التربية على النفاق تصل امتحانات إعدادية الجيزة .. “التعبير” عن إنجازات السيسي!

- ‎فيتقارير

تفاجأ طلاب المرحلة الإعدادية بمحافظة الجيزة أمس السبت 5 يونيو 2021م في امتحان اللغة العربية أن موضوع التعبير الأول عن إنجازات الدولة خلال السنوات الخمس الماضية باعتبارها إنجازات واضحة للجميع، وطالب واضع الامتحان من الطلاب اختيار أحد هذه الإنجازات ودوره في تطوير وتقدم مصر! ثار جدل واسع داخل لجان الامتحان على مستوى لجان المحافظة؛ وفي إحدى اللجان تساءل طالب: أين هي هذه الإنجازات حتى نتكلم عنها؟  لماذا نكتب عن شيء لا نراه؟! فردت عليه المراقبة بأن يكتب أي شيء وأقرت للطالب أنه فعلا لا توجد إنجازات، وطلبت من الطلاب أن يكتبوا عن أشياء غير موجودة، المهم أن يكتبوا أي شيء حتى يحصلوا على  الدرجة!

واضع الامتحان لا يكتفي بأنه منافق كبير؛ يتزلف إلى النظام بهذه الطريقة الدنيئة حتى يحظى بالترقيات والمكافآت فوق أكتاف الأكفاء غيره الذين يتورعون عن النفاق والسير في ركاب المطبلين والراقصين للنظام، لكنه حريص كل الحرص على أن يعلم الأجيال القادمة كيف يكونون منافقين من طراز رفيع.

 

المخاطر التي تواجه مصر

أما الموضوع الثاني للتعبير فقد طلب منهم أن يكتبوا عن أحد المخاطر التي تواجه البلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، وطلب من الطلاب أن يتناولوا أحد هذه المخاطر وسبل التغلب عليها!

اللافت هنا أن واضع الامتحان طلب من طلاب المرحلة الإعدادية أن يكتبوا عن سبل التغلب على الخطر الذي سيكتبون عنه رغم أن النظام بإمكاناته الضخمة وأدواته الهائلة عاجز عن وضع حد لهذه المخاطر سواء كانت سد النهضة أو الديون الضخمة أو انتشار الجريمة أو حتى الإرهاب المزعوم الذي يطنطن إعلان النظام عنه ليل نهار؛ فالجيش والمخابرات والشرطة عاجزون تماما عن مواجهة حفنة مئات من المسلحين في شبه جزيرة سيناء، ولا يمر أسبوع حتى يتلقى الجيش أو الشرطة ضربة مؤلمة تفضي إلى مقتل ضابط كبير أو عدة  جنود أبرياء لا ذنب لهم إلا أنهم يأتمرون لنظام أرعن بلغت به الحماقة حد الهوس والجنون.

 

الإنجازات الحقيقية

الإنجازات التي يتحدث عنها النظام في نظر الشعب هي أشياء وهمية لا جدوى لها، أما الإنجازات الحقيقية التي يعرفها الناس جميعا هي إنجازات كارثية  أبرزها الانقلاب العسكري الذي اغتصب  الجنرال وعصابته الحكم؛ حيث أشهر مدبروه ومنفذوه سلاح الدولة في وجه الشعب، وسفكوا دماء الآلاف من الأبرياء، ولا يزالون حتى اليوم مصرين على هذه الجريمة عبر الزج بعشرات الآلاف من العلماء والدعاة إلى الله والمثقفين من أبناء مصر وأكثرهم نبلا وشرفا في السجون والمعتقلات بتهم سياسية ملفقة وأحكام قضائية جائرة افتقدت لأدنى معايير النزاهة والعدالة. ولا يخلو شارع من شوارع مصر إلا به شهيد قتل برصاص الجيش والشرطة أو معتقل يجرى  التنكيل به بلا تهمة،  أو ملاحق تبحث عنه أجهزة النظام الأمنية لأنه جرؤ  على قول الحق أمام سلطان غاشم اغتصب كل شيء بالعنف والإرهاب.

