مع قرارات حكومة الانقلاب برفع أسعار الوقود والكهرباء تصاعدت التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري والمواطنين خلال الفترة الحالية، خاصة أن هذه القرارات أدت إلى ارتفاع أسعار السلع الغذائية والأساسية بمختلف أنواعها بالسوق المحلي ومنها المنتجات الزراعية.
خبراء الاقتصاد حذروا من أن رفع أسعار الكهرباء للأنشطة التجارية بداية من شهر أبريل الجاري سيكون له تأثير كبير، إذ يساهم في تقليص الإنتاج من جهة، وإضعاف الطلب من جهة أخرى، مع زيادة مستويات الأسعار.
وشدد الخبراء على ضرورة تبني سياسات اقتصادية متوازنة، مثل تقديم دعم مؤقت للقطاعات المتضررة أو إعادة جدولة زيادات الأسعار، للحد من التأثيرات السلبية والحفاظ على استقرار السوق.
القوة الشرائية
من جهته، أكد أستاذ الاقتصاد الدولي الدكتور علي الإدريسي، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، أن رفع أسعار الكهرباء على الأنشطة التجارية في ظل حالات الإغلاق أو التباطؤ الاقتصادي ينعكس بشكل مباشر ومركب على عدة جوانب اقتصادية، أبرزها الإنتاج، والقوة الشرائية، ومعدلات التضخم.
وقال الإدريسي في تصريحات صحفية: إن "الكهرباء تعد من أهم عناصر تكلفة التشغيل في مختلف الأنشطة التجارية والصناعية موضحا أنه مع ارتفاع أسعارها، تزداد تكلفة الإنتاج أو تقديم الخدمات بشكل ملحوظ"، وأشار إلى أنه في ظل ضعف الإقبال أو تراجع النشاط الاقتصادي، يصبح من الصعب على أصحاب الأعمال تعويض هذه الزيادة من خلال حجم المبيعات، ما يدفعهم إلى تقليل الإنتاج أو التشغيل بطاقة أقل، وقد يصل الأمر إلى إغلاق النشاط بشكل مؤقت، وينتج عن ذلك انخفاض المعروض في الأسواق.
وأعرب الإدريسي عن أسفه لأن التجار يقومون بتمرير زيادة تكاليف الكهرباء إلى المستهلك النهائي من خلال رفع أسعار السلع والخدمات، لافتا إلى أنه مع ثبات مستويات الدخل أو بطء نموها، يؤدي ذلك إلى تراجع القوة الشرائية لدى المواطنين، خاصة فيما يتعلق بالسلع غير الأساسية، مما يعمّق حالة الركود الاقتصادي.
وأوضح أن هذه الزيادات تندرج ضمن ما يُعرف بـ"التضخم الناتج عن التكاليف" (Cost-Push Inflation)، حيث يؤدي ارتفاع مدخلات الإنتاج، مثل الطاقة، إلى زيادة الأسعار بشكل عام، وفي ظل ضعف الطلب الناتج عن تباطؤ النشاط الاقتصادي، قد تظهر حالة أكثر تعقيدا تعرف بـ"الركود التضخمي"، حيث ترتفع الأسعار بالتزامن مع انخفاض معدلات النمو.
موجة الغلاء
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور عبد النبي عبد المطلب: إن "انخفاض الدخل الحقيقي، الناتج عن تراجع قيمة الجنيه ورفع أسعار الخدمات والكهرباء، يعد من أبرز العوامل التي أدت إلى عجز شريحة كبيرة من المواطنين عن تلبية احتياجاتها الأساسية، إلى جانب الزيادة الملحوظة في تكاليف الإنتاج".
وأكد عبد المطلب في تصريحات صحفية ، أن أغلب المنتجين يلجؤون إلى تمرير هذه الزيادات إلى المستهلك النهائي، مما يؤدي إلى تفاقم موجة الغلاء، مشيرا إلى أنه بالنسبة لقطاع الغذاء، ارتفاع أسعار الوقود أسهم في زيادة تكاليف النقل، كما أدى ارتفاع أسعار المبيدات الزراعية والاعتماد على الميكنة الزراعية إلى رفع تكلفة الإنتاج الزراعي، كما يضاف إلى ذلك تكاليف نقل السلع بين المحافظات والأسواق، وهو ما ينعكس في النهاية على ارتفاع أسعار السلع الغذائية في السوق المحلية.