القتلة يجتمعون على حرب تركيا.. مذكرات تفاهم بين حفتر وبشار والسيسي لتشكيل حِلف دموي!

- ‎فيتقارير

مطلع الأسبوع الجاري، أثارت زيارة غريبة لوفد مكون من عسكريين وساسة موالين للانقلابي الليبي خليفة حفتر إلى سوريا، التقوا فيها مسئولين من نظام “بشار الأسد”، أثارت المزيد من التساؤلات حول ما إذا كان الجنرال الليبي يخطط للتنسيق مع نظام “الأسد” لمواجهة الحضور التركي في ليبيا.

ووفق وكالة الأنباء السورية “سانا”، وصل مدير مخابرات “حفتر”، ونائب رئيس الوزراء في الحكومة الموازية في الشرق الليبي إلى “دمشق”، بصحبة عسكريين وسياسيين آخرين لتقديم عرض لآخر التطورات العسكرية في ليبيا، و”لتقديم التهنئة والدعم للنظام السوري على نجاحه في هزيمة المجموعات “الإرهابية” المدعومة من تركيا”، بحسب الوكالة.

ووفقا لـ”سانا”، وقعت دمشق والحكومة الموازية في ليبيا، المدعومة من الجيش الوطني بقيادة “حفتر”، الأحد، على مذكرة تفاهم تقضي بإعادة افتتاح مقرات البعثات الدبلوماسية في البلدين، وتنسيق مواقف البلدين في المحافل الدولية والإقليمية، في مواجهة “التدخل والعدوان التركي على البلدين”، بحسب وصف البيان.

وجاء توقيع مذكرة التفاهم، في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين أنقرة ودمشق، وقد انعكس ذلك في مواجهات على الأرض في شمال غرب سوريا أوقعت قتلى من الطرفين.

ويرى مراقبون أن تقاطع المصالح بين “حفتر” و”بشار الأسد” تقتضي التعاون في مواجهة تركيا، التي تقدم الدعم لحكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليًّا في ليبيا، وللمجموعات المعارضة لنظام الأسد في شمال سوريا.

وتعد الزيارة الغريبة إحدى ثمار التعاون “الصهيو مصري” بين القتلة والمنقلبين على شعوبهم، فوسط مقاطعة دولية لنظام بشار وأيضًا لخليفة حفتر الانقلابي الذي يرفع السلاح في وجه الحكومة المعترف بها دوليا، جاءت زيارة وفد حفتر لكسر العزلة الدولية عن الدمويين والجزَّارين الذين ينسق بينهم الجزار الأعظم في مصر.

جولة عباس كامل

وفي سياق متصل وخلال الأيام الماضية، كانت الجزائر والرباط والخرطوم وشرق ليبيا محطات الجولة التي قام بها- سرَّا- مدير جهاز المخابرات العامة اللواء “عباس كامل”، حاملا معه أجندة مصرية إماراتية للتعامل مع الأزمة الليبية ومواجهة النفوذ التركي هناك.

ومنذ قرار البرلمان التركي، إرسال قوات لدعم “الوفاق”، مطلع يناير الماضي، تندد مصر بالتدخل العسكري التركي في ليبيا، وتتهم أنقرة بمحاولة تهديد أمنها القومي، والتأثير سلبًا على استقرار منطقة البحر المتوسط، وشمال إفريقيا.

ومنذ أسابيع، قام الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” بنشاط دبلوماسي لافت، شمل كلا من تونس والجزائر؛ لبحث الملف الليبي، وتعزيز جبهة حكومة “الوفاق” بلاعبين إقليميين من دول الجوار.

ويبدو أن زيارات “أردوغان”، برفقة وزيري الدفاع والمخابرات، ومن قبلها زيارات وزير الخارجية التركي، “مولود تشاووش أوغلو”، مثلت مصدر إزعاج للقاهرة، التي تعتبر وجود قدم لتركيا قرب حدوها الشرقية خطرا عليها، لا سيما وأن أنقرة تناوئ نظام السيسي، وترفض الاعتراف به، وتستضيف على أراضيها معارضين له.

وخلال السنوات الماضية، كانت مصر والإمارات أبرز اللاعبين على الساحة الليبية، لكن “أردوغان” نجح في تغيير قواعد اللعبة، بإقحام لاعبين جدد (تونس، الجزائر)، إضافة إلى فرض نفسه كلاعب رئيس بتدخله عسكريا إلى جانب حكومة طرابلس، وهي متغيرات لم تكن في حسبان الجانب المصري.

وتلعب مصر على وتر الهواجس الأمنية لدى دول الجوار الليبي، من ظهور سوريا جديدة في الشمال الإفريقي، من أجل فرض أجندتها الأمنية والسياسية تحت ذريعة مواجهة الإرهاب.

اللافت أن جولة “عباس كامل” تجاهلت تونس، أحد أبرز دول الجوار الليبي، ربما لمشاركة جماعة “الإخوان” في الحكم هناك، أو لاعتبارات سياسية أخرى، منها أن القاهرة ترى تونس متناغمة بشكل أكبر مع الدوحة وأنقرة وحكومة طرابلس.

خلية استخباراتية

ووفقًا لما أوردته دورية “إنتليجنس أون لاين” الاستخباراتية الفرنسية، فإن “كامل” سعى خلال جولته إلى إبرام تفاهمات أمنية، تقضي بإنشاء وحدة تنسيق، تتألف من ممثلين عن أجهزة المخابرات في المنطقة، تكون مسئولة عن مراقبة الوضع في ليبيا.

وتستهدف مصر عبر تلك الخطوة زيادة التعاون الأمني وتسهيل تبادل المعلومات بين الدول التي شملتها جولة “كامل”، ومحاولة تحييد تلك العواصم وعزلها عن دعم الموقف التركي بشأن الأزمة.

وتسعى القاهرة إلى إثارة فزع دول الشمال الإفريقي من سيناريو نقل مقاتلين سوريين إلى ليبيا لدعم “الوفاق”، ما يهدد دول الجوار، غاضة الطرف عن تورط عناصر سودانية وروسية في القتال إلى جانب حليفها “حفتر”.

ويقول مصدر غربي بارز، إن “مدير المخابرات المصرية أطلع نظراءها على أدلة تشير إلى نقل مقاتلين سوريين إلى مناطق نفوذ الوفاق”، وسط اتهامات وجهها لأنقرة بدعم التطرف.

ووفقا لعدد من المصادر، فإن الجيش المصري يتراجع على الأرض في ليبيا، لكنه يضغط على أنقرة للتراجع عن دورها في شمال إفريقيا.