عقوبات تصل لـ 100 ألف جنيه لسوء استخدام المياه.. وماذا عن التنازل لإثيوبيا؟

- ‎فيتقارير

تعمد السفاح عبد الفتاح السيسي التعامل باستخفاف واستهتار مع ملف سد النهضة، فقد كان توقيعه على اتفاق المبادئ في مارس 2015، واعترف فيه صراحة ببناء السد، ما أعطى إثيوبيا ما كانت تطمح إليه منذ عقود، بشأن إسقاط الاتفاقات التاريخية المنظِّمة لاستخدام مياه النيل، التي حافظت على حصة مصر وحقوقها التاريخية فيها، بمثابة كارثة وطعنة كبيرة للأمن القومي المصري.

فقد تحللت أديس أبابا من أية التزامات قانونية وتاريخية بخصوص توزيع مياه النيل، وكذلك في ما يخص عدم بناء سدود على النيل الأزرق من دون الرجوع إلى دولتي المصب مصر والسودان والحصول على موافقتهما، بل على العكس، لَام السفيه السيسي، وإعلامه ثورة يناير على ما حدث في موضوع سد النهضة، لتبرير تخاذله وفشله في التعاطي مع إثيوبيا.
وعليه، لن يصبح نهر النيل خطًا أحمر بالنسبة للسفيه السيسي، أو من يؤيدونه ويدعمونه، وذلك طالما أنه لا يمثل تهديدا مباشرا لنظامه أو بقائه في السلطة، وهو ما يعكس الخلل الكبير الذي أصاب ميزان الأمن القومي المصري.

عاقب الشعب
وتجلت الحلول العقيمة لعصابة الانقلاب في مواجهة الكارثة، وصرح رئيس الجهاز التنظيمي لمياه الشرب والصرف الصحي في حكومة الانقلاب، بأن هناك فجوة مائية في مصر، تقدر بنحو 20 مليار متر مكعب سنويًا، ومن ثم كان لا بد من إيجاد البدائل لتعويضها.
وأضاف خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “اليوم” عبر شاشة “dmc” المخابراتية: “من المصادر الأخرى، تحلية مياه البحر، واستطعنا أن نحصل على كميات كبيرة من مياه المحطات في المناطق الساحلية، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالج”.

وتابع: “الخطوة الثانية هي ترشيد الاستهلاك، حيث ينتشر في المجتمع المصري، الكثير من مظاهرة ترشيد الاستهلاك، حيث إن استهلاك المواطن المصري للمياه، أعلى من المعدل العالمي، وسنبدأ استخدام الأجهزة الموفرة للمياه، وهي قطعة تُركب في صنبور المياه، ونستطيع من خلال الجهاز، توفير نصف أو كمية المياه المستخدمة في الصنبور، بالإضافة إلى الأجهزة التي تستخدم الحساس وسنطبقها في الأجهزة الحكومية والمنشآت السياحية والفندقية، وكل أجهزة الخدمات”.

وعلى سبيل السبوبة والنهش في لحم الشعب، أوضح أنه جرى توقيع بروتوكول مع وزارة الإنتاج الحربي لتصنيعها، وجرى إصدار المواصفات القياسية الخاصة بها، وسيتم تعميمها في المباني الحكومية والخدمية ودور العبادة، ثم المباني السكنية.
وأردف، أن القانون الذي سيعرض على مجلس الدواب، سيحدد عقوبة تبدأ من 5 آلاف جنيه، وقد تصل إلى 100 ألف جنيه بشأن سوء استخدام المياه: “100 ألف جنيه مش عشان المواطن العادي، لكن قد يكون لاستخدام المياه في غير الأغراض المخصصة لها، أو في غير التعاقد بين مصنع أو ما شابه”.

دعوة الاصطفاف
وفي مواجهة التحديات غير المسبوقة وعلى رأسها قضية سد النهضة، تعالت أصوات محسوبة على ثورة يناير ومعارضي الانقلاب للاصطفاف مع عصابة السفيه السيسي ودعمه، باعتبار أزمة المياه تهدد كل المصريين وليس أنصار الانقلاب فقط.
لكن آخرين يرون أن الدعوة للاصطفاف يجب أن تبدأ من الانقلاب نفسه، بتأكيد رغبته في جسر الانقسام الشعبي، ولم الشمل الوطني عبر إجراءات عاجلة تبدأ بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، ووقف قمع أصحاب الرأي المخالف للسلطة العسكرية.

وفي حين يجدد أصحاب دعوة الاصطفاف دعواتهم كل حين على مواقع التواصل، دون بادرة استجابة من العسكر، حيث يتواصل التنكيل بالمعارضين بحسب تقارير حقوقية، يؤكد معارضو هذه الدعوات أن العسكر لديهم خلل ابتداء في ترتيب أولويات الأخطار، حيث يتراجع خطر سد النهضة ـ ذي الأولوية لدى أصحاب دعوة الاصطفاف – إلى مرتبة متأخرة لدى العسكر، بعد خطر الجماعات المسلحة شرقا، وتقدم حكومة الوفاق الليبية غربا.

وفور إعلان السفيه السيسي استعداده لدفع الجيش للقيام بعمليات في ليبيا، اشتعلت منصات التواصل القريبة من النظام او ما بات يُعرف بالكتائب الإلكترونية بدعوات للاصطفاف معه، والهجوم على من طالب بترتيب الأولويات ليكون الاهتمام بقضية سد النهضة سابقا لقضية التدخل العسكري في ليبيا، واعتبرت منشورات هذه اللجان المطالبين بتقديم ملف السد على ملف ليبيا “إخوانيا خائنا”، يريد إلهاء البلاد عن مخاطر ليبيا على الأمن القومي المصري.

بدوره يعرب مدير المعهد الدولي للعلوم السياسية والإستراتيجية ممدوح المنير، عن اعتقاده بأن مثل هذه الدعوات تقوي النظام وبالمقابل لا تفيد مصر في قضية سد النهضة. ولفت إلى أن السفيه السيسي هو من وقّع في 2015 على اتفاقية إعلان المبادئ رغم رفض كل أجهزة الدولة لذلك، وجرى نصحه وقتها بألا يوقع ولكنه أصر على التوقيع.

وأوضح المنير أن “السيسي يدرك جيدا ما يفعله، وكل تحركاته لوقف ملء السد هي استعراضية للإعلام، ولا تعدو مجرد تسجيل مواقف أمام الشعب أنه يبذل جهده، وكأنه يغسل يده”. مضيفا أن “مما يؤكد عبثية الدعوات للاصطفاف هو بؤس المعارضة نفسها، وعجزها عن الاصطفاف مع نفسها، وعدم قدرتها على التأثير سلبا أو إيجابا في مجريات الأمور”.

وقال المنير إن قطاعا عريضا من المعارضة ترى أن تعاونها مع السفيه السيسي في قضية سد النهضة لو كان لصالح الوطن لما ترددت في دعمه في هذا الملف، ولكنها  تدرك يقينا أنه هو من “ورط مصر عامدا في الأزمة، خدمة لأهداف من يستند إليهم في بقائه في الحكم”.

هزيمة نكراء
وعمدًا يتجاهل السفيه السيسي كارثة سد النهضة في مقابل قلق حلفائه الخليجيين من ناحية التطورات على حدوده الغربية، حيث تعرض خليفة حفتر، أمير الحرب الليبي المدعوم من عسكر مصر، الذي تعهد العام الماضي بالسيطرة على العاصمة طرابلس، لهزيمة نكراء مؤخرا، وتراجع بعد أن أرسلت تركيا طائرات مسيرة لدعم الحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة في طرابلس.

وترى عصابة الانقلاب بمصر أن الوجود التركي في الجوار تهديد، فقد ساءت العلاقات مع تركيا منذ عام 2013 عندما قام السفيه السيسي بالانقلاب على الرئيس الشهيد محمد مرسي، وقال السفيه السيسي الشهر الماضي إن لبلده الحق في التدخل في ليبيا، وحذر القوات المدعومة من تركيا بألا تتجاوز مدينة سرت، وهي مدينة ساحلية إستراتيجية تقع بالقرب من محطات تصدير النفط الليبي.

ويخشى الجيش المصري الحروب الخارجية، وهي خشية تعود لتدخله الفاشل في اليمن في ستينيات القرن الماضي، الذي كلف عشرات آلاف الأرواح وتركه غير مستعد لصد الجيش الإسرائيلي عام 1967.
ومنذ ذلك الحين تجنب الحروب الخارجية عدا عن دور غير مهم في حرب الخليج عام 1991، وبدلا من ذلك، يحارب داعش في سيناء وقام بالانقلاب على أول رئيس منتخب، وبناء إمبراطورية اقتصادية عسكرية تمتد من الفنادق الفاخرة إلى مصانع الأسمنت.