زيادة 27% خلال أسابيع.. والمزارعون يحذرون من كارثة تهدد الإنتاج والأمن الغذائي
سياسات الطاقة والتصدير تدفع المواطن ثمن الأزمة
تشهد الأسواق المصرية موجة غلاء جديدة، بعد قفزة حادة في أسعار الأسمدة بالسوق الحرة إلى نحو 28 ألف جنيه للطن، مقابل متوسط 22 ألف جنيه خلال فبراير ومارس، بزيادة تقارب 27% خلال أسابيع قليلة، في تطور يكشف فشل الحكومة في إدارة ملفي الطاقة والزراعة، ويفتح الباب أمام ارتفاعات أوسع في أسعار الخضروات والسلع الغذائية الأساسية.
وتأتي الزيادة بينما يعاني القطاع الزراعي من أزمات متراكمة، إذ تعتمد صناعة الأسمدة بشكل رئيسي على الغاز الطبيعي الذي يمثل نحو 70% من تكلفة الإنتاج، ما يعني أن القرارات الحكومية المتتالية برفع أسعار الغاز على المصانع انعكست مباشرة على الفلاحين ثم على المستهلك النهائي.
وقال نقيب الفلاحين حسين عبدالرحمن أبو صدام إن وصول سعر طن الأسمدة إلى هذا المستوى يثير قلقاً واسعاً بين المزارعين، محذراً من زيادات جديدة مع اقتراب موسم الزراعات الصيفية التي تشمل الخضروات والأرز والذرة والفاكهة.
وتكشف الأرقام حجم الخلل في منظومة الدعم، إذ يبلغ سعر الطن المدعوم نحو 4500 جنيه فقط، مقابل 28 ألف جنيه في السوق الحرة، بفارق يتجاوز 20 ألف جنيه، ما يفتح المجال أمام السوق السوداء وتسرب الأسمدة المدعومة بعيداً عن مستحقيها، في ظل غياب الرقابة الحكومية الفعالة.
ارتفاع الغاز.. وتفضيل التصدير على السوق المحلي
وتحمل دوائر اقتصادية الحكومة مسؤولية مباشرة عن الأزمة، بعد رفع أسعار الغاز لمصانع الأسمدة من نحو 5.5 دولارات إلى ما بين 9 و12 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية، بينما تجاوزت تكلفة الاستيراد 14 دولاراً، ما دفع الشركات إلى إعادة تسعير منتجاتها سريعاً.
وفي الوقت نفسه، تتجه كميات أكبر من الإنتاج إلى التصدير للاستفادة من الأسعار العالمية التي تجاوزت 40 ألف جنيه للطن في بعض الأسواق، مقابل أسعار أقل محلياً، ما تسبب في نقص المعروض داخل مصر ورفع الأسعار على المزارعين.
الأزمة وصلت إلى البرلمان، حيث حذر نواب من أن الارتفاع الحاد في أسعار الأسمدة يمثل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي، مطالبين بإعادة النظر في سياسات التصدير وتشديد الرقابة وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
الخضروات تشتعل.. والمواطن يدفع الثمن
وبدأت آثار الأزمة تظهر سريعاً في الأسواق، حيث قفزت أسعار عدد من الخضروات، فسجل كيلو الطماطم 25 جنيهاً، والكوسة والخيار 25 جنيهاً، والفاصوليا والبسلة 40 جنيهاً، والفلفل البلدي 30 جنيهاً، والفلفل الألوان بين 60 و75 جنيهاً، والباذنجان 20 جنيهاً، والبطاطس 12 جنيهاً، والبصل 10 جنيهات، والثوم 20 جنيهاً.
كما ارتفعت أسعار سلع أخرى، إذ بلغ سعر كرتونة البيض 145 جنيهاً للنوع العادي و190 جنيهاً للمغلف، فيما وصل سعر العسل إلى نحو 240 جنيهاً للكيلو.
ويرى مراقبون أن ما يحدث ليس أزمة عابرة، بل نتيجة مباشرة لأولويات حكومية تركز على المشروعات العقارية والإنشائية الكبرى، بينما تُترك الزراعة والإنتاج الغذائي لمواجهة ارتفاع التكاليف ونقص الدعم وضعف التخطيط.
ومع استمرار صعود أسعار الطاقة عالمياً، يتوقع اقتصاديون موجة تضخم غذائي جديدة خلال الشهور المقبلة، في وقت تتآكل فيه دخول المواطنين وتتراجع قدرتهم الشرائية، ليظل المواطن المصري الحلقة الأضعف في سلسلة قرارات اقتصادية فاشلة.