السيسي يغيب عن منتدي انطاليا .. توتر من ترتيبات المحور الأمنية أم خشية من “ابن زايد”!

- ‎فيتقارير

أعطى منتدى انطاليا للتحالف الرباعي بين تركيا ومصر وباكستان والسعودية شكلا تحالفيا إقليميا يبدو أنه أثار القلق والتوتر في نفس عبدالفتاح السيسي وسؤال نفسه "ما الذي ورطني بهذا التحالف؟"، لاسيما وان الشق الأمني الدولي كان واضحا بمراقبين غربيين للمنتدى وتحركات أعضائه أبرزهم مسعد بولس وتوماس باراك وآخرين فتغيب السيسي، ربما بحسب مراقبين، خشية من الإمارات التي رغم هجومها عليه من خلال مقربين من محمد بن زايد رئيس الدولة الإماراتية وسخريتها منه إلا أنه يندب هالة سرحان لمدح عبدالله وزير الخارجية ويندب ساويرس لطمأنة المستثمرين من دبي، مع مندوبين آخرين بمهام مماثلة، في توقيت عقد منتدى انطاليا الذي شارك فيه وزير خارجية السيسي. 

وكان سبب ملاحظة المراقبين غياب السيسي عن اجتماع أنطاليا، أن قادة من تركيا وقطر وباكستان والصومال وليبيا وسوريا والجزائر، فأثار تساؤلات حول خلفياته، خصوصًا أن الاجتماع بدا جزءًا من مسار دبلوماسي جديد يتشكل في المنطقة.

وتشير تحليلات أخرى إلى أن القاهرة تتحرك بحذر في أي ترتيبات إقليمية قد تُقرأ على أنها نواة لتحالف جديد يضم تركيا وقطر، وهو ما قد يضعها في موقع حساس مع دول أخرى ترتبط معها بعلاقات وثيقة، مثل الإمارات.

ويعكس ذلك ما يراه بعض المحللين من أن مصر تحرص على عدم الظهور ضمن اصطفاف قد يُفهم أنه موازٍ أو مختلف عن رؤية أبوظبي في ملفات المنطقة، خاصة في ظل تباينات ظهرت في السنوات الأخيرة حول ملفات مثل ليبيا، والبحر الأحمر، والعلاقة مع أنقرة.

كما يذهب اتجاه ثالث إلى أن القاهرة ربما تفضّل مراقبة الاجتماعات الأولى لهذا المسار قبل الانخراط على مستوى القمة، خصوصًا أن الاجتماع ناقش –بحسب ما تداوله محللون– تطورات الحرب بين الولايات المتحدة والكيان من جهة، وإيران من جهة أخرى، ضمن ما يسمى “الملكية الإقليمية” لإدارة الأزمة. وهذا النوع من الملفات عادة تتعامل معه مصر بحسابات دقيقة، لأنها تميل إلى التموضع الوسطي وتجنب الاصطفاف الحاد، وتفضّل العمل عبر قنوات ثنائية أو متعددة الأطراف التقليدية.

ومن جانب آخر، بدأت كوريا الجنوبية بتقديم عروض شراكة على تركيا في ملتقى الدبلوماسية في انطاليا التركية، وقدم نائب وزير الاستخبارات هناك جيونغ يون دو عرضًا لتركيا لتطوير معدات عسكرية جديدة.

وقال الأكاديمي العراقي د. زيد عبدالوهاب الأعظمي عبر @zaidabdulwahab "أرجح أن هذا الاجتماع سيؤسس لتحالف إقليمي مهم ويمكن تسميته من الحروف الأولى لكل دولة STEP، كي يؤدي دورا حيوياً في التفاعلات الاستراتيجية للمنطقة لمرحلة ما بعد الحرب على إيران.. هذا التجمع سيكون "تحالف الضرورة" للتنسيق وإيجاد مظلة أمنية جديدة للمنطقة بعد فشل الولايات المتحدة ودول أوروبية في حماية حلفائها من تفاعلات الحرب. ".

أما د. رفعت الفياضة  @Alfayadh959 فقال: "تركيا اليوم ليست مجرد فاعل إقليمي، بل بنية مركّبة من القوة، تتوزع بين الداخل الصلب، والحضور الخارجي المتعدد، والقدرة على إدارة التوازنات الدقيقة في بيئة دولية مشحونة بالصراعات.. اليوم عقد لقاء رباعي سعودي تركي مصري باكستاني في أنطاليا في إشارة لتأسيس حلف بمواجهة التحديات الإقليمية".

