منحة الـ400 جنيه فنكوش الحكومة.. سلع تموينية مجهولة المصدر وإتاوات بالمخازن وفساد إدارى

- ‎فيتقارير

فى الوقت الذى تعلن فيه حكومة الانقلاب صباح مساء فى مختلف وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعى عن منحة الـ400 جنيه، التي أقرتها بإجمالي 8 مليارات جنيه لـ10 ملايين بطاقة للمستفيدين من البطاقات التموينية كنوع من الدعم الاستثنائي خلال شهري مارس الجاري وأبريل المقبل فوجئ المواطنون بصرف سلعة تموينية منتهية الصلاحية ضمن منظومة الدعم.

كما أنه في الوقت الذي تضخ حكومة الانقلاب مليارات الجنيهات بزعم تخفيف الأعباء عن المواطنين من مستحقي الدعم، تتحوّل هذه الأموال عبر مسارات التوزيع الملتوية إلى إجبار للمستفيدين على أنواع معينة من السلع بعضها مجهول المصدر.

وقال عدد من المستفيدين إن البقال التموينى يفرض عليهم سلعا رديئة وسلعا ليسوا فى حاجة إليها وإذا اعترضوا يقول لهم هذه هى سلع التموين و"اللى مش عاجبه مايخدش"

وأكدوا أن بقالي التموين ومنافذ جمعيتي يجبرونهم على الحصول على أنواع معينة من السلع لصرفها داخل المنحة.

فيما كشف البقالون عن مافيا المخازن والفساد الإدارى مؤكدين أنهم يدفعون رشاوى وإكراميات من أجل الحصول على السلع التموينية التى تتضمنها هذه المنحة بجانب تكاليف المواصلات .

وقالوا إنهم يضطرون إلى تحميل هذا كله على أصحاب البطاقات  .

 

منتهية الصلاحية

 

فى هذا السياق كشف "محمود صبحي" من أهالى شبرا الخيمة أنه أصيب بحالة من الهلع، عندما وجد قطعة "حلاوة طحينية" صغيرة كانت في يد طفلته عندما اكتشف انها منتهية الصلاحية.

وقال صبحى قى تصريحات صحفية انتزعت قطعة الحلوى من فم الصغيرة مؤكدا أن هذه الحلوى كانت جزءًا من "المنحة الاستثنائية" التي تسلمها قبل ساعات، ليدرك أن ما قدم له كطوق نجاة من الغلاء، كاد يتحول إلى وجبة مسمومة لابنته.

 

شنطة متجهزة

 

وأكدت "نغم الترسي" من منطقة فيصل بالجيزة انها طلبت اختيار عدد من السلع التى تحتاجها لكنها فوجئت ببقال التموين، يقول لها بعبارة حاسمة: "الشنط متجهزة كدا.. لو مش عاجبك ماتخديش".

وقالت نغم الترسي فى تصريحات صحفية إنها أجبرت على استلام 4 زجاجات زيت و3 كيلو سكر، مضافة إليها سلع لا تحتاجها مثل "الجيلي" ورقائق البطاطس .

وأوضحت أنها حين حاولت المراجعة اكتشفت أن إجمالي المبلغ المحتسب للسلع التي حصلت عليها يفوق قيمتها بالسعر الحر، فالزيت حُسب عليها بـ60 جنيهًا، والسكر بـ35، ولم ينتهِ الأمر هنا، بل انتزع البقال 20 جنيهًا إضافية تحت مسمى "ضرب البطاقة".

 

لغة الإجبار

 

وأكدت "هند سعيد"، من مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة أنها تسلمت سلعًا "مجهولة المصدر" من جبن ومكرونة بأوزان ناقصة (300 جرام للكيس)، ومساحيق غسيل لا تحمل اسمًا معروفًا.

وفي المنوفية والدقهلية أجمعت شهادات "دعاء" و"أم فادي" وآخرين على أن لغة "الإجبار" هي السائدة، وأن البديل عن القبول بالسلع الرديئة هو التهديد بـ"سقوط السيستم" أو العودة بخُفي حنين.

