نعم قُتل عبدالله محمد مرسي.. هكذا أفصحت والدته السيدة نجلاء محمود أرملة الرئيس الشهيد د.محمد مرسي قائلة: "اللهم اجعل دمك لعنة على قاتليك"، وذلك في ذكرى مرور عام على وفاته، لم تشعر أبدا أنه مر عليها وهي تؤكد أنها ما زالت تراه وتسمعه وتخاطبه بقلبها "كيف حالك".. وهكذا هم الشهداء "بل أحياء عند ربهم يرزقون".
في أكتوبر 2018، اعتُقل عبد الله من منزل الأسرة بشقة بالشيخ زايد، بعدما رحلوا عن شقة التجمع الخامس، ربما لأسباب منها وفاة واعتقال عائلي الأسرة سواء كان الرئيس أو نجله أسامة مرسي. وقبيل اعتقاله مباشرة أفصح عبدالله بمعلومات رأتها سلطات الانقلاب الدموية تستحق عقابا، ومن أبرز المعلومات تأكيده بشكل اوسع ما اختصره والده بكلمات في المحكمة عن تعمد الانقلاب قتله وارتكاب جريمة خطيرة بحقه.
وكشف عبدالله لوكالة "أسوشييتد برس" الأمريكية، عن حالة الرئيس مرسي الصحية المتردية، ومنع العلاج عنه فضلا عن منع الدواء.
نظام الانقلاب تعمد التضييق على عبدالله -قبل استشهاده- فمنعه من استخراج جواز سفر، أو أي أوراق رسمية، ومُنع عنه الالتحاق بأي وظيفة، رغم مؤهلاته، حتى إنه كان لا يقبل أحدٌ بتوظيفه خوفا من سلطات الانقلاب، وفق تعبيره للوكالة.
وفي 14 أغسطس 2019، وذكرى فض رابعة العدوية، نشر الشهيد عبد الله على صفحته بموقع فيسبوك، صور وأسماء 15 من القيادات العسكرية التي انقلبت على والده عام 2013، وعلى رأسهم السيسي ومحمد إبراهيم، الصورة نشرها الكثير ولكن هذه المرة كان العقاب المميت لنجل الرئيس والقرار كان من السيسي و/ أو ربما المقربين منه كمحمود السيسي المعروف بدمويته كوالده، قال "عبدالله": "هؤلاء هم القتلة، تذكَّروهم جيدا، هؤلاء من خططوا وأمروا كلابهم بقتل شهدائنا، قسمًا لنقتصَّ منكم، وبالله لنثأرنَّ لشهدائنا".
وفي تغريدة تالية اتهم "عبد الله" اتهم عبد الفتاح السيسي، قائد الانقلاب العسكري ومسئولين في نظامه بـ”قتل” والده.

وقال على صفحته بـ"فيسبوك": "لا تنسوا أن وزيرَي الداخلية – وتحديدا الحالي محمود توفيق والسابق مجدي عبد الغفار – والأمن الوطني والمخابرات العامة والقضاء المصري – وتحديدا القضاة شيرين فهمي وشعبان الشامي وأحمد صبري – والنائب العام نبيل صادق، شركاء للسيسي ومدير مخابراته عباس كامل في قتل الرئيس الشهيد مرسي".
وفي 25 أغسطس 2019، كتب عبدالله الكلمات الأخيرة على حسابه معلنا فيها تأكيده السير على درب والده وهو المعنى الذي داب على ترديده قال فيها: “إنني قد رفضت ولا زلت أرفض كل محاولات التفاوض على ثوابت الثورة ودماء الشهداء، تلك المحاولات الهادفة إلى أن يستمر المجرمون وينعموا باستعباد شعبٍ لم يستحقوا يوما الانتماء له، وإنني كذلك أشدد تعليماتي لكل الثوار الفاعلين على الأرض بقياداتهم ومجالسهم وتحالفاتهم ورموزهم ومفكريهم وطلابهم وشباب مصر أنه لا اعتراف بالانقلاب، لا تراجع عن الثورة، ولا تفاوض على دماء الشهداء”.
القصاص أعلن عبدالله أنه ينتظره في الآخرة، فختم تدوينته الوسطى التي تفاعل معها مئات الناشطين، قائلا: "عند الله نلتقي وعند الله تجتمع الخصوم".