والتقي وزير خارجية السيسي بدر عبدالعاطي، على هامش مشاركته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي بتركيا، مع كل من نظيره التركي هاكان فيدان، والبوليفي فيرناندو أرامايو، والبرتغالي باولو رانجل، والأذربيجاني جيحون بيراموف، والسوري أسعد الشيباني، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وقال الكاتب السعودي عبدالله السحيم عبر @abdullahassahem "إن هذا اللقاء يأتي في سياق إقليمي شديد التعقيد، وفي لحظة وصفها وزير الخارجية التركي بأنها مرحلة “غموض عالمي” تتزايد فيها الأزمات. ويربط السحيم هذا الاجتماع بتصريحات سابقة لرئيس وزراء نتنياهو التي تحدث فيها عن “تحالف سني آخذ بالتشكل”، مشيرًا إلى أن اجتماع أنطاليا هو الثالث خلال أسابيع بعد اجتماعين في الرياض وإسلام آباد، ما يراه مؤشرًا على بناء إطار تعاون يتجاوز التنسيق العابر.

ويشير السحيم إلى أن الدول الأربع تمتلك عناصر قوة مختلفة: تركيا بما لديها من موقع جغرافي وقدرات عسكرية، والسعودية بثقلها المالي والسياسي والديني، ومصر بعمقها السكاني والاستراتيجي، وباكستان باعتبارها قوة نووية. ويرى أن جمع هذه العناصر في إطار واحد قد يشير إلى محاولة لتشكيل نواة محور إقليمي جديد قادر على إدارة أزمات المنطقة بعيدًا عن القوى الدولية.

ويضيف أن الاجتماع ناقش –وفق تحليله– تطورات الحرب الدائرة مع إيران من جهة أخرى، لكن ضمن مبدأ “الملكية الإقليمية”، أي أن تكون إدارة الأزمة بيد دول المنطقة نفسها. كما يلفت إلى تصريحات وزير الخارجية التركي التي انتقد فيها “التوسعية الصهيونية” واعتبر أن النظام العالمي الحالي غير قادر على حل الأزمات، ما يراه تمهيدًا سياسيًا لتحرك إقليمي أكبر.

ويخلص السحيم إلى أن ما يجري في أنطاليا يتجاوز كونه اجتماعًا لوزراء خارجية، ويراه بداية تشكّل تفكير سياسي إقليمي جديد يسعى إلى الانتقال من رد الفعل إلى صناعة القرار، وإعادة صياغة توازنات المنطقة بعيدًا عن تأثير القوى الكبرى.

وكان الاسبوع الماضي قد شهد عدة رحلات مثيرة للاهتمام للطائرة SU-BNO بدأت من القاهره ثم الجيزة ثم انطاليا في تركيا وانتهت بعد عدة ايام في قاعده شرق العوينات العسكرية الجديدة في جنوب مصر قبل عودتها لاحقا للقاهره. ويرجح خط السير المذكور آنفا مع التعاون السابق مع تركيا في نفس القاعده العسكرية لتشغيل مسيرات اكنجي ان الرحله لها سياق عسكري وقد يكون لنقل افراد متعلقين بتشغيل المسيرات مرة اخرى وهو ما لم تنفه القاهرة أو أنقرة وكان للأمر علاقة بعمليات ضد الدعم السريع.

دلالات الحضور

وقالت تقارير إن من دلالات الحضور تنسيق سياسي رفيع المستوى وحضور عربي مؤثر في المحافل الدولية ومتابعة مباشرة لتطورات الإقليم وتعزيز قنوات الحوار والدبلوماسية.

وقال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، في جلسة حوارية بمنتدى أنطاليا الدبلوماسي إن تركيا ليست دولة يُستهانُ بها، مشيرا إلى أنها ليست فقط القوة الثانية الأكبر في حلف "الناتو"، بل تُعدُّ أيضًا أحد أهم وأقوى الفاعلين في المنطقة من حيث عدد السكان والموارد والقدرات العسكرية.

وأضاف أن العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا أفضل من أي وقت مضى، وسيتم التوصل قريبًا إلى حل لمسألة منظومة "إس-400"، كما أن العودة إلى برنامج "إف-35" ممكنة، مضيفا أن ما حدث في سوريا كان في صالح تركيا، وفي الواقع كانت تركيا هي الطرف الحاسم.