أفاد ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار مطلعين على المفاوضات صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بأن إيران والولايات المتحدة بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مذكرة تفاهم من ثلاث صفحات، ترسم إطاراً عاماً لاتفاق سلام دائم. وتتضمن المذكرة فترة تمتد 60 يوماً لمواصلة المفاوضات والتوصل إلى اتفاق نهائي، وفقاً للمسؤولين الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم نظراً إلى حساسية الملف. وأعربوا عن تفاؤلهم بإمكانية توقيع المذكرة خلال جولة محادثات ثانية متوقعة في باكستان خلال الأيام القليلة المقبلة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أشار، الخميس، إلى احتمال توجهه إلى باكستان في حال توقيع اتفاق لإنهاء الحرب في إيران هناك، وذلك بعد ساعات من إعلان إسلام أباد استعدادها لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين. وقال ترامب، في تصريحات أدلى بها خارج البيت الأبيض، إنه "قد يذهب" إلى إسلام أباد إذا تم توقيع الاتفاق، مشيداً برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير، واصفاً إياهما بأنهما "رائعان"، مضيفاً: "إنهم يريدونني".
ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه وسطاء باكستانيون جهودهم لتثبيت وقف إطلاق نار هش بين واشنطن وطهران من المقرر أن ينتهي الأسبوع المقبل، بعدما ساهمت باكستان في التوصل إلى هدنة لمدة أسبوعين اعتُبرت إنجازاً دبلوماسياً بارزاً. وبحسب مسؤولين باكستانيين تحدثوا للصحيفة، من المتوقع عقد جولة جديدة من المحادثات في إسلام أباد، رغم عدم تأكيد ذلك رسمياً من قبل الجانبين الأميركي والإيراني اللذين أشارا إلى استمرار الاتصالات غير المباشرة.
وفي موازاة ذلك، قال ترامب إن التوصل إلى اتفاق قد يغني عن تمديد وقف إطلاق النار، معرباً عن تفاؤله بإمكانية تحقيق اختراق، ومشيراً إلى أن إيران "مستعدة اليوم للقيام بأمور لم تكن مستعدة لها قبل شهرين"، من دون تقديم تفاصيل. كما حذر من احتمال استئناف القتال في حال فشل المفاوضات، رغم تأكيده لاحقاً، خلال فعالية في لاس فيغاس، أن الحرب "تسير بشكل جيد"، معتبراً أنها ستنتهي قريباً.
وفي وقت سابق من اليوم، أفاد موقع أكسيوس الأميركي، نقلاً عن مصادر وصفها بـ"المطلعة"، بأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تجرى حول خطة من ثلاث صفحات تهدف إلى إنهاء الحرب، يتضمن أحد بنودها المقترحة الإفراج عن نحو 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، مقابل تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب. غير أن ترامب نفى صحة هذه المعلومات قائلاً إن "طهران ستسلم مخزون اليورانيوم المخصب دون مقابل".
وبحسب الموقع، تشهد المفاوضات تقدماً تدريجياً خلال الأيام الأخيرة، رغم استمرار فجوات كبيرة بين الطرفين. ويُتوقع أن تسهم هذه الصيغة، في حال التوصل إليها، في إنهاء الحرب، لكنها قد تثير انتقادات داخل الولايات المتحدة، خصوصاً من التيار المتشدد تجاه إيران.
وتتمحور إحدى أولويات واشنطن، وفق أكسيوس، حول ضمان عدم وصول إيران إلى مخزونها من اليورانيوم المخصب الذي يقدّر بنحو ألفي كيلوغرام، من بينها نحو 450 كيلوغراماً مخصبة بنسبة 60%. في المقابل، تسعى طهران إلى الإفراج عن أموالها المجمدة وتخفيف القيود الاقتصادية. وتتناول المفاوضات مصير هذا المخزون النووي، حيث تطالب الولايات المتحدة بنقله بالكامل إلى خارج إيران، بينما تفضّل طهران خفض نسبة تخصيبه داخل البلاد. ويُبحث مقترح تسوية يقضي بنقل جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، مع خفض نسبة الجزء الآخر داخل إيران تحت إشراف دولي.
وأشار الموقع إلى أن المباحثات تشمل فرض وقف "طوعي" لتخصيب اليورانيوم، حيث تطالب واشنطن بتجميد يمتد 20 عاماً، في حين تقترح إيران مدة خمس سنوات، وسط مساعٍ من الوسطاء لتقريب وجهات النظر. وتتضمن مسودة التفاهم أيضاً السماح لإيران بتشغيل مفاعلات نووية لأغراض طبية، بشرط أن تكون منشآتها النووية فوق الأرض، مع إبقاء المنشآت تحت الأرض خارج الخدمة. وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، تشير المصادر إلى استمرار الخلافات حول ترتيباته، فيما لم يتضح بعد ما إذا كانت المفاوضات تشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو دعم طهران حلفائها في المنطقة.