سحبت الكويت جنسيتها من 2182 شخصاً، من بينهم الداعية الإسلامي المعروف نبيل العوضي، ومن اكتسبوها معهم بطريق التبعية.
والاثنين، كشفت الدوريات الكويتية عن "3 مراسيم أميرية صدرت تقضي بسحب الجنسية عن الأشخاص وزوجاتهم وأبنائهم، وشملت القائمة أسماء بينها الداعية المعروف نبيل العوضي، الذي سُحبت جنسيته سابقاً، قبل أن تُعاد له. وفي تعليقه على القرار، كتب العوضي في منشور عبر منصة "إكس"، "الحمد لله على كل حال، وإنا لله وإنا إليه راجعون".
والعوضي من أوائل الثانوية في الكويت، ووُلد لعائلة والده من فئة البدون ووالدته كويتية، وتم منحه الجنسية في عام 1998 وفي 2014، أصدر مجلس الوزراء الكويتي قراراً بسحب الجنسية من 10 أشخاص بينهم العوضي، إلا أن الحكومة أعادتها له في 2018 ثم عادت وسحبتها منه كما يحرن الأطفال على الألعاب.
وهذا ليس القرار الأول الذي تتخذه الكويت في إطار مراجعة قرارات الحاصلين على الجنسية بالبلاد. وفي سبتمبر 2024، بدأت السلطات الكويتية حملة تستهدف "حالات الجنسية المزورة والمزدوجة"، بما في ذلك تلك الممتدة حتى العقود الماضية. وكان وزير الداخلية، رئيس اللجنة العليا لتحقيق الجنسية الكويتية، فهد يوسف سعود الصباح، قال في ديسمبر الماضي، إن من سُحبت جنسيته سيتمتع بكل المزايا السابقة حينما كان يحمل الجنسية الكويتية.
لماذا نبيل العوضي؟
وتساءل الكاتب والاكاديمي السعودي مهنا الحبيل عبر @MohannaAlhubail عن سبب استمرار التعلّق الشعبي بخطاب الإسلام التربوي ورجاله، في مقابل النفور المتزايد من بعض الشخصيات الدينية وخطابها القاسي. ويشير إلى أن شريحة واسعة من الشباب غير المؤدلج، وحتى من داخل التيار الإسلامي، باتت تنفر من الخطاب المتشنّج الذي يوزّع الاتهامات ويبحث عن الخصوم، رغم اتفاقها أحيانًا مع بعض مواقفه. هذا الرفض لا يعني رفض الدين، بل رفض الأسلوب الذي يسيء إليه ويشوّه صورته.
وأضاف أنه رغم الضخ الإعلامي الهائل في الخليج العربي، وانتشار المحتوى المبتذل وبرامج الجدل المستنسخة من الغرب، فإن الجمهور لا يزال متعطشًا للخطاب الإسلامي الهادئ الذي يمنح السكينة ويعيد التوازن النفسي. فالناس يجدون في هذا الخطاب ملاذًا من ضجيج الحياة، وجرعات من الطمأنينة تعيدهم إلى الطريق الصحيح بعيدًا عن التحريض والانحرافات الأخلاقية. ويؤكد الكاتب أن احتجاج الناس موجّه إلى الوعاظ المتجاوزين، لا إلى الدين نفسه الذي يحفظ كرامة الإنسان ويهديه إلى النجاح في دنياه وآخرته.
واعتبر أنه في سياق ذلك، يبرز الشيخ نبيل العوضي بوصفه أحد أهم رموز الخطاب التربوي، لأنه تجنّب أسلوب الهجوم على الناس وتصنيفهم، وابتعد عن لغة القسوة والخصومة. اختار خطاب الرحمة والمودة، مستلهمًا نهج النبي الكريم في اللطف بالناس وفتح الطريق أمامهم دون إقصاء. هذا الأسلوب جعل الناس يطمئنون إليه ويقبلون على رسائله التي تجمع بين البساطة والعمق وتستقر في الوجدان.
وأكد أن الشيخ العوضي حافظ على استقلاليته عن أصحاب النفوذ، فلم يُستخدم لترويج رسائلهم أو تبرير مظالمهم، ولم يدخل في صراعات تحرق جسور الثقة بينه وبين الجمهور. ظلّ قريبًا من الناس، بعيدًا عن الاصطفافات، لا يلاحق أخطاءهم ولا يتتبع عثراتهم، فاستطاع أن يكسب قلوب الجميع وأن يصل بخطابه إلى مختلف شرائح المجتمع في الخليج والعالم العربي.
وذكر أنه "ومع هذا الخطاب الهادئ، لم يتخلّ الشيخ العوضي عن مواقفه عند وقوع الكوارث، فكان من أوائل من وقفوا مع الشعب السوري، ومن المبادرين إلى الإغاثة في البوسنة وأفريقيا وغيرها. جمع بين التربية والموقف الإنساني، وبين الكلمة الطيبة والعمل الخيري، فاجتمعت له أسباب القبول في قلوب الناس، إضافة إلى صفاء الصدر وأدب الكلمة وسلاسة الأسلوب.".
وختم الكاتب بالتأكيد على الحاجة إلى تعزيز هذا المنهج الذي يجمع بين الرحمة والاعتدال والعمل الإنساني، مشيرًا إلى أن الشيخ نبيل العوضي ليس وحده في هذا الطريق، لكنه أحد أبرز من جسّدوه بوضوح وصدق.
https://x.com/MohannaAlhubail/status/2043951263956480420
وقال الإعلامي محمود ناجي الكيلاني @mahmoudkilane إن سحب الجنسية من الشيخ نبيل العوضي للمرة الثانية، والدكتور طارق السويدان والبروفيسور حاكم المطيري يكشف أننا أمام " أسماء لها بصمات في مسيرة الدعوة والوعي والتغيير والصحوة الإسلامية عمومًا، سواء اتفقت مع الواحد منهم تمامًا، أو مع بعض ما أنتجه، كما هو حالي، ومن المعلوم أن الدول تُجنّس القامات وتنسبها لنفسها، وليس العكس!".
وأضاف "..عرفنا "الكويت المتدين والملتزم" من خلال هؤلاء الدعاة وأمثالهم كأحمد القطان، وعبدالرحمن السميط، فضلًا عمن أقاموا فيه مثل محمد متولي الشعراوي، ومحمد بن سرور زين العابدين، وعبدالرحمن عبدالخالق، ود. عمر الأشقر وشقيقه محمد الأشقر، وجاد الحق علي جاد الحق، والقائمة تطول مع حفظ الألقاب لهم جميعًا".
واعتبر أن "سحب الجنسيات أمر موجع بشكل عام، للداعية ولغيره، ويضاهيه الاعتقال والمطاردة وعدم السماح بتجديد جواز السفر أو منع السفر، وثمة أساليب أخرى أقل أو أكثر مرارة كالمطاردة بالرزق والدراسة، وغيرها، وقد عانى العبد الفقير لربه بعضها ويعرف مرارتها جيدًا.".
وشدد على أن الكويت كانت "رائدة في مجال "الحريات" والدفاع عن القضايا العربية والإسلامية من فلسطين إلى أفغـ.ـانستان والصومال والشيـ.ـشان.. إلخ.. فلماذا تبدلت الأمور بهذا الشكل؟ وهل صحيح أن شيطان العرب يتلاعب فيها؟"
https://x.com/mahmoudkilane/status/2044172449680364030
ويحمل الشيخ نبيل العوضي شهادة البكالوريوس في الرياضيات من جامعة الكويت، إضافة إلى الماجستير والدكتوراه في المناهج وطرق التدريس من المملكة المتحدة، وعمل أستاذاً في كلية التربية الأساسية، كما اعتمد سابقاً خبيراً للاستشارات الأسرية بوزارة العدل.
واشتهر العوضي كأحد أبرز الدعاة في الكويت والعالم العربي، حيث بدأ الخطابة منذ عام 1990، وعمل إماماً وخطيباً متطوعاً بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية.
وقدّم عدداً من البرامج الدينية عبر القنوات الفضائية، من أبرزها "قبسات إيمانية" و"أروع القصص" و"سواعد الإخاء"، إلى جانب نشاط واسع على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يتابعه عشرات الملايين من المستخدمين.
سحب الجنسية الكويتية: حملة بدأت قبل عامَين وتطاول عشرات الآلاف
وعلى الرغم من أن قصة سحب الجنسيات انطلقت في الكويت من أجل "تطهير" ملف الجنسية، وهو الوصف الذي استخدمته الحكومة في الإشارة إلى ما شاب هذا الملف من تزوير منذ صدور قانون الجنسية عام 1959، إلّا أنه امتدّ ليشمل زوجات الكويتيين الأجنبيات، ثم من حصلوا على الجنسية وفق بند "الأعمال الجليلة"، وهو ما كان يسمح به قانون الجنسية الكويتي قبل تعديله أخيراً في ديسمبر. وبعد شبه إغلاق للجان منح الجنسية الكويتية في أواخر الستينيّات، استُخدم مدخل التجنيس وفق بند "الأعمال الجليلة" ليشمل ممن لم يلتحقوا بهذه اللجان، أو ممّن تأخروا، أو حتى لاعتبارات اجتماعية أو سياسية. بعد ذلك، وإلى سنوات قريبة، كانت تُمنح الجنسية الكويتية لشخصيات عربية قدّمت "أعمالاً جليلة" للدولة، أو لشخصيات من فئة "البدون" (عديمو الجنسية)، ومن بين هؤلاء كان أطباء وفنانون ولاعبو كرة قدم وغيرهم.