قتلوه يقينا
الثابت بحسب ما شهد به المراقبون في 4 سبتمبر 2019، أن السوشيال ضج صباحا بخبر اعتقال "عبدالله مرسي" وربطوا بين اعتقاله والمعلومات التي لديه والاتهامات والمتهمين الذين نشر تفاصيل عنهم عبر حسابه ولا يزال حسابه على "فيسبوك" قائم يشهد بذلك، ثم أعلن السوشيال مجددا أنهم أطلقوا سراحه!
"مؤسسة مرسي للديمقراطية" أصدرت بيانا اليوم في ذكرى عام على استشهاده وقالت المؤسسة في بيان: إن "عبدالله"، "رفض الظلم الذى وقع على وطنه وأسرته وتحرك دون تردد لحمل راية أبيه رحمه الله محباً لوطنه وللحرية والعدالة، حتى توفاه الله في ظروف غامضة وملابسات مريبة.. ".
زار عبدالله مقرهم الأمني صباحًا، بعد استدعاؤه، وأطلقوا سراحه عصرًا ليلقى ربه بعد أقل من ساعات معدودة، توفي، الأربعاء، عبدالله محمد مرسي نجل الرئيس الشهيد محمد مرسي بمستشفى الواحة بحدائق الأهرام نتيجة أزمة قلبية.
شقيقه الدكتور أحمد محمد مرسي قال في تصريحات نقلت عنه: إن عبدالله كان يقود سيارته وأصيب بتشنجات ونقل للمستشفى وكانت عضلة القلب توقفت عن العمل ولم يستطع الأطباء إنقاذه وتوفاه الله عز وجل.

ترتيبات الاغتيال
ومنع الانقلابيون جنازة عبدالله من التوجه إلى مسقط رأسه بالشرقية كما فعل مع جنازة والده الشهيد محمد مرسي الذي سبقه للدار الآخرة بـ80 يوما، وحاصروا جثمانه أثناء غسله وتكفينه ثم دفنه ورفضوا دفنه بقريته العدوة حيث مسقط رأسه، بل حاصروا القرية واعتقلوا أهلها، وفعل الانقلابيون ذلك مجددا مع الدكتور عصام العريان الذي قتل تحت التعذيب بسجن العقرب وحاصروا بيته بـ"ناهيا" بمحافظة الجيزة.
يقول المراقبون إن الانقلاب يفعل ذلك عندما يريد إخفاء الجريمة لا سيما عندما تكون مع قادة وشخصيات بارزة ويقومون بها مع شهداء سيناء من المجندين والضباط ونفذوها مع عدد غير قليل من الضباط لاسيما أولئك الذين استشهدوا في المنطقة الغربية وفي ملابسات مجهولة وما تزال.
تشويه متعمد
وفي محاولة للتعمية تعمد الذباب الالكتروني تشويه عبدالله مرسي بشتى السبل ليقبل الشعب أنه مات نتيجة أزمة بعضلة القلب فرسموا له من خيالاتهم المريضة قصة ملفقة عن علاقاته النسائية وإدمانه مخدر الحشيش وصداقاته مع مشبوهين؟!
واستدعوا صديقا له إلى مقر الشرطة لتسديد محضر وفاة عبدالله ثم ما لبث أن خرج ليصبح دليلا على كذبهم وتلفيقهم.
واستندت محاولتهم البائسة على اعتقال عبدالله أيضا في عام 2014، من كمين بين بنها محافظة القليوبية ومنيا القمح محافظة الشرقية في قضية “حيازة مخدر الحشيش” قبل أن يطلق سراحه، بعدها بأشهر لعدم وجود أدلة.
وقال المحامون آنذاك إن القضية مفبركة، لمحاولة تشويه سمعة عائلة الرئيس الشهيد محمد مرسي. ومن التشويه اعتقال المحامي أسامة مرسي الأخ الأكبر لعبدالله، وحُكم عليه بـ3 سنوات بتهمة حيازة “سلاح أبيض” قال أسامة ساخرا من الاتهام: "سكينة في مطبخ المنزل".
ويبدو أنه في ظل الانقلاب الموالي للغرب والمدعوم رأسا من الكيان الصهيوني لا تنتظر إجابة على أسئلة تدور في أذهاننا جميعا، ولكن يبقى الأمل الذي شددت عليه "مؤسسة مرسي للديمقراطية" عندما ثمنت "الجهود المبذولة من القانونين والحقوقيين لمعرفة حقيقة ملابسات وفاة الشهيد عبدالله مرسي".