أثارت تصريحات المنقلب عبد الفتاح السيسي، التي قال فيها: «اللي عنده حل ييجي.. وإحنا هنبقى سعداء جدًا إننا نسمع منه»، موجة واسعة من الردود، كان أبرزها المطالبة بإطلاق سراح من قدّموا بالفعل حلولًا اقتصادية وسياسية، لكنهم وجدوا أنفسهم خلف القضبان. فقد دعت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إلى الإفراج عن الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، المحكوم عليه بالسجن خمس سنوات بسبب انتقاده السياسات الاقتصادية وكتاباته المتخصصة، رغم أن السيسي يطالب الخبراء بتقديم حلول. وأشارت الشبكة إلى أن فاروق اعتُقل بسبب منشور ينتقد الأداء الاقتصادي، وتعرض لأزمات صحية خطيرة داخل محبسه.
وتفاعل مستخدمون على مواقع التواصل مع تصريح السيسي بسخرية وانتقاد، معتبرين أن دعوته لمن يملك حلولًا “غير واقعية”، في ظل صعوبة الوصول إلى المسئولين أو التعبير بحرية. ورأى البعض أن من يقدّم حلولًا حقيقية قد يتعرض للملاحقة بدلًا من الاستماع إليه، مستشهدين بحالات خبراء ومفكرين اعتُقلوا بسبب آرائهم.
وفي سياق متصل، قدّم محللون قراءة سياسية أعمق، مؤكدين أن الدعوة لتقديم حلول ليست سوى محاولة للالتفاف على أصل الأزمة. فبحسب بعض التحليلات، الشرعية السياسية في أي دولة تقوم على توازن بين الإنجاز والقبول الشعبي، وعندما تتدهور الأوضاع الاقتصادية وتتفاقم الديون والتضخم، يصبح الحديث عن “الحلول” بلا معنى إذا لم يتغير أسلوب الحكم نفسه. ويرى هؤلاء أن المشكلة ليست في نقص الأفكار، بل في بنية النظام وآلية اتخاذ القرار.
كما اعتبر آخرون أن مطالبة الرئيس للناس بتقديم حلول تعكس اعترافًا ضمنيًا بعمق الأزمة، لكنها في الوقت نفسه تطرح سؤالًا حول جدوى طرح الحلول في ظل غياب بيئة سياسية تسمح بالنقاش الحر أو المشاركة الحقيقية.
وقالت الشبكة المصرية إذا كان النظام يريد سماع الحلول، فليُفرج أولًا عن الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق (69 عامًا). وهو مسجون 5 سنوات بسبب منشور انتقد فيه السياسات الاقتصادية واعتُقل في أكتوبر 2024، وتعرض لأزمات صحية خطيرة داخل محبسه وتطالب بالإفراج عنه وعن كل الخبراء المحبوسين بسبب آرائهم.
وكانت الرسالة "لا معنى لدعوة الخبراء لتقديم حلول بينما من قدّموا حلولًا بالفعل يقبعون في السجون.".
https://www.facebook.com/photo/?fbid=952056957175364&set=a.206829455031455
وقال عمر Omar ElBorolossy "طيب مبدأيا البلد فيها ناس كتير عندها وطرحت حلول لكل المشاكل في كل المجالات؛ سياسية، اقتصادية، اجتماعية، علمية، طبية، هندسية، قانونية، فنية، رياضية … الناس دول مقسومين لـ ٣ اجزاء؛
الجزء الأول: هج وطفش وساب البلد من قهرته وعدم قدرته انه يتعايش مع الواقع.
الجزء الثاني: عايش في البلد وبيحاول يفيدها على قد ما يقدر في مجاله بس لا يتم الاستعانة به ويتم التعتيم والتقفيل عليه لعدم تعاونه بالطريقة المطلوبة.
الجزء الثالث: ما نقدرش نتأكد بالظبط، لأن اهاليهم نفسهم ما يعرفوش هما فين
https://www.facebook.com/photo/?fbid=1988413242112251&set=a.108316350121959
عدد من الحسابات اعتبر أن كلام السيسي “استهلاك إعلامي”، مثل: «يجي فين ؟ ده رئيس الحي محدش بيعرف يكلمه» «اللي عنده حل ييجي… بس ما يتحبسش بعد ما ييجي؟»
وبعض الحسابات اعتبرت أن كلام السيسي يعكس اعترافًا ضمنيًا بالعجز: «اللي عنده حل هو اللي يستلم مكانك… مش ييجي يقولك» «من يتولى السلطة يجب أن يمتلك الحلول، لا أن يطلبها من الناس»
حساب أنا لا أعبأ @Libertaaa8aaa كتب أنه "كعادة هرتلات السيسى طالع يقولك "اللى عنده حل يجى يقف هنا واحنا هنكون سعداء" ايوه يعنى المفروض حد يجى يحل بس انت تفضل موجود ده على اعتبار انك هتسيبه مش هتحبسه ولا هتقوله انت دارس الكلام اللى بتقوله ولا هتزغر بعينك وتقول لو انا مش عارف شغلى مقدرش اقف الوقفه دى".
أما حساب @SLIMANCH فكتب عن أن "هذا يدل على أن السيسي حمار.. اللي عنده الحل هو الذي يستلم مكانه في الرئاسة وليس "تسمع منه".. ليس من مسئولية المواطن إيجاد الحلول للسلطة لأن من تولى السلطة يجب أن يمتلك الحلول.. أما أن يقول شخص في السلطة اعطوني الحل فهذا معناه أنه سوبر حمار ولا يدرك المسئوليات المنوطة بالمنصب".
تحليل سياسي أعمق من (محمد لبيب) الذي قدّم تحليلًا لافتًا حول الشرعية والإنجاز قائلا: الشرعية السياسية تقوم على الإنجاز الاقتصادي. والمواطن قد يتغاضى عن التضييق السياسي إذا رأى تحسنًا في معيشته (مثل تجربة مهاتير محمد). ولكن عندما تتدهور الأوضاع — تضخم، ديون، انهيار العملة — تتآكل الشرعية.
والدعوة لتقديم حلول ليست إلا التفافًا على أصل المشكلة، معتبرا أن الأزمة ليست في نقص الأفكار، بل في طريقة الحكم وآلية اتخاذ القرار.
ويتوصل لبيب Mohamed Labib إلى أن الدعوات المتكررة لتقديم حلول، ليست سوى محاولة للالتفاف على أصل المشكلة، دون الاقتراب من بنية النظام أو آلية صناعة القرار. وإنقاذ مصر لن يتحقق عبر المناورات السياسية، بل يبدأ بالاعتراف الصريح بأن الأزمة كامنة في طريقة الحكم، لا في ندرة الأفكار أو المقترحات.