مراقبون: زيادة الاتصالات أغبى عمليات تآمر  بين الشركات وساكن الاتحادية ضد الشعب

- ‎فيتقارير

رأى مراقبون أن الحل الأكثر عدلًا أن تتحمل شركات الاتصالات جزءًا من الزيادة بالتقاسم مع الحكومة، مع إعفاء المواطن من الزيادة هذه المرة. وكان سوق الاتصالات في مصر قد شهد حالة من التوتر بعد تقدّم الشركات الأربع العاملة في القطاع بطلب رسمي للحكومة لرفع أسعار خدماتها بنسبة تصل إلى 30% بدءًا من أبريل المقبل.

وقال المراقبون إن المستهلك هو الحلقة الأضعف في سلسلة لا تنتهي من الزيادات، بينما تمتلك الدولة والشركات القدرة على امتصاص جزء من الصدمة، موضحين أن حماية المواطن ليست رفاهية، بل هي جوهر دور الدولة في أوقات الأزمات، وهي الاختبار الحقيقي لمدى قدرتها على إدارة الأوضاع الاقتصادية دون تحميل الناس ما لا يطيقون.

ويأتي طلب الشركات عقب الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، وهي الزيادة الثالثة خلال عام واحد، التي تقول الشركات إنها كبّدتها خسائر كبيرة نتيجة اعتمادها على الوقود في تشغيل آلاف الأبراج ومحطات التقوية المنتشرة في المحافظات.

وبحسب مصدر حكومي في تصريحات صحفية فإن الشركات طالبت بالإسراع في إقرار الزيادة، بينما ترجّح الحكومة الموافقة على نسبة تتراوح بين 20 و25% فقط.

حساب @7adasBelfe3l قال إن "النظام الرأسمالي وضع مبدأ مهم جدا عشان السوق ، سماه المنافسة الكاملة ، سوق عادل يمنع الاحتكار ، فتح السوق لتأسيس الشركات في نفس المجال ، ضرائب ورسوم موحدة ، السعر بناء علي العرض والطلب وكل شركة تنافس الأخري والكسبان هو المستهلك الاخير".

وأضاف أنه "في مصر هناك 4 شركات محمول قدموا طلب بالاتفاق لوزارة الاتصالات لرفع السعر 30% مرة وحدة.. " ومعلقا "في واحدة من اغبي عمليات التآمر ..  الحكومة تطلع كل يوم تقول هنراقب السوق وهنقفش التجار الاشرار .. قام التجار كلهم ومنهم شركة حكومية تتبع الجيش نفسه قرروا بكل بجاحة ياخدوا الزيادة بموافقة حكومية موقعة من ساكن الاتحادية ذاته.".

وعبر ماجد عن تعجبه وكتب عبر @Schr00denger أن " المضحك في موضوع النت في مصر .. ان الاربع شركات نفس الباقات بنفس الاسعار طيب ايه يخليني انقل من شركة للتانية بكلمكم بجد .. يعني معروف علشان انقل من حد بشتري منه حاجة لحد تاني لازم التاني يديني خدمة زيادة او جودة افضل او سعر اقل مثلا.. فانا مش فاهم ليه في اربع شركات انترنت ارضي في مصر !!".

وأضاف @Dr_amr_Kotb_EGY "كعميل لشركة #فودافون.. لو كانوا ادوني ٥ جيجا نت فقط مجانا كنت هستفيد مليون مرة اكتر من حملة اعلاناتهم فى رمضان اللى بتتعرض كل ١٠ ثواني وكلفتهم عشرات ويمكن مئات الملايين من الجنيهات كمان .. لكن هنعمل ايه فى الغباء المفرط".

وعلق الصحفي طارق سلامة @tariksalama على ما صرح به د. حسن الصادي عن إعلانات شركات الاتصالات في رمضان :"فلوس مين دي؟" قائلا: "الكلام ده سطحي جدا وغير صحيح كمان…  أولا، إنت مالك؟ حضرته مفتش ضرايب يعني؟ .. ثانيا، تكلفة الإعلانات لو بتقلل أرباح الشركات وبالتالي حجم الضرائب، فهي في النهاية بتروح للفنانين ومنتجي الإعلانات اللي بدورهم بيدفعوا ضرائب، وده ممكن يخلي الدولة تكسب ضرائب أكتر من لو الشركات ما عملتش إعلانات أصلا.".

وأضاف " ثالثا، سايب المهم وبتتكلم في تفاصيل هايفة؟..  المشكلة الأساسية إن مفيش منافسة حقيقية بين الشركات، وبالتالي مفيش أي محاولة لتخفيض الاشتراكات للمستهلكين، لأن الوضع احتكار واضح، خصوصا وإن جهاز الاتصالات نفسه مستفيد من زيادة الأسعار بحكم إنه بيستقطع نسبة كبيرة من كل جنيه بيدخل خزينة شركات الاتصالات.".

