بين 83 و77 دولارا .. انخفاض أسعار النفط عالميًا يضع السيسي وحكومته أمام السؤال: أين ذهبت مبررات رفع الوقود؟

- ‎فيتقارير

شهدت أسواق النفط العالمية خلال الساعات الماضية واحدة من أعنف موجات الهبوط منذ سنوات، إذ تراجعت الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 77 و83 دولارًا للبرميل، بعد أن كانت قد لامست حاجز 120 دولارًا قبل أيام فقط بسبب تصاعد الحرب الأمريكية–الصهيونية على إيران. هذا الانخفاض الحاد، الذي تجاوز في بعض الساعات 30%، وضع حكومة السيسي في موقف بالغ الحرج، خصوصًا بعد قرارها الأخير برفع أسعار البنزين والسولار والغاز في مصر، وتبرير ذلك بارتفاع أسعار النفط عالميًا.

 

هبوط تاريخي: من 119 دولارًا إلى 82 دولارًا خلال 18 ساعة

وبحسب بيانات اقتصاد اليوم @alyaum_eco، فقد هبط خام برنت بأكثر من 11% ليستقر عند 87.80 دولار، بينما تراجع خام غرب تكساس إلى 83.45 دولار. وفي تغطيات أخرى، سجلت الأسعار مستويات أدنى وصلت إلى 77 دولارًا للبرميل، وهو ما وصفه بعض المحللين بأنه “كارثة على وشك الحدوث” بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية.

تعليقات على التواصل ومنها حساب @7adasBelfe3l  الذي وثق لحظة الانهيار قائلًا: “انخفاض حاد في سعر النفط الخام خلال 17 ساعة: من 117 دولارًا إلى 84 دولارًا… انخفاض بنسبة 28%.”.

 

أما حساب حوت العملات الرقمية @Mkmaly_ فأكد: “سعر النفط انهار 32% خلال آخر 18 ساعة… من 119 إلى 82 دولارًا.”

واعتبرا أن هذا الانهيار لم يكن نتيجة تحسن مفاجئ في الإمدادات، بل جاء بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن الحرب “شبه مكتملة”، إضافة إلى إعلان دول مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية عن إطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية لتهدئة الأسواق.

 

أين ذهبت مبررات رفع الوقود؟

ورفع حكومة السيسي لأسعار الوقود قبل أيام كان مبررًا بارتفاع أسعار النفط عالميًا، وبأن مصر “تشتري بعقود آجلة” ولا يمكنها خفض الأسعار لمجرد انخفاض مؤقت. لكن الانخفاض الحالي لم يعد مؤقتًا، بل هو انهيار كامل يعيد الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب.

أحد المتابعين علّق ساخرًا: “انخفض سعر النفط إلى 77 دولارًا… هناك كارثة على وشك الحدوث… لكن الكارثة عندنا إن الحكومة مش هتنزل الأسعار مهما حصل.”

 

ويعيد البعض التذكير بتصريح رئيس وزراء السيسي في أبريل 2025 حين قال: “مقدرش أخد قرار علشان السعر نزل كام يوم… الموضوع معقد.” وهي الإجابة المتوقعة بعد أن زعم أنه يملك التراجع عن الزيادة!

 

لكن الأسعار لم تنخفض “كام يوم” هذه المرة، بل انهارت انهيارًا كاملًا، ما يجعل تبرير الحكومة موضع تساؤل.

حساب أحمد بهاء الدين @Ahmadbhaa كتب ساخرا: “لدينا تحوط من ارتفاع أسعار المواد البترولية… لكن لا مانع من الصب في مصلحة المواطن… علشان التجار جشعين.” وهو ما يشير إلى شعور عام أن الحكومة لا تستخدم آلية التسعير إلا في اتجاه واحد: الرفع فقط.

 

الولايات المتحدة تضخ النفط

المحلل المالي محمود حبيب  @BeboFinance2021 قدّم تفسيرًا مهمًا للانخفاض وهو أن “ترامب دخل المنطقة في دوامة حرب إيران… ولما اكتشف إن النار ممكن تحرق الاقتصاد العالمي، اضطر يضخ كميات ضخمة من النفط الأمريكي لكبح الأسعار.”

 

وأضاف: “لكن ضخ النفط بكثافة يعني ضغط على شركات النفط الصخري… وتآكل أرباح قطاع الطاقة الأمريكي نفسه.” وهذا يعني أن الولايات المتحدة تخوض حربًا مزدوجة: عسكرية ضد إيران واقتصادية لمنع انفجار أسعار النفط

 

مستدركا أن هذا التدخل أدى إلى هبوط الأسعار عالميًا، وهو ما يضع الحكومات التي رفعت أسعار الوقود –ومنها مصر– في موقف محرج.

 

هل ستنخفض الأسعار؟

ورفعت حكومة السيسي أسعار البنزين في مصر جاء بعد أيام من ارتفاع النفط إلى 119 دولارًا. لكن الأسعار الآن بين 77 و83 دولارًا، أي أقل من السعر الذي بنت عليه الحكومة موازنتها. هذا ما دفع كثيرين للتساؤل:  لماذا لا تنخفض الأسعار كما ترتفع؟ أين آلية التسعير التلقائي؟ هل العقود الآجلة تُستخدم فقط لتبرير الزيادة؟ لماذا لا تنعكس الانخفاضات العالمية على المواطن؟

 

أحد المتابعين لخّص الموقف قائلًا: “الحكومة عندها آلية تسعير… بس في اتجاه واحد.”

 

ويتوقع محللون عالميون أن تستمر الأسعار في نطاق 75–105 دولارات خلال الفترة المقبلة، لكن الاتجاه الحالي يشير إلى مزيد من الهبوط إذا استمرت التصريحات الأمريكية حول قرب انتهاء الحرب.

 

كما أن إطلاق الاحتياطيات النفطية من دول G7 قد يضغط على الأسعار أكثر، ما يعني أن مبررات رفع الوقود في مصر ستصبح أضعف يومًا بعد يوم.

وكشف الانخفاض الحاد في أسعار النفط عالميًا فجوة كبيرة بين خطاب الحكومة المصرية وواقع الأسواق. فبينما تُبرر الحكومة الزيادات بارتفاع الأسعار، يتساءل المواطنون: لماذا لا يحدث العكس عند الانخفاض؟

 

ومع استمرار تراجع الأسعار عالميًا، ستواجه الحكومة ضغطًا شعبيًا متزايدًا، ليس فقط لخفض أسعار الوقود، بل لإثبات أن آلية التسعير “التلقائي” تعمل في الاتجاهين، وليس في اتجاه واحد فقط.