بعدما رفعتها 60% إيران تُحرج السيسي الذي يتحاشى أي زيادة في الحد الأدنى للأجور

- ‎فيتقارير

في لحظةٍ فارقة من تاريخ المنطقة، تتكشّف الفوارق بين دولٍ تُدير أزماتها بقراراتٍ تحمي شعوبها، ودولٍ تُغرق مواطنيها في دوامة المبررات والضرائب وارتفاع الأسعار. تتجاور الأخبار والمقارنات والتصريحات، لتصنع صورة واحدة لا تخطئها العين: شعوبٌ تُرفع أجورها رغم الحرب مثل إيران في حين يمتد حصارها تحت العقوبات لـ30 سنة، وشعبٌ آخر يُطلب منه أن “يتحمّل” بينما تتضاعف الأعباء فوق رأسه بلا نهاية.
 

تغريدات المصريين خلال الأيام الماضية لم تكن مجرد آراء متناثرة، بل كانت صرخة تكشف حجم الفجوة بين ما يجب أن تكون عليه الدولة، وما آلت إليه السياسات التي أثقلت كاهل الناس.

من خبراء اقتصاد إلى مواطنين عاديين، من مقارنات مع إيران وسوريا إلى تساؤلات حول الدعم والوقود والرواتب، تتشكل لوحة كاملة لواقع اقتصادي خانق، وسلطة تطلب من شعبها الصبر بينما لا تقدّم له سوى المزيد من الأزمات.

ويطرح محمد فوزي Abdelgawad Faiz Mohamed  مقارنة حادة بين ما يُسميه إدارة الأزمات في إيران وإدارة المبررات في مصر، موضحًا أن طهران رفعت الحد الأدنى للأجور بنسبة 60% لحماية المواطنين من التضخم، بينما في مصر تتضاعف المبررات ويبقى دخل المواطن ثابتًا أو متآكلًا.

ويؤكد أن الأزمات الاقتصادية لا تُدار بالخطاب بل بالقرارات، وأن الدولة قانونًا ملزمة بتحقيق العدالة الاجتماعية، وضبط العلاقة بين الأسعار والأجور، وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.

ويشير إلى أن الحقوق الاقتصادية ليست رفاهية بل جزء من الحق في الحياة الكريمة، متسائلًا لماذا يتحمل المواطن وحده تبعات الظروف الصعبة؟

ويعرّف بنفسه كابن الشهيد فايز محمد بحرب أكتوبر، وكاتب رأي مفصول تعسفيًا من اتحاد الصناعات منذ 2019 بسبب بلاغاته عن الفساد، رغم علم الجهات الرقابية، مختتمًا بشعار “تحيا مصر… بالعدل والمساواة والإنتاج”.

 

يتساءل محمد @mohamed_sobhy84 عن تصريح سابق لوزير المالية قال فيه إن معظم التعاقدات الحكومية مؤمَّنة ضد زيادات الأسعار، متسائلًا أين ذهب هذا التأمين الآن، وهل كان التصريح خاطئًا أم أن الحكومة ستعوّض الزيادات من جيوب المواطنين وشركات التأمين؟

ويضيف خبرًا من CNN Business عن نية مصر رفع الحد الأدنى للأجور وتحسين دخول العاملين بدءًا من 2026–2027، مع ترشيد حاد للإنفاق وإعادة تسعير المنتجات البترولية، وتسريع القروض الدولية لتعزيز النقد الأجنبي وهو ما حدث لاحقا إلا زيادة أجور المصريين فضلا عن جانب بات إداريا يتعلق بالحد الأدنى للأجور.
 

 

ويعود الناشط أحمد لطفي @AHMADLO13219562 إلى المقارنة بين إيران ومصر، قائلًا إن إيران ترفع الرواتب 60% بينما مصر ترفع المبررات 100%، معتبرًا أن شعب إيران يستحق أن يعيش، بينما شعب مصر “يُطالَب بأن يقدّر الظروف”.

 

أما المجلس الثوري المصري @ERC_egy فيشير إلى أن هناك شعوبًا تحصل على زيادات ورفع مرتبات قبل العيد، بينما المصريون يواجهون “مصيبة وراء مصيبة” من ضرائب ورفع دعم وارتفاع جنوني في الأسعار، ويتهم الحاكم بأنه يتفنن في نزع اللقمة من أفواه الناس. ويوجه رسالة لمن يرددون “مش أحسن ما نبقى زي سوريا والعراق؟” بأن يصمتوا.

https://x.com/ERC_egy/status/2034962783519813835

 

 

وينتقد حزب تكنوقراط مصر @egy technocrats تصريح وزيرة التخطيط رانيا المشاط التي قالت إن “الدولة كمان محتاجة فلوس”، معتبرًا أن رد الحكومة على مطالب المواطنين بزيادة الرواتب يعكس عبثًا سياسيًا. ويؤكد أن النظام الذي لا يستطيع توفير الحد الأدنى من الحياة الكريمة لمواطنيه غير مؤهل للحكم ويجب أن يرحل.

