خبراء لـ”السيسي”.. من الأحق بالإحالة للقضاء العسكري ..المتلاعب بالأسعار أم المتلاعب بالدستور؟

- ‎فيتقارير

آثارت تصريحات قائد الانقلاب الدموى عبدالفتاح السيسي حول إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري، بحجة منع استغلال الظروف الراهنة لرفع الأسعار أو التلاعب فيها والحفاظ على احتياجات المواطنين انتقادات خبراء الاقتصاد الذين أكدوا أن مواجهة الغلاء لا تقتصر على الردع القانوني، بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل رقابة فعالة على الأسواق وضبط المخالفات مع ضمان توافر السلع، إلى جانب تعزيز الإنتاج المحلي.

وقال الخبراء إن الدستور المصري حسم مسألة اختصاص القضاء العسكري وجعله جهة قضائية مستقلة تختص بالجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة، مشددين على أنه لا يجوز محاكمة مدني أمامه إلا في حالات الاعتداء المباشر على منشآتها أو معداتها أو ضباطها.

وأوضحوا أن ارتفاع الأسعار يعود غالبًا إلى عوامل اقتصادية موضوعية تتجاوز جشع التجار.

 

منظومة متكاملة

 

 من جانبها قالت الدكتورة هدى الملاح مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى إن القضاء العسكري بمفرده لا يكفي لمعالجة الغلاء، موضحة أن ارتفاع الأسعار يعود غالبًا إلى عوامل اقتصادية موضوعية تتجاوز جشع التجار، مثل تأثير التوترات الإقليمية في الخليج على أسعار النفط العالمية الذي يرفع تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج وينتقل تدريجيًا إلى السلع والخدمات عبر التضخم، إلى جانب ارتفاع سعر صرف الدولار الذي تجاوز 50 جنيهًا، رافعًا تكلفة استيراد السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج، ما يضعف القوة الشرائية للمواطن ويزيد الضغوط المعيشية حتى بدون احتكار مباشر.

وأكدت هدى الملاح فى تصريحات صحفية أن مواجهة الغلاء لا تقتصر على الردع القانوني، بل تتطلب منظومة متكاملة تشمل رقابة فعالة على الأسواق وضبط المخالفات مع ضمان توافر السلع، إلى جانب تعزيز الإنتاج المحلي لتقليل الاعتماد على الاستيراد.

وأشارت إلى أن اللجوء للقضاء العسكري يُعد إجراءً استثنائيًا لضبط الأسواق سريعًا خلال الأزمات، لكنه لا يُغني عن الإصلاحات الاقتصادية والرقابية الشاملة، مشددة على أن الاستقرار يتحقق بتوازن بين الردع القانوني، وكفاءة الرقابة، وتوافر السلع، وثبات السياسات الاقتصادية.

 

القضاء العسكري

 

وأوضح الخبير القانوني المتخصص في جرائم الإنترنت، محمد صابر، أن اقتراح إحالة المتلاعبين بالأسعار إلى القضاء العسكري يثير تساؤلات دستورية حول جواز محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري، لافتًا إلى أن الأصل في النظام القضائي المصري اختصاص القضاء العادي بجرائم المدنيين.

وقال صابر فى تصريحات صحفية إن الدستور المصري حسم مسألة اختصاص القضاء العسكري بنص المادة 204، التي تجعله جهة قضائية مستقلة تختص حصريًا بالجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة، مشددا على أنه لا يجوز محاكمة مدني أمامه إلا في حالات الاعتداء المباشر على منشآتها أو معداتها أو ضباطها أثناء تأدية واجبهم، والاعتداء أيضا على المعسكرات أو المصانع الحربية أو التجنيد.

 

استثناء دستوري

 

ولفت إلى أن قانون الأحكام العسكرية رقم 25 لسنة 1966 نظم اختصاصات القضاء العسكري، مؤكدًا أن الأصل في اختصاصه محاكمة العسكريين، مع إمكانية امتداده للمدنيين ضمن الحدود الدستورية والقانونية المحددة.

وأضاف صابر أن التلاعب بالأسعار أو الاحتكار يُعد جرائم اقتصادية تختص بها المحاكم العادية أو الاقتصادية، ما لم يرتبط باعتداء مباشر على مصالح القوات المسلحة أو صدر تشريع خاص يُصنفه جرائم أمن قومي اقتصادي ضمن الضوابط الدستورية، مؤكدا أن محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكري تُعتبر استثناءً دستوريًا مقيدًا يُفسر تفسيرًا ضيقًا ولا يجوز توسيعه إلا بنص صريح يراعي تلك الضوابط.