحة المريض. وأشارت إلى أن الترويج والدعاية الإعلانية للأدوية، عمل محظور تماما وممنوع على الأطباء والصيادلة، موضحة أن من يقوم بعمل ذلك يعرض نفسه للعقوبة وفق لائحة آداب المهنة بالنقابة المختصة.