الإنجازات الحقيقية هي التي يعيشها الناس كل يوم، فالموظف والعامل والتاجر والمهنيون جميعا يعرفون جيدا كم ارتفعت أسعار الوقود والكهرباء والمياه وكل الخدمات، والتي ارتفعت خلال السنوات القليلة منذ الانقلاب حتى اليوم بنسبة تصل إلى 700%، الناس يعرفون أن لتر بنزين 80 كان بجنيه واحد فقط واليوم بنحو سبعة  جنيهات، وفاتورة الكهرباء كانت بنحو 50 جنيها للشقة واليوم بأكثر من 600جنيه كل شهر. وتذكرة المترو كانت بجنيه واحد واليوم باتت بنحو 10 جنيهات في المتوسط. الناس يعرفون أن كيلو اللحم كان بنحو 50 جنيها واليوم يصل إلى نحو 150 جنيها، هذه الإنجازات الحقيقية التي يعرفها الناس  جميعا ويتكلمون عنه ويضجون بالشكوى منها بعيدا عن إعلام السلطة وآلتها الإعلامية التي لا هم لها سوى أن تسبح بحمد النظام ليل نهار.

 الإنجاز الحقيقي الذي يعرفه الناس جميعا ولا يحتاج إلى دعاية للإعلان عنه والتسويق له هو أن السيسي باع تراب مصر الوطني وفرط في سيادة مصر على جزء من أرضها التاريخية، فقد باع جزيرتي "تيران وصنافير" للسعودية بثمن بخس، وهو ما صب في تعزيز الأمن القومي للصهاينة وعزز من مكانتهم الإقليمية وأضعف من موقف مصر الإستراتيجي حيث تحول مضيق "تيران" من  مضيق مصري خالص لها الحق في التصرف فيه وفق مصالحها القومية إلى مضيق دولي لا يجوز لها التحكم فيه. وهو ما يشجع الاحتلال الإسرائيلي حاليا نحو التخطيط لعمل قناة مائية موازية لقناة السويس في تهديد صريح للأمن القومي المصري.

الإنجاز الحقيقي الذي يلمسه المصريون هو عجز النظام عن مواجهة الاستكبار الإثيوبي؛ حيث تصر أديس أبابا على استكمال بناء السد والملء الثاني لبحيرته دون اكتراث لمواقف مصر التي تحرم من مياه النيل ويقف فرعونها قزما لا يعرف كيف يتصرف، ويقف جيشها عاجزا لا يستطيع حماية أمنها القومي؛ لأن الجيوش التي تحكم لا تقاتل كما هو معلوم للجميع. بات همُّ كبار الجنرالات هو البيزنس والصفقات والأموال، أما القتال دفاعا عن الوطن فهو شعار يطنطون به لمعايرة الناس وابتزازهم حتى يبقوا متمتعين وأسرهم بكامل المزايا والامتيازات على حساب الشعب  الجائع.

قد يقول أحدهم: وماذ عن المدن الجديدة وشبكات الطرق؟ أقول: هذه لهم لا للشعب، هذه مدنهم يتحصنون بها من هبة الشعب الغاضب، وهذه الطرق بنيت بأموال القروض التي يتحملها الشعب ونهب منها مئات المليارات فلا حسيب ولا رقيب على هذه المشروعات التي تتم بالأمر المباشر  حتى تمتلئ كروش لصوص  الوطن الذين يرتدون زي حماته والمدافعين عنه زورا وبهتانا. ثم أي إنجاز هذا الذي يتم بأموال القروض؟ الإنجاز الحقيقي هو الذي تبنيه من عرق جبينك ووفرة إنتاجك لا من قروض تأتي بها من هنا وهناك. الإنجاز الحقيقي الذي لا يستطيع غيرك القيام به، أما الاقتراض وبناء مدن جديدة وشبكة طرق في ظل فقر مدقع يعاني منه الوطن فهذا منتهى السفه والجهل. وكان الأولى وضع هذه الأموال في مشروعات إنتاجية توفر فرص العمل وتزيد الدخل القومي.