 

ويعقد غسان محمود الياسين @ghassanyasin مقارنة بين الحد الأدنى للرواتب في سوريا بعد عام من “هروب الخسيس” الذي يصف به بشار الأسد، والذي بلغ 120 دولارًا، وبين الحد الأدنى في مصر بعد 13 عامًا من حكمه والذي يبلغ 130 دولارًا، ساخرًا من شعار “عايزين نبقى زي سوريا”.

 

وتختم صفحة @GenZ002_eg بمقارنة جديدة، مشيرة إلى أن إيران المحاصرة والمعاقَبة منذ أكثر من 40 عامًا رفعت الرواتب 60%، بينما يعاني المصريون من ارتفاع الأسعار. وتطرح سؤالًا: لماذا يعيش المصريون آثار الحرب بينما لا تعيشها الدول التي تخوض الحروب نفسها؟ وتضيف رابطًا لمقطع يجيب فيه أنس حبيب:

https://x.com/GenZ002_eg/status/2033516463525425649

 

زيادة أسعار الوقود ليست علة لأسباب

 

ويعقد محمد عنان @3nan_ma مقارنة بين عهد مبارك الذي استمر ثلاثين عامًا “بحروب وأزمات” ولم يتجاوز سعر لتر البنزين فيه جنيهين، وبين عهد السيسي الذي شهد خلال 12 عامًا ارتفاعًا هائلًا في الأسعار وبيعًا للأصول، معتبرًا أن السلطة لا تحارب الأزمات بل تحارب الشعب في لقمة عيشه.

 

ويشير محمود شعبان@shaaban77  إلى أن مصر تستورد أقل من ثلث استهلاكها من البنزين والسولار والديزل، وأنها تنتج ثلثي احتياجاتها، ومع ذلك تبيع الحكومة الوقود للمواطنين بأسعاره العالمية وكأنه مستورد بالكامل، معتبرًا ذلك امتدادًا لـ“أكذوبة دعم المحروقات” منذ حكومة كمال الجنزوري.

 

ويتابع 𝕰𝖌𝖞𝖕𝖗𝖎𝖓𝖈𝖊 @Egyprince7 الفكرة نفسها، مؤكدًا أن البنزين الذي رُفع سعره هو بترول مصري من أرض مصر، وأن للمصريين حقًا أصيلًا في دعمه باعتباره من ثروات البلد.

https://x.com/shaaban77/status/2031437838080757992

 

أما الأكاديمي محمد الشريف @MhdElsherif فيصف “العجب العجاب” في أن تُعايِر الحكومة المصريين بدعم الوقود والكهرباء، بينما السبب الحقيقي لارتفاع الأسعار هو الانهيار الكبير في قيمة الجنيه نتيجة سوء الإدارة الاقتصادية وتضخم الديون.

ويشير إلى أن كل حكومات العالم تدعم الطاقة، حتى الولايات المتحدة، وأن الاتحاد الأوروبي قدّم دعمًا استهلاكيًا مباشرًا للوقود بقيمة 111 مليار يورو في 2023. ويضيف أن الحكومة التي دفعت ثلثي الشعب تحت خط الفقر لا يحق لها أن تعاير الناس بدعم أنبوبة الغاز وهي ترفع سعرها 50 جنيهًا دفعة واحدة.

ثم يستشهد ببيانات الوكالة الدولية للطاقة حول الدعم الاستهلاكي للوقود الأحفوري الذي بلغ أكثر من تريليون دولار عالميًا في 2022 قبل أن ينخفض إلى 620 مليارًا في 2023، مع الإشارة إلى أن التقديرات الأوسع قد تصل إلى 7 تريليونات دولار سنويًا.

ويخلص د. أحمد سنجر @sidon61 بلغة حادة إلى أن السيسي “عميل وجاسوس” هدفه تدمير مصر وتسليمها جثة هامدة، مؤكدًا أن الأيام ستكشف ذلك، في تعبير يعكس غضبًا سياسيًا شديدًا.