4 سنوات على “تفريعة القناة”.. خسائر متواصلة تفضح أكاذيب العصابة

- ‎فيتقارير

في كل يوم تُثبت الأرقام والتقارير الحكومية أكاذيب السيسي وسياساته الفاشلة، وعدم الجدوى السياسية والاقتصادية لمشاريعه، وتوريطه مصر في أزمات أو المراهنة بمستقبل الشعب والدولة والمجتمع المصري، سواء في مشروعات محلية فاشلة تتسبّب في تدهور الأوضاع المعيشية للمصريين، أو الدخول في أزمات إقليمية كما يجري بليبيا حاليًا، أو بالتنازل عن حقوق مصر التاريخية في مياه النيل لإثيوبيا، والغاز والمياه الإقليمية لليونان وقبرص نكاية في تركيا، أو ببيع جزيرتي تيران وصنافير الاستراتيجيتين للسعودية من أجل إسرائيل.

ولعلَّ أبرز الأكاذيب التي لن تسقط بالتقادم أمام الشعب المصري، شق التفريعة الثالثة لقناة السويس التي اعتبرها السيسي إنجازًا كبيرًا لنظامه، ثم عاد واعترف في 2016 بأنها كانت لمجرد رفع الروح المعنوية للمصريين، وهو ما أفقد البلاد نحو 100 مليار جنيه من جيوب الشعب ومقدراته، التي كان يمكن أن يستفيد منها بنحو 100 مدرسة و1000 مستشفى وعدد من المصانع.

واليوم، اعترف الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء بأنَّ قناة السويس تخسر، فبحسب بيان المركزي للتعبئة والإحصاء، سجلت عائدات قناة السويس تراجعًا خلال نوفمبر الماضي، محققة 7,7 مليار جنيه، مقابل 8,2 مليار جنيه في الشهر ذاته من العام 2018.

خسائر متوالية 

ووفق التقرير، سجلت خلال أكتوبر 8.4 مليار جنيه، و7.7 مليار جنيه في سبتمبر، وفي أغسطس 8.4 مليار جنيه، مقابل 8.9 مليار جنيه في الشهر ذاته من عام 2018. والشهر الماضي، أعلنت هيئة قناة السويس عن تخفيض رسوم مرور سفن الحاويات، ما بين 45 إلى 65%، في محاولة لجذب المزيد من السفن وتعويض خسائرها.

وبلغت تكلفة حفر التفريعة الجديدة للقناة نحو 4 مليارات دولار، وبعد تراجع إيرادات القناة التي يبلغ طولها 193 كم، اعترف عبد الفتاح السيسي في 2016 بأن المشروع كان لرفع الروح المعنوية للمصريين فقط.

وقبل أكثر من 4 سنوات، وقف السيسي على متن سفينة وبجواره طفل يرتدي الزي العسكري ويلوح بالعلم المصري، في إطار فعاليات الاحتفال بافتتاح تفريعة قناة السويس التي روج لها النظام باعتبارها قناة جديدة ستغير حياة المصريين للأفضل.

ويبدو أن الطفل كان يلوح للوهم، فعائدات قناة السويس بعد افتتاح التفريعة- في 6 أغسطس 2015- لم تأت على النحو المأمول، بل إنها انخفضت عما قبل تشغيل المشروع الجديد.

وطبقًا لبيان رسمي للهيئة العامة لقناة السويس، تراجعت الإيرادات للعام قبل الماضي بنسبة 3.3% مقارنة بإيراداتها العام الذي قبله. وقد بلغت الإيرادات خلال 2016 نحو 5.005 مليارات دولار، بينما حققت 5.175 مليارات عام 2015 مقابل 5.465 مليارات عام 2014. وبلغت تكلفة حفر تفريعة قناة السويس نحو أربعة مليارات دولار.

