أعلنت إسلام آباد عن استضافة جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لإنقاذ مسار دبلوماسي هش قبل انتهاء الهدنة المؤقتة بين ايران والولايات المتحدة، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتعقيد الملفات العالقة.
وقال مسئولون باكستانيون، إن المقترح الجديد يأتي في إطار جهود مستمرة لإعادة الطرفين إلى طاولة الحوار خلال الأيام المقبلة، وقبل انتهاء وقف إطلاق النار الحالي، الذي يعد نافذة ضيقة لتفادي العودة إلى المواجهة العسكرية المباشرة.
وأكدت مصادر مطلعة أن إسلام آباد تنتظر رد واشنطن وطهران بشأن مكان وتوقيت الجولة المقبلة، مع احتمال تغيير موقع المفاوضات إذا طلب أحد الطرفين ذلك.
مسار تفاوضي طويل
يشار إلى أن الجولة الأولى من المحادثات، التي عقدت يومي 11 و12 أبريل 2026، انتهت دون التوصل إلى اتفاق نهائي، رغم استمرارها لنحو 21 ساعة وشهدت تقدماً جزئياً في بعض الملفات.
ووصفت مصادر دبلوماسية هذه الجولة بأنها ليست محاولة منفصلة، بل جزء من مسار تفاوضي طويل ومعقد، ما يعزز فرص استئناف الحوار.
ووفق تقارير حديثة، وصلت المفاوضات إلى مراحل متقدمة في بعض القضايا، لكنها تعثرت عند نقاط خلاف رئيسية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الأمريكية، وضمانات عدم التصعيد العسكري. كما برز ملف حرية الملاحة في مضيق هرمز كأحد أبرز العوائق أمام التوصل إلى اتفاق شامل.
وتلعب باكستان دوراً محورياً في الوساطة بين واشنطن وطهران، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع الطرفين. وقد نجحت بالفعل في التوسط لوقف إطلاق النار المؤقت، وتسعى الآن إلى البناء على هذا الإنجاز عبر استضافة جولة جديدة من المفاوضات.
حصار بحري
وأكد شهباز شريف رئيس الوزراء الباكستاني أن بلاده تبذل جهوداً كاملة لتقريب وجهات النظر، مشدداً على أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة رغم فشل الجولة الأولى.
وأشار إلى أن استمرار الحوار يمثل الخيار الوحيد لتجنب تصعيد جديد في المنطقة.
تأتي هذه التحركات في ظل تصعيد غير مسبوق بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد فرض واشنطن حصاراً بحرياً على إيران في مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية ورفع منسوب التوتر العسكري.
كما انعكس فشل المفاوضات سلباً على الأسواق المالية، حيث شهدت بورصة باكستان تراجعاً حاداً عقب انهيار الجولة الأولى.
في الوقت ذاته، لا تزال الخلافات الجوهرية قائمة، إذ تتمسك إيران بحقها في تخصيب اليورانيوم، بينما تطالب الولايات المتحدة بوقف البرنامج النووي بشكل كامل، إضافة إلى قضايا تتعلق بالنفوذ الإقليمي والدعم الإيراني لحلفائها في المنطقة.
ناقلة نفط صينية
فى سياق متصل كشفت وكالة رويترز للأنباء أن ناقلة نفط صينية عبرت مضيق هرمز اليوم الثلاثاء على الرغم من الحصار الأمريكي المفروض على هذا المضيق الحيوي.
وستصبح سفينة "ريتش ستاري" أول سفينة تعبر المضيق وتخرج من الخليج منذ بدء الحصار، وفقًا لبيانات "مجموعة بورصة لندن" و"كيبلر " و"مارين ترافيك".
وكانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على ناقلة النفط ومالكها شركة" شنغهاي شوانرون" للشحن المحدودة بسبب تعاملهما مع إيران.
ووفقاً للبيانات، فإن "ريتش ستاري"، ناقلة متوسطة المدى، تحمل على متنها حوالي 250 ألف برميل من الميثانول.
كما أظهرت البيانات أن ناقلة النفط المملوكة للصين تضم طاقماً صينياً.
استعراض دعائي
ونقلت مجلة وول ستريت جورنال عن مسئول أمريكي، قوله إن أكثر من 15 سفينة حربية أمريكية متمركزة لدعم حصار مضيق هرمز.
وقال عضو لجنة الأمن القومي في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني علاء الدين بروجردي إن أي قطعة بحرية تحاول فرض حصار في مضيق هرمز ستغرقها القوات المسلحة الإيرانية.
ووصف المسئول الإيراني فرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حصارا على مضيق هرمز بأنه يفتقر إلى أي أساس عسكري، معتبرا أن الإجراء مجرد استعراض دعائي.
وأضاف أن ما وصفه بـ"رمز القوة الأمريكية"، في إشارة إلى حاملات الطائرات، لم يظهر فاعلية في مواجهة إيران، معتبرا أن واشنطن تراجعت بمدمراتها من المنطقة خوفا من القدرات الصاروخية والبحرية الإيرانية.
وأكد بروجردي أن أي تحرك عسكري في هذا الاتجاه سيواجه برد مباشر، مشددا على أن القوات الإيرانية ستتعامل مع أي محاولة من هذا النوع قبل تنفيذها.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تملك الوسائل اللازمة لفرض حصار على المضيق، مشددا على أن دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) ليست مستعدة لدعم هذه الخطوة.
محطة بوشهر النووية
فيما أعلنت الحكومة الإيرانية إنها أثارت في اجتماعات الوكالة الدولية للطاقة الذرية مسألة الأضرار الكارثية التي قد تلحق بمنطقة الخليج بأكملها إن تعرضت محطة بوشهر النووية للهجوم.
وقالت فاطمه مهاجراني المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية : منطقة الخليج بأكملها ستواجه أضراراً جسيمة لا يمكن تصورها .
وأضافت أن قصف محطة بوشهر هو أحد المواضيع التي بدأت إيران بطرحها في المحافل الدولية، بما فيها الوكالة الدولية للطاقة الذرية .
وكانت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية قد أبلغت عن ثلاثة حوادث سقوط قذائف في محيط محطة بوشهر في مارس الماضى .
وأكدت السلطات الإيرانية أنه جرى استهداف المحطة للمرة الرابعة، ما أدى إلى مقتل شخص وأضرار مادية وتحذيرات من كارثة إقليمية.
ودعا رافائيل جروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أقصى درجات ضبط النفس لتجنب خطر حادث نووي.
وفي وقت سابق صرح أليكسي ليخاتشيوف مدير عام مؤسسة "روساتوم" الروسية للطاقة الذرية التي تدير المحطة، بأن الوضع في منطقة محطة بوشهر مستمر في التدهور.