دوافع المحروقات

وترتبط دوافع الشركات بشكل مباشر بارتفاع أسعار البنزين والسولار، لكنها أيضًا متصلة بالزيادة المرتقبة في أسعار الكهرباء خلال أبريل، ما يعني أن تكاليف التشغيل ستواصل الصعود. وتشمل الزيادة المقترحة باقات الاتصالات والإنترنت والمكالمات، إضافة إلى كروت الشحن وأسعار الخطوط والضريبة الشهرية المفروضة على الخدمات. وتقول الشركات إن استمرار الأسعار الحالية لم يعد ممكنًا في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والاستثمار، بينما يرى مراقبون أن جزءًا من هذه المبررات صحيح، لكن الجزء الآخر يخفي حقيقة أن الشركات تحقق أرباحًا كبيرة بالفعل، وأن مستوى الخدمة لا يعكس حجم هذه الأرباح.

وتأتي هذه التطورات في سياق اقتصادي أكثر تعقيدًا، إذ رفعت الحكومة أسعار الوقود بمقدار 3 جنيهات لجميع المشتقات الأسبوع الماضي، مبررة ذلك بارتفاع أسعار النفط عالميًا نتيجة العدوان الأمريكي–الإسرائيلي على إيران. وأوضحت وزارة البترول أن التطورات الجيوسياسية أدت إلى زيادة كبيرة في تكلفة الاستيراد والإنتاج المحلي، رغم أن الحكومة كانت قد تعهدت في أكتوبر الماضي بتثبيت الأسعار لمدة عام بعد رفعها جنيهين في ذلك الوقت. هذا التراجع عن التعهدات يعكس هشاشة السياسة السعرية في مواجهة أي اضطراب خارجي.

وتطرح هذه الزيادات المتتالية سؤالًا جوهريًا حول دور الدولة في حماية المواطنين من الصدمات الاقتصادية. فالحرب على إيران حدث كبير بلا شك، لكنه ليس مبررًا كافيًا لتمرير الزيادات فورًا إلى المستهلكين، خصوصًا أن الحكومات الكفؤة تعتمد على مخزون استراتيجي من الوقود يسمح لها بامتصاص الصدمات مؤقتًا حتى تتضح الصورة في الأسواق العالمية. وقد شهدت أسعار النفط تقلبات حادة خلال الأيام الماضية، إذ ارتفع البرميل من 73 دولارًا قبل الحرب إلى 120 دولارًا في ذروتها، ثم انخفض إلى 88 دولارًا بعد تصريحات ترامب بقرب انتهاء العمليات، ليستقر حاليًا عند 103 دولارات. هذا التذبذب كان يستدعي التريث بدلًا من التعجيل برفع الأسعار.

وتتسبب زيادة أسعار الوقود في سلسلة تضخمية يصعب السيطرة عليها، تبدأ من النقل وتمتد إلى الغذاء والخدمات، وصولًا إلى الاتصالات التي أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة الناس. فرفع أسعار الاتصالات ليس مجرد تعديل في فاتورة شهرية، بل هو امتداد مباشر لارتفاع تكاليف المعيشة التي يواجهها المواطن منذ 2016 دون توقف. ورغم أن الشركات تقول إن الزيادات ضرورية للحفاظ على الاستثمار، فإن سوء الخدمة في معظم المحافظات يجعل هذا التبرير غير مقنع، خصوصًا أن القطاع لم يعد رفاهية بل ضرورة يومية.

ويفترض بالدولة أن تكون حاجزًا يحمي المواطنين من الاضطرابات الخارجية، لا أن تكون مجرد ممر تنقل من خلاله صدمات الأسواق العالمية إلى الداخل. فمعظم دول العالم تحتفظ باحتياطي وقود يكفي لشهر أو ثلاثة أشهر، لتتمكن من التحكم في الأسعار لأطول فترة ممكنة. ومن هذا المنطلق، لم يكن الاعتراض على رفع الأسعار في حد ذاته، بل على توقيته، إذ كان من الممكن تأجيل الزيادة شهرًا واحدًا حتى تتضح ملامح الأزمة، وربما تنتهي العمليات العسكرية أو تستقر الملاحة في مضيق هرمز. أما إذا استمرت الأزمة، فيمكن رفع الأسعار تدريجيًا بما يسمح للمواطن بالتكيف بدلًا من تلقي صدمة مفاجئة.