أعطوني 20 تريليون دولار.. “أبو جهل مصر” لا يُفرّق بين الناتج المحلي والموازنة!

- ‎فيتقارير

أثارت تصريحات السيسي عن تقديره لحجم إنتاج إحدى الدول التي تهاجم مصر إعلاميًّا- دون أن يسميها- بـ20 تريليون دولار، استغراب وسخرية خبراء الاقتصاد؛ لأنه لا توجد دولة في العالم يبلغ حجم إنتاجها الإجمالي 20 تريليون دولار غير أمريكا.

وأشاروا إلى أنَّ إجمالي الناتج المحلي لدول الاتحاد الأوروبي لا يتجاوز 19 تريليون دولار، وأن ألمانيا تأتي على رأس تلك الدول بـ3.9 تريليون دولار فقط، تليها المملكة المتحدة بـ3 تريليون دولار، ثم فرنسا بـ2.9 تريليون.

واستغربوا جهل السيسي بين إجمالي الناتج المحلي وبين موازنة الدولة، فالناتج المحلي لا تملكه الدولة، إنما هو عبارة عن القيمة السوقية لكل السلع والخدمات داخل دولة ما، أي يتم إنتاجه داخل الدولة من قبل الأفراد والشركات خلال فترة زمنية محددة.

أمَّا الموازنة العامة فهي الخُطة المالية التي تضعها الدولة للعام المقبل، وتتضمن الإيرادات المتوقعة والنفقات المترتبة على التزامات الدولة تجاه المواطنين، التي قد تتضمن فوائض مالية كالدول المصدرة والمنتجة، أو عجزًا كالدولة المدينة مثل مصر.

ويبلغ العجز في الموازنة العامة لمصر في 2019/ 2020، نحو 445 مليار جنيه (نحو 28 مليار دولار)، بنسبة 7.2% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويبلغ الناتج المحلي لمصر 5.25 تريليون جنيه فقط (328 مليار دولار)، في 2019/ 2020.

وقال السيسي، خلال تصريحاته  على هامش منتدى شباب العالم المنعقد بشرم الشيخ: “بقول 100 مليون عشان يكون في إنفاق مناسب لهم وده بقولوا لكل اللي بسمعني، إنت بتتكلم على الأقل بتريليون دولار”.

وأقر السيسي بأن نصفها خدمة دين، قائلا: “وأنا بقول الأرقام دي عشان تقولوا طب هما كام؟ تريليون دولار يعني 17 تريليون جنيه احنا موازنتنا 1.7/ 1.6 تريليون جنيه نصهم أو أقل شوية خدمة دين وسلف”.

وأضاف: “عايزين تحاسبونا وتحاسبوا مصر على إنها تبقى زيكم؟ إنت عارف من غير ما أجيب اسم الدولة، عارف لو مصر دخلها في سنة زي أي دولة بتهاجمنا عارف يبقى دخلنا كام؟ 20 تريليون دولار في السنة، فاهم؟ 20 تريليون دولار في السنة عارفين؟، ادهوملي مرة واحدة وأنا أخلي مصر دي عروسة.”

نهم السيسي للرز

ويعاني السيسي من عقدة المال الخليجي، الذي دعم انقلابه وجعله يعتمد على المعونات  وثقافة الاقتراض والديون، وليس الإنتاج والتوسع في الصادرات وغيرها، بل بات مرتهنا بالرز الخليجي الذي قدّرته دوائر اقتصادية بنحو 100 مليار دولار، منذ الانقلاب العسكري.

وفي الفترة الأخيرة وعقب الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تضرب السعودية والإمارات، تقلّصت المساعدات والقروض للسيسي، وهو ما دفعه لزيارة الإمارات نحو 8 مرات طلبًا للمال، إلا أنَّ الأخيرة رفضت إعطاءه مساعدات، وقررت الاتجاه إلى الاستثمار فقط وشراء أراضي مصر ومستشفياتها، وتخطط لشراء المقار الحكومية التي سيُخليها السيسي في العام القادم وينقلها للعاصمة الإدارية الجديدة. فيما السعودية لم تقدم للسيسي مؤخرًا سوى وعود بإرجاء مواعيد سداد القروض الممنوحة له وبفوائد مركبة.

وتسبّبت سياسات السيسي الفاشلة في توريط مصر في كمٍّ من الديون لم تشهده على مدار 60 عاما ماضية، وباتت محمّلة بديون تبلغ 110 مليارات دولار، فيما تواصل حكومة الانقلاب إصدار سندات الديون وطرح شركات القطاع العام الرابح منها قبل الخاسر في البورصة، وكذا وصل الدين المحلي إلى نحو 4,3 تريليون جنيه، وهو ما يكلف كل مواطن مصري أكثر من 61 ألف جنيه ديونًا عليه سدادها.

وتتزايد ورطة السيسي الاقتصادية مع توغل الجيش في ابتلاع الاقتصاد المصري، الذي بات يلتهم العسكر نحو 60% منه، وهو ما تسبب في انعدام المنافسة بشكل تام، وتسبّب في هروب أكثر من 10 مليارات دولار خلال شهري أكتوبر ونوفمبر الماضيين.

ولعلّ أكثر ما يثيره كلام السيسي أنه ليس رجل دولة، لكنه يتحدث بطريقة العصابات وسارقي مال المصريين، فلم يوجد في التاريخ البشري من يتكلم بأسلوب السيسي المُضحك والمخجل، فلا يريد أن يتوقف عن هرتلاته السياسية والاقتصادية، ما يقزم دور مصر إقليميٍّا ودوليٍّا، وهو ما دعا رئيس أمريكا إلى أن يُطلق عليه “ديكتاتوري المفضل”، والذي يحقق مصالح أمريكا وإسرائيل أكثر من واشنطن وتل أبيب.