 

مبالغ مالية

 

وكشفت أم محمد أنها اضطرت للذهاب لأحد بقالي التموين الذى يقوم بصرف مبالغ مالية مقابل ضرب البطاقة وتأكيد صرف المنحة مقابل 320 جنيهًا بدلًا من 400 جنيه.

وقالت أم محمد فى تصريحات صحفية: عاوزة اشتري السلع اللي محتاجاها فعليًا وبالجودة اللي أنا عاوزاها، روحت لمنفذ التموين قال لي الشنطة جاية لي كدا.. فتحتها لقيت فيها صابون وشاي.

 

شاي وإكراميات

 

وإذا كان المواطن يوجه الاتهامات لبقالي التموين فإن البقالين أنفسهم يروون رواية أخرى تكشف عن فساد أعمق في منظومة التوزيع بالمخازن.

فى هذا السياق أكد عمرو ربيع، تاجر تموين من أسيوط، أن ما يتسلمه من الشركة المسئولة (المخازن) يتم بشكل إجباري

وقال ربيع فى تصريحات صحفية: يفرضون عليّ دفع 6 جنيهات زيادة على كل كيلو أرز، ليصبح سعره 30 جنيهًا، فكيف أبيعه للمواطن بالسعر الرسمي؟ وحين رفضت أجبروني على استلام حلاوة طحينية ومساحيق غسيل رديئة لا يقبلها الناس.

وكشف عن مفاجأة من العيار الثقيل حول رحلة الحصول على البضاعة، مشيرًا إلى أن الأمر لا يسير وفق القانون بل بنظام "الإكراميات".

وأوضح ربيع قائلًا : يضطر التاجر لدفع رشوة (فلوس شاي) للفني الذي يكتب الفاتورة (50 جنيهًا)، وللمسئول عن الجرد (جنيه عن كل كرتونة)، وعمال التحميل (300 جنيه)، ناهيك عن تكاليف النقل.. وهذه الإتاوات يضطر التاجر لتحميلها في النهاية على المواطن البسيط، سواء برفع السعر أو تقليل الكمية.

 

مواصلات

 

وأشارت آسيا أبو بكر، تاجرة من محافظة كفر الشيخ، إلى أن أزمة "نسبة الـ30%" التي حددتها وزارة تموين الانقلاب كحد أقصى لصرف السلع للتاجر أو بقال التموين من قيمة التأمين، تقف عائقًا أمام توفير السلع للمواطنين.

وقالت آسيا أبو بكر فى تصريحات صحفية: أنفق 200 جنيه مواصلات للذهاب للمخزن من أجل بضاعة لـ8 بطاقات فقط، وفي النهاية قد أعود بلا أي شيء بحجة سقوط السيستم.

وتساءلت : كيف أوفر للمواطن شاي العروسة أو زيتًا فاخرًا والوزارة لا تورد لي سوى أنواع محددة؟ أنا لا أملك خيارًا، والمواطن يصب غضبه عليّ .

 

 

قنوات الفساد

 

حول هذه الفوضى قال الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي إن ما يحدث نتيجة طبيعية لما أسماه "فجوة التنفيذ"، موضحا أن حكومة الانقلاب تعلن دعم (400 جنيه)، لكنها لا تغطي التكاليف الحقيقية لوصول هذا الدعم "نقل، تخزين، هامش ربح".

وقال الإدريسي فى تصريحات صحفية : القانون الاقتصادي لا يحابي أحدًا، أي تكلفة إضافية تفرض على التاجر ستنتقل حتمًا للمستهلك في صورة سلع أقل جودة أو كميات منقوصة.

وأضاف نحن أمام 8 مليارات جنيه خصصتها دولة العسكر لـ10 ملايين بطاقة، مؤكدا أن جزءًا كبيرًا من هذا المبلغ يتسرب في قنوات الفساد الإداري وسوء التوزيع قبل أن يصل للمواطن.