نقص أجهزة التنفس وأزمة المهن الطبية.. صحة الانقلاب فشل ذريع بمواجهة “كورونا”

- ‎فيتقارير

فضح وباء كورونا حكومات العسكر المستشري فسادها بمصر؛ حيث دأبت أجهزة النظام العسكري وأذرعها الاقتصادية على تعظيم المكاسب الاقتصادية من مشروعات كعك العيد وبيع الخضار والصوب الزراعية والمنتجات المنزلية، دون التفكير في تعميق فائدة مشاريع العسكر في المجالات الصحية التي تعاني عجزا كبيرا في الفترة الأخيرة.

وقد انعكست الأزمة في وفاة أعداد كبيرة من أطقم المهن الطبية العال في مكافحة كورونا، واستغاثات لا تتوقف من قبل الأطباء والممرضين لتوفير الخدمات الطبية لهم في حربهم القدسة ضد الوباء، الذي تتكتم عليه أجهزة الأمن المصري، والتي فضحتهم منظمة الصحة العالمية بالإسراع في توفير إمكانات طبية أكثر في الحجر الطبي والمستشفيات والأجهزة الطبية لمواجهة المرض.

بينما يتصرف السيسي بارتباك شديد، حيث يتفاقم الوباء في جميع المناطق المصرية، بينما العسكر ينأون بأنفسهم عن المشاركة في إنقاذ المصريين، سواء بتصنيع أجزة طبية وأجهزة تنفس أو إنشاء مستشفيات ميدانية لمواجهة عجز المستشفيات، بينما هم يتوسعون في الاتجار فقط بأدوات التعقيم والكحول في منافذ جهاز الخدمة الوطنية..

في مقابل ذلك يتوسع الأمريكان وكافة المجتمعات الأخرى في إنتاج الأجهزة الطبية وأجهزة الإغاثة الطبية..

بدل العدوى

وأمام كل تلك التحديات يبقى دور حكومة السيسي الذي يعده الانقلاب العسكري إنجازًا هو زيادة بدل العدوى بجنيهات قليلة، لا تسمن لا تغني من جوع..

حيث جرى رفع بدل المهن الطبية بنسبة 75 في المائة من قيمته الحالية، وهو ما استنكرته نقابة الأطباء، هذه القيمة التي وصفتها بالهزيلة بعد احتسابها وتبين أنها لا تساوي أكثر من 400 جنيه.

وقالت نقابة الأطباء، في بيان رسمي لها: "تمر بلادنا بأيام صعبة تتطلب تضافر الجهود لتخطي أزمة جائحة فيروس كورونا، ونحن على ثقة من قدرتنا جميعا على عبورها سويا بأدنى الخسائر بإذن الله. ودائمًا كان أطباء مصر أحد ركائزها بما يبذلونه من جهد جهيد مع باقي الأطقم الطبية دون كلل أو مقابل يستحقونه في سبيل علاج أهالينا بجميع ربوع الوطن.

وتابعت النقابة: هؤلاء الأطباء أثبتوا في هذه الظروف التي نمر بها أنهم يستحقون الاحترام والتقدير لما يبذلونه من جهد وتضحيات رغم المخاطر والصعاب، ولم يتوانوا عن تلبية نداء الواجب، بل وقدم البعض أرواحهم ونحتسبهم شهداء عند الله بإذن الله تعالى ونطالب بأن تتم معاملتهم معاملة الشهداء".

وبالنسبة لقيمة زيادة بدل المهن الطبية بنسبة 75 في المائة، قالت النقابة: "نود إحاطة الجميع علما بأن بدل المهن الطبية الحالي للأطباء هو 700 جنيه، وبالتالي فإن قيمة الزيادة الشهرية (بعد خصم الاستقطاعات) سوف تكون حوالي 400 جنيه فقط، وهو ما لا يتناسب مع الجهود والتضحيات التي يقوم بها الأطباء، بالطبع إلا إذا كانت هذه الزيادات هي جزء من عدة إجراءات مرتقبة لتحسين أحوال الأطباء".

وأعلنت نقابة الأطباء أن الأطباء ملتزمون بأداء واجبهم في جميع الأحوال دون النظر لأي مقابل في ظل هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها الوطن، وأنهم مستمرون في بذل العطاء والتضحية لدرء الوباء والخطر عن البلاد.

أجهزة التنفس الصناعي

فيما أشار د. محمد أبو الغار في "المصري اليوم"، أمس، إلى كارثة أخرى بدت مخاطرها على المصريين وهي قلة أعداد أجهزة التنفس الصناعي الموجودة بالمستشفيات، قائلا في مقاله "ماذا بعد الكورونا؟": إن فيروس "كورونا" أظهر للمصريين بعض الحقائق الكارثية الغائبة عنهم. الناس تقول إن شاء الله لن نصبح مثل إيطاليا التي يختار الأطباء فيها المواطن الذي يوضع على جهاز التنفس والآخر الذي يترك ليموت، ولكن الحقيقة أننا في مصر في هذا الموقف دائمًا، فالأجهزة عددها محدود وتقريباً لا يوجد جهاز تنفس صناعي غير متصل بمريض قبل وباء الكورونا، واختيار من يوضع على الجهاز ومن يترك لأمر ربه هو حدث يومي دائم في مصر.

مشيرا إلى أن نسبة الفقر في مصر 32.5% والفقر المدقع 6.3%، ومن المتوقع أن يؤثر التدهور الاقتصادي المتوقع بسبب توقف الإنتاج على هذه النسبة سوف يفقد ملايين من عمال اليومية وظائفهم وسوف يقهر الجوع أعدادًا كبيرة من المصريين. المجتمع والدولة عليهم التضامن بكل جدية لسد الفجوة ومنع الكارثة الإنسانية التي يمكن أن تؤثر في ملايين المصريين، ولنتذكر مقولة غاندي: "الفقر أسوأ أشكال العنف".

وهو ما يستوجب التحرك الحقيقي من قبل النظام الانقلابي في مصر، لمعالجة الأزمات الصحية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد، التي تواجه سيناريو إيطاليا الأسوأ مع مرض كورونا.