وظيفة الدول والحكومات في المقام الأول توفير احتياجات مواطنيها الأساسية من مأكل ومشرب وملبس وتوفير الامن بكافة صوره الامن الغذائي والامن الاجتماعي والاقتصادي وصولا لتحقيق رفاهية المواطن وتحقيق جودة الحياة، إذا تناولنا هذه المحددات بدقة نجد أن نظام الانقلاب لم يفِ بأي من هذه المطالب.
في ظل منظومة حكم فاشلة لم يتحقق الامن الغذائي، بل على العكس من ذلك اتسعت الهوة واشتدت الأزمة لدرجة أنه أصبح من الصعب وأحيانا من المستحيل على المواطن البسيط تأمين احتياجاته الغذائية اليومية بسهولة ويسر، بسبب اعتماد النظام على الخارج في تامين الاحتياجات الغذائية، حيث تستورد مصر من 8 الي 10 ملايين طن قمح من الخارج لسد العجز في انتاج رغيف الخبز الذي هو أساس غذاء المصريين.
وفي المقابل وضع باسم عودة وزير التموين في حكومة الرئيس الشهيد ،الدكتور محمد مرسي، خطته لضمان توفير رغيف الخبز على ان يزرع مساحات من الأرض الزراعية بالقمح تكفي حاجة البلاد أولا والباقي يوجه الي الزراعات الأخرى، وكان من ثمار هذه الخطة تراجع نسبة استيراد القمح تم توفير الخبز بجودة عالية وتراجع سعر القمح عالميا.
ووفقا لمؤشرات صادرة عن مؤسسات دولية وخبراء اقتصاد وتصريحات مسؤولين، فإن تداخل صدمات الطاقة والتجارة الدولية وارتفاع سعر الصرف أدت الي ما يشبه عاصفة ضربت سلاسل الغذاء من الإنتاج إلى الاستهلاك مع محدودية قدرة السوق على امتصاصها.
عجز حكومة الانقلاب في مواجهة الأزمات
ارتفعت أسعار القمح بنسبة 4.5% والزيوت النباتية5.4% بينما قفز السكر بنسبة 7.2% كل ذلك وسط مخاوف من اضراب الإمدادات وتحويل الدول المنتجة لجزء من إنتاجها وقودا حيويا مع ارتفاع أسعار النفط، مما يعد خطرا علي مصر التي تعتمد على استيراد معظم احتياجاتها من القمح و90% من الزيوت, سجلت أسعار القمح زيادة بنسبة 4.3%، والزيوت النباتية 5.1%، فيما قفز السكر بنسبة 7.2%، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات وتحول جزء من الإنتاج في بعض الدول المنتجة للحبوب والزيوت إلى الوقود الحيوي مع ارتفاع أسعار النفط، وهو ما يعتبره اقتصاديون مصدر خطر على مصر.
رصد محللون أن الأسواق لم تعد تتحرك وفق قوانين العرض والطلب المتعارف عليها فحسب، بل وفق إخطار الحرب خصوصا مع تهديد العمليات العسكرية للممرات والمضايق الحيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس، ما يضيف ضغوطا جديدة على أسعار الغذاء وتقلبات الأسعار عالميا, ومن أمثلة ذلك ضغوط أوكرانيا علي مصر لمنعها شراء القمح الروسي بحجة أن هذا القمح مزروع في الأراضي التي احتلتها روسيا من أكرانيا , بالإضافة الي ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع الجنيه بنسبة 15% ما يزيد من تكلفة الإنتاج الزراعي المحلي والاستيراد في ذات الوقت.
وقال نقيب الفلاحين: إن "القطاع الزراعي مقبل علي مرحلة صعبة , مشيرا الي أن أسعار الأسمدة مرشحة للزيادة في ظل تباطؤ التداول بين المنتجين والموزعين واحتفاظ التجار بالمخزون توقعا لزيادة الأسعار, موضحا أن تفاقم الأزمة مع اضطراب الأسواق وارتفاع تكاليف الشحن ما يضغط علي تصدير المحاصيل سريعة التلف ويهدد بخسائر مباشرة للمزارعين، ما قد يدفعهم للسوق المحلي ما ادي الي انهيار أسعار الفراولة والحمضيات والبصل والثوم."
وحذر محمد سعده، أمين عام الغرفة الجارية من أنّ الحرب دفعت الاقتصاد العالمي إلى موجة تضخمية جديدة، تنعكس سريعاً على السوق المصرية عبر أسعار الغذاء والطاقة، مضيفا أن أي اضطراب في ممرات التجارة أو الطاقة يترجم فوراً إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ومن ثم أسعار السلع.
وتري الأكاديمية وخبيرة اللوجستيات نادية المرشدي أن الأزمة الحالية تكشف عن خلل هيكلي في منظومة الزراعة، حيث إن جزءا كبيرا من الاستثمار الزراعي يوجه إلى الإنتاج من أجل التصدير دون تحقيق قيمة مضافة محلية أو دعم السوق الداخلي، مشيرة إل أن الحرب لم ترفع الأسعار فحسب، بل كشفت عن هشاشة منظومة الغذاء ووضعت الأمن الغذائي المصري أمام لحظة حاسمة تستدعي عملية إصلاح هيكلي للاقتصاد تعتمد على تعمق الإنتاج المحلي الموجه للتصدير.