يتجه نظام الديكتاتور عبدالفتاح السيسي نحو إشراك القطاع الخاص ورجال الأعمال في الاستثمار في مجال مشروعات مياه الشرب ومعالجة مياه الصرف الصحي؛ وذلك في محاولة للحد من أزمة المياه بالتزمن مع بدء إثيوبيا حجز مياه النيل أمام بحيرة سد النهضة، حيث جرى تخزين نحو 5 مليارات م مكعب في يوليو الماضي كخطوة أولى لبدء حجز المياه التي من المتوقع أن تتزايد وتيرتها صيف العام المقبل.
وكان قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي قد أعلن في أكتوبر2019 أن حكومته أعدت خطة منذ 2014 لتعزيز موارد مصر المائية عبر تحلية مياه البحر ومعالجة مياه الصرف الصحي، بتكلفة بلغت نحو 200 مليار جنيه خلال السنوات الخمس الماضية، متوقعا أن تصل إلى 900 مليار جنيه بحلول عام 2037. وتعمل حكومة الانقلاب حاليا على بناء 54 محطة لتحلية مياه البحر في مناطق الضبعة على البحر المتوسط، والسخنة (على البحر الأحمر شرق) وسيناء وجنوب الوادي. وتشرف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة على هذه المشروعات ضمن حزمة مشروعات البيزنس التي تتولى تنفيذها في ظل تعاظم إمبراطورية الجيش الاقتصادية وتغولها سياسيا واقتصاديا.
اللجوء للقطاع الخاص
وبحسب تقارير إعلامية فقد بدأ نظام السيسي بالفعل في التفاوض مع القطاع الخاص من أجل الاستمثار في قطاع المياه؛ حيث عقد مصطفى مدبولي رئيس الوزراء بحكومة الانقلاب، اجتماعًا لمتابعة ملفات مياه الشرب، بحضور وزير الإسكان والمرافق بحكومة الانقلاب عاصم الجزار، ومسئولي قطاع المرافق في الوزارة، استعرض خلاله الرؤية المستقبلية لقطاع مياه الشرب والصرف الصحي في ظل التحديات التي تواجهها الدولة، وفق بيان رسمي.
وأشار مدبولي إلى أن هناك اهتماما في الوقت الحالي من القطاع الخاص لضخ استثمارات في قطاع مياه الشرب والصرف الصحي، خاصة في مشروعات تحلية مياه البحر، مضيفا أن "ذلك يتطلب من الحكومة دراسة هذه العروض، والتعاون وعقد شراكات مع القطاع الخاص الجاد، والذي سيتولى الإدارة والتشغيل لتلك المحطات، على أن تتولى الجهات المختصة بشركات المياه شراء المنتج منها، وبيعه إلى المواطنين بالأسعار العادية". وقال وزير الإسكان بحكومة الانقلاب إنه "بدأ بالفعل التفاوض مع عدد من الشركات الراغبة في الاستثمار في مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي، وسوف يتم التوصل إلى صيغة نهائية للتفاوض، بشأن عدد من المشروعات في بعض المحافظات".
الفقر المائي
وتأكيدا على هذه التوجهات، كان رئيس قطاع الاستثمار في الصندوق السيادي، عبد الله الإبياري، قد كشف في حوار مع نشرة إنتربرايز، المهتمة بالشأن الاقتصادي، أن مشاريع مثل محطات تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي مبادرات ناجحة تجذب اهتمام المستثمرين المحليين والإقليميين والدوليين. وأضاف الإبياري في الحوار الذي نشر في يونيو2020م: "هذا هو الوقت المناسب لجني المال من تلك المشروعات"، مشيرا إلى أن الاستثمارات الحكومية في مشاريع البنية التحتية منذ 2016 ساهمت إلى الآن في بناء الاقتصاد. وتابع: "يجب أن يتوقع شركاء الصندوق السيادي عوائد مثل عوائد القطاع الخاص، ويجب عليهم أيضا أن يتوقعوا عوائد سخية على الاستثمار".
وبحسب دراسات متخصصة في قطاع المياه، فقد دخلت مصر قبل ملء سد النهضة إلى دائرة الفقر المائي، إذ يبلغ نصيب الفرد نحو 600 متر مكعب سنوياً، بينما يقف خط الفقر المائي عند 1000 متر مكعب سنوياً، بما يعني وجود عجز في نصيب الفرد مقداره 400 متر مكعب سنويا.
وكانت مصادر حكومية قد كشفت أن نظام السيسي يتجه لاستغلال أزمة سد النهضة من أجل الحصول على عدد من القروض والمنح والمساعدات لمواجهة التداعيات الكارثية للسد على مصر والتي تصل إلى أكثر من 400 مليار جنيه مصري.