تراجع الإيرادات 

وتراجعت إيرادات القناة التي يبلغ طولها 193 كم، بعد افتتاح التفريعة الجديدة بطول 35 كم، ما دفع السيسي للاعتراف عام 2016 بأن المشروع كان لرفع الروح المعنوية للمصريين.

وتحركت عائدات قناة السويس ناحية الارتفاع عام 2017، حيث وصلت إلى 5.585 مليارات دولار.

ويبدو أن هذه الزيادة لم تحقق استقرارًا ماليًّا داخل الهيئة، التي طلبت في مايو 2017 من البنوك الحكومية توفير تمويل عاجل بقيمة 400 مليون دولار؛ للإسهام في مشروعات البنية التحتية للقناة.

وكانت الهيئة قد حصلت على قروض مباشرة من البنوك لتمويل حفر التفريعة الجديدة بمبلغ 1.4 مليار دولار، ودبرت باقي مبلغ الحفر عبر طرح شهادات استثمار على المصريين.

وقبل افتتاح التفريعة، وعد رئيس هيئة القناة السابق الفريق مهاب مميش بتحقيق المشروع إيرادات تصل إلى 100 مليار دولار سنويًّا.

بينما قال السيسي في أحد مؤتمراته: إن تكلفة حفر التفريعة تحققت وحصّلتها قناة السويس-كذبا- بسبب زيادة عدد السفن.

أزمة اقتصادية

وقال الخبير الاقتصادي أشرف دوابة: إن مشروع تفريعة قناة السويس لم يحقق العائدات التي وعد المسئولون بها الشعب، بل إنه أدى إلى أزمة اقتصادية. وأوضح أن هيئة القناة اعتمدت على شركات أجنبية للحفر مقابل ملايين الدولارات، مما أدى إلى نقص حاد في العملة الأجنبية داخل السوق المصرية، ودفع النظام لاتخاذ قرار تعويم الجنيه في نوفمبر 2016.

واعترف هشام رامز، خلال توليه منصب محافظ البنك المركزي، أن السبب الرئيسي وراء أزمة الدولار هو مشروع “قناة السويس الجديدة”، وبعد أيام من تصريحه قدم استقالته من منصبه. فيما ارتفعت الديون الخارجية إلى أكثر من 110 مليارات دولار، وهو ما فاقم الأزمات المعيشية بارتفاعات جنونية في أسعار السلع والخدمات.

وقد اضطرت هيئة القناة، خلال السنوات الماضية، إلى خفض رسوم مرور السفن، بل قدمت عروضًا لشركات الملاحة العالمية لدفع رسوم مرور السفن لعدة سنوات دفعة واحدة مقابل تخفيضات كبيرة.  وهو ما يؤكد أن الأكثر تضررًا من هذا المشروع هم المصريون الذين اشتروا شهادات استثمار قناة السويس.

وبشكل عام، فإن مشروعات ما بعد الانقلاب العسكري ليست وطنية الغرض، بحسب حديث للجزيرة مباشر مع القيادي الإخواني جمال حشمت، مشيرا إلى أن “إهمال البشر وحصارهم وحرمانهم من حقوقهم الأساسية بل وقتلهم بدم بارد لا يتوقع معه بناء مشروعات تخدم حياتهم وتؤمن مستقبلهم”.

وأرجع “حشمت” حفر التفريعة والترويج لها باعتبارها قناة سويس جديدة إلى أن النظام لم يعد يضمن حجم التأييد الشعبي الذي بدأ به الانقلاب، فاضطر لبيع وهم التفريعة، ثم رفع نسب فائدة شهادة الاستثمار. مضيفا أن “المشروع أثبت فشله منذ عامه الأول؛ لأن القائمين عليه اعتمدوا في الترويج له على الكذب من زيادة عدد السفن المارة بالقناة رغم أنه أمر يرتبط بحجم التجارة الدولية”.

وتابع: “بعد سنوات من فشل التفريعة لم يعد هناك من يتحدث عن نجاحها سوى بعض الإعلاميين المؤيدين للسلطة”.