ارتفاع الأسعار ووقف البيع وعودة الأوفر برايس.. الحرب الإيرانية تضرب سوق السيارات فى مصر

- ‎فيتقارير

 

 

يشهد سوق السيارات تحركات مفاجئة في الأسعار، على خلفية التطورات السياسية المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط، التي انعكست بشكل مباشر على تكاليف الاستيراد والشحن.

كما شهد سوق السيارات عودة ظاهرة الأوفر برايس على بعض الطرازات، بعد موجة صعود أسعار السيارات الأخيرة.

كان عدد من شركات السيارات قد أعلنت عن تطبيق زيادات سعرية جديدة على بعض الطرازات، إلى جانب إلغاء العروض الترويجية التي كانت مطروحة