التضخم يقفز مجدداً .. ارتفاع الأسعار يكشف محدودية إجراءات الحكومة رغم ” التقشف”؟

- ‎فيتقارير

خبراء: السياسات المرتبكة والاعتماد على الاستيراد وراء تفاقم الأزمة

 

سجّل معدل التضخم في مصر قفزة جديدة إلى أعلى مستوى له منذ قرابة عام، في مؤشر يعكس عمق الأزمة الاقتصادية التي تواجهها حكومة المنقلب ، عبد الفتاح السيسي، رغم سلسلة الإجراءات التقشفية التي رُوّج لها باعتبارها حلولاً عاجلة للسيطرة على الأسعار.

 

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ارتفاع التضخم السنوي في المدن إلى 15.2% خلال مارس، مقابل 13.4% في فبراير، فيما صعد التضخم الشهري إلى 3.2%، وهو أعلى مستوى منذ أكثر من عامين، ما يعكس تسارعاً واضحاً في وتيرة الغلاء.

 

ورغم تبرير الحكومة هذه الموجة بارتدادات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، يرى خبراء اقتصاد أن الأزمة أعمق من مجرد تأثيرات خارجية، وأنها نتيجة تراكمات لسياسات اقتصادية وصفوها بـ"قصيرة النظر" و"شديدة الاعتماد على الخارج".

 

اقتصاد هش أمام الصدمات

 

يؤكد محللون أن اعتماد الاقتصاد المصري على الاستيراد بشكل واسع جعله أكثر عرضة لأي اضطرابات دولية، حيث أدت الحرب إلى خروج استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات، وتراجع الجنيه إلى مستويات قياسية، ما انعكس مباشرة على أسعار السلع الأساسية.

 

ويرى خبراء أن فشل الحكومة في بناء قاعدة إنتاجية قوية خلال السنوات الماضية جعل البلاد رهينة لتقلبات الأسواق العالمية، وهو ما يتكرر مع كل أزمة خارجية.

 

قرارات تزيد الضغوط على المواطنين

 

في محاولة لاحتواء الأزمة، رفعت الحكومة أسعار الوقود والكهرباء، إلى جانب فرض إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، شملت الإغلاق المبكر للمحال التجارية. إلا أن هذه الخطوات، بحسب مراقبين، جاءت بنتائج عكسية.

 

ويشير خبراء إلى أن تلك السياسات عمّقت معاناة المواطنين، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والطاقة، ما انعكس بدوره على أسعار الغذاء والخدمات، في وقت يعاني فيه القطاع غير الرسمي – الذي يوفر غالبية فرص العمل – من تراجع حاد في النشاط بسبب قيود الإغلاق.

 

### سياسات نقدية بلا أثر ملموس

 

وعلى صعيد السياسة النقدية، أبقى البنك المركزي أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة تبلغ نحو 19%، في محاولة لكبح التضخم، إلا أن خبراء يرون أن هذه السياسة لم تحقق نتائج حقيقية على الأرض.

 

ويحذر اقتصاديون من أن استمرار رفع الفائدة قد يفاقم أزمة الدين ويخنق الاستثمار، دون معالجة الأسباب الجذرية للتضخم، وعلى رأسها ضعف الإنتاج وتراجع قيمة العملة.

 

 لماذا فشلت الحكومة؟

 

بحسب تقديرات خبراء، يمكن تلخيص أسباب فشل السياسات الاقتصادية في عدة نقاط رئيسية:

 

* الاعتماد المفرط على الاستيراد مقابل ضعف الإنتاج المحلي

* التوسع في الاقتراض وارتفاع أعباء خدمة الدين

* غياب رؤية واضحة لإدارة الأزمات الاقتصادية

* تحميل المواطن كلفة الإصلاح عبر رفع الأسعار والضرائب

* اتخاذ قرارات مفاجئة تضر بالقطاع الخاص والاقتصاد غير الرسمي

 

ويرى محللون أن الحكومة لجأت إلى حلول سريعة مثل رفع الأسعار وتقليص الاستهلاك، بدلاً من تنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية تعالج جذور الأزمة.

 

 أزمة مرشحة للتصاعد

 

ورغم تحسن طفيف في سعر الجنيه عقب إعلان وقف إطلاق النار، إلا أن الخبراء يحذرون من أن الضغوط التضخمية مرشحة للاستمرار، في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.

 

ومع توقعات برفع أسعار الفائدة مجدداً خلال الأشهر المقبلة، تبدو الحكومة أمام معادلة صعبة بين كبح التضخم وتجنب مزيد من التدهور الاقتصادي، وسط تشكيك متزايد في جدوى السياسات الحالية وقدرتها على إنقاذ الاقتصاد من أزمته المتفاقمة.