“ذي نيويوركر”: الرئيس الأمريكي يواصل عدوانيته ضد إيران ..والبابا لترامب : “كفى عبادة للذات والمال

- ‎فيعربي ودولي

"ذي نيويوركر" الرئيس الأمريكى يواصل عدوانيته ضد إيران والبابا لترامب : "كفى عبادة للذات والمال

 

كشفت مجلة "ذي نيويوركر"، في مقال للصحفية روبن رايت، عن صورة متناقضة لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تجمع بين الانشغال بالمشاهد الاستعراضية والتصعيد السياسي والعسكري، في وقت يشهد فيه العالم واحدة من أكثر الأزمات توتراً في الشرق الأوسط.

وبحسب المقال، حضر ترامب مساء السبت الماضي نزالات بطولة UFC في مدينة ميامي، برفقة أفراد من عائلته، بينهم تيفاني وإيفانكا ودونالد جونيور، حيث جلس في الصفوف الأمامية لمتابعة مواجهات عنيفة.

ونقلت الصحفية كاتي روجرز من صحيفة نيويوركتايمز٬ مشهداً وصفته بأنه من أبرز تقارير البيت الأبيض هذا العام، حيث "تبادل مقاتلان من الوزن الثقيل اللكمات بقوة حتى سال الدم"، بينما كان الجمهور يهتف "هذا رائع" مع كل ضربة، في أجواء تخللتها موسيقى لعبة "مورتال كومبات".

 

وترى ر ايت أن هذا المشهد يعكس شخصية ترامب الذي "يستمتع بالمعارك"، سواء داخل الحلبة أو على الساحة الدولية، مشيرة إلى أنه يخطط لتنظيم حدث مماثل في البيت الأبيض احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين في يونيو، عبر إنشاء ساحة تتسع لنحو خمسة آلاف متفرج في الحديقة الجنوبية.

 

 في المقابل، وبينما كان ترامب يتابع النزالات، كان نائبه جيه دي فانس في إسلام آباد، يجري محادثات حساسة مع وفد إيراني رفيع المستوى، في محاولة لإنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف وأثقلت الاقتصاد العالمي.

وتُعد هذه المحادثات، وفق التقرير، الأعلى مستوى بين الولايات المتحدة وإيران منذ الثورة الإسلامية الإيرانية 1979، حيث التقى فانس رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التقاط صور رسمية.

وبعد 21 ساعة من المفاوضات، انتهت المحادثات دون تحقيق اختراق، رغم وصفها من الطرفين بأنها "ودية"، وقال فانس في مؤتمر صحفي مقتضب: "لقد أوضحنا بجلاء ما هي خطوطنا الحمراء، وقد اختاروا عدم قبول شروطنا"، وأضاف أن واشنطن تحتاج إلى "التزام صريح" من طهران بوقف أي جهود لتطوير سلاح نووي، واصفاً العرض الأمريكي بأنه "النهائي والأفضل"، قائلاً: "سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه"، ولم يتطرق إلى ملفات خلافية أخرى مثل الصواريخ الباليستية أو دعم إيران لحلفائها الإقليميين.

 تصعيد مفاجئ: حصار مضيق هرمز

 

وفي تطور سريع، أعلن ترامب بعد ساعات من فشل المحادثات فرض حصار على حركة السفن في مضيق هرمز، قائلاً: "أي إيراني يطلق النار علينا، أو على سفن سلمية، سيُفجّر إلى الجحيم".

وترى المجلة أن هذا القرار يغيّر قواعد اللعبة في الخليج، خاصة أن إيران كانت قد فرضت قيوداً على الملاحة منذ بداية الحرب، وسمحت فقط لبعض السفن "الصديقة" بالمرور.

 

ومع دخول وقف إطلاق النار الهش أسبوعه الثاني، باتت الولايات المتحدة تسعى إلى فرض سيطرة مباشرة على أحد أهم الممرات النفطية في العالم، ما ينذر بتداعيات اقتصادية وجيوسياسية واسعة.

وفي سياق متصل، دخل ترامب في مواجهة كلامية مع البابا ليو الرابع عشر، بعد دعوات الأخير لوقف الحروب.

وخلال قداس في كاتدرائية القديس بطرس، قال البابا: "كفى عبادة للذات والمال… كفى استعراضاً للقوة، كفى حرباً"، محذراً من "وهم القدرة المطلقة"، ورد ترامب عبر منصة تروث سوشيال بهجوم حاد، واصفاً البابا بأنه "كارثي" في السياسة الخارجية، قائلاً: "لا أريد بابا ينت قد رئيس الولايات المتحدة، لأنني أقوم بالضبط بما انتُخبت لأجله"، وأضاف: "لو لم أكن في البيت الأبيض، لما كان ليو في الفاتيكان"، داعياً البابا إلى إعادة ترتيب أوراقه، والتوقف عن مجاراة اليسار الراديكالي. وفي خطوة أثارت الجدل، نشر ترامب لاحقاً صورة معدلة بالذكاء الاصطناعي تُظهره في هيئة السيد المسيح.

 

 رد البابا: لا خوف ولا سجال

 

من جانبه، رد البابا ليو الرابع عشر خلال جولته في أفريقيا، مؤكداً أنه لا يخشى إدارة ترامب، قائلاً للصحفيين: "لست خائفاً… ولا من التعبير بصوت عالٍ عن رسالة السلام". وأضاف، في إشارة إل ى منصة ترامب: "من المفارقة أن اسم الموقع نفسه يحمل دلالات على ذلك"، متجنباً الدخول في جدال مباشر، وتخلص رأيت إلى أن ستة أسابيع فقط من الحرب كانت كفيلة بإحداث اضطراب عالمي واسع، شمل ارتفاع أسعار النفط والغاز، وتعطل سلاسل الإمداد، وتراجع الثقة في التحالفات الغربية، خصوصاً مع أوروبا، كما أشارت إلى أن انخراط كبار المسؤولين الأمريكيين في أدوار متباينة—بين الترفيه والتفاوض والتصعيد—يعكس حالة من التناقض داخل الإدارة الأمريكية في إدارة الأزمة، وفي ظل غياب اختراق دبلوماسي، واستمرار التوتر في الخليج، يبدو أن الصراع مرشح لمزيد من التعقيد، مع بقاء العالم أمام مشهد مفتوح على احتمالات التصعيد، في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في النظام الدولي المعاصر.