مفاوضات إسلام آباد بدون حلول ..إيران تتمسك بشروطها وأمريكا تطمع في تحقيق أهدافها بعد فشل حملتها العسكرية

- ‎فيتقارير

 

أعلن محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني، أن الجانب الأمريكي فشل في كسب ثقة الوفد الإيراني خلال الجولة الأخيرة من المفاوضات المنعقدة في باكستان، مؤكدًا أن واشنطن باتت تدرك منطق طهران ومبادئها، وعليها الآن أن تحسم ما إذا كانت قادرة على بناء هذه الثقة أم لا؟.

وشدد قاليباف في تصريحات صحفية على أن بلاده لن تتوقف لحظة واحدة عن ترسيخ مكتسبات 40 يومًا من الدفاع الوطني الإيراني، موضحًا أن الوفد الإيراني طرح مبادرات ذات طابع مستقبلي، لكن الجانب الآخر لم يبدِ ما يكفي من المرونة للوصول إلى تفاهم.

 

مضيق هرمز

 

كانت المحادثات التي عقدت في العاصمة الباكستانية إسلام أباد قد انتهت دون التوصل إلى اتفاق، وسط تباين حاد في مواقف الطرفين.

وبحسب المصادر، طالبت الولايات المتحدة بفتح فوري لمضيق هرمز، وهو ما رفضته إيران، مؤكدة أن ذلك لن يتم إلا ضمن اتفاق نهائي شامل. كما رفض الجانب الأمريكي الإفراج عن الأموال المخصصة لإعادة التأهيل، وفق الرواية الإيرانية.

وفي الملف النووي، كشفت طهران أن دونالد ترامب طالب بنقل أو بيع كامل مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، بينما قدمت إيران عرضًا مضادًا، دون أن ينجح الطرفان في الوصول إلى تسوية.

 

هدنة مستمرة رغم الفشل

 

ورغم تعثر المفاوضات، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الصهيونية: إن “فشل الجولة لا يعني بالضرورة العودة إلى الحرب، موضحة أن الطرفين لديهما مصلحة قوية في الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش، بل وأقوى في استئناف المفاوضات”.

وغادر نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس إسلام أباد دون إطلاق تهديدات بالتصعيد، مؤكدًا أن المقترح الأمريكي لا يزال مطروحًا، قائلاً: “نغادر بمقترحنا النهائي والأفضل، وسنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه “.

في المقابل، نقلت وكالة أنباء فارس عن مصدر قريب من فريق التفاوض أن طهران لا تعتزم حاليًا عقد جولة جديدة من المحادثات، بينما أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الدبلوماسية لن تتوقف .

ومع ختام الجولة، دعت باكستان الطرفين إلى الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار المبرم لمدة أسبوعين، في محاولة للحفاظ على التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع نحو التصعيد مجددًا.

 

انفراجة أولية

 

من جانبها قالت شبكة “يورونيوز” الأوروبية: إنه “رغم تحقيق انفراجة أولية ما بين أمريكا وإيران تمثلت في عقد محادثات مباشرة وجهاً لوجه بين الجانبين بوساطة باكستانية، إلا أن الانفراجة لم تكتمل”.

وأوضحت الشبكة في تقرير إخباري إن الولايات المتحدة وإيران لم يتوصلا إلى اتفاق في ختام المحادثات التاريخية التي جرت الساعات الماضية في باكستان، إلا أن انخراط الجانبين في محادثات مباشرة وجهاً لوجه، بعد ساعات من تنقل الجانب الباكستاني بينهما، شكل انفراجا نوعيا في المفاوضات.

ومع ذلك، لم تتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق بعد 21 ساعة من المفاوضات في إسلام آباد، وهو ما زاد من حالة عدم اليقين بشأن وقف إطلاق النار الهش الذي يستمر لمدة أسبوعين.

 

آلية تفاهم

 

وبعد انتهاء المحادثات التاريخية، وصف نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، الذي ترأس الوفد الأمريكي، المحادثات بأنها “جوهرية”، واستدرك قائلا: إن “إيران اختارت عدم قبول شروطنا، وهو ما يُعد خبراً سيئاً لإيران أكثر بكثير من الولايات المتحدة”، وأضاف أنه على اتصال دائم بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقال نائب الرئيس الأمريكي” إنهم “لم يلمسوا في النهاية التزاماً صريحاً من إيران بعدم سعيها لامتلاك سلاح نووي، وهذا هو الهدف الأساسي لرئيس الولايات المتحدة، وهذا ما سعينا لتحقيقه من خلال هذه المفاوضات”.

وقال فانس، متحدثًا من على المنصة برفقة المبعوثين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر: “تفاوضنا بحسن نية، ونغادر هنا بمقترح بسيط للغاية، وهو آلية تفاهم تمثل عرضنا النهائي والأفضل، وسنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه”.

 

واشنطن والدبلوماسية

 

واعتبر أستاذ العلوم السياسية الدكتور حامد فارس أن المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة قد تكون مؤجلة وليست فاشلة، مشيرًا إلى أن المشهد الحالي يعكس إعادة ترتيب للأولويات، وليس نهاية لمسار التفاوض.

وقال فارس، في تصريحات صحفية: إن “كلا الطرفين يسعى لتجنب العودة إلى الصراع العسكري المباشر، نظرًا للتكلفة الباهظة التي قد يتحملها الجميع، ما يعزز الاتجاه نحو الحلول السياسية والدبلوماسية”.

وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول تحقيق أهدافها التي لم تنجح في فرضها عسكريًا عبر أدوات العمل الدبلوماسي والسياسي، في ظل قناعة متزايدة بجدوى التفاوض مقارنة بالتصعيد.

 

انتخابات الكونجرس

 

وأكد فارس أن الإدارة الأمريكية ترى أن القدرات العسكرية لدى إيران قد تضررت بشكل كبير، وأن استمرار العمليات العسكرية لن يحقق مكاسب سياسية أو دبلوماسية ملموسة.

ولفت إلى أن توقيت المفاوضات يرتبط أيضًا بالاستعدادات للانتخابات النصفية للكونجرس الأمريكي، ما يدفع واشنطن إلى تفضيل التهدئة والسعي نحو حلول سياسية بدلًا من الدخول في تصعيد عسكري جديد.

وشدد فارس على أن جلوس الطرفين على طاولة المفاوضات يمثل نجاحًا دبلوماسيًا بحد ذاته، خاصة أنها تعد من أوائل المرات منذ عام 1979 التي تتم فيها مفاوضات مباشرة دون وسطاء، معربًا عن تفاؤله بإمكانية تحقيق انفراجة إذا أبدى الجانبان مرونة في التعامل مع تعقيدات الملفات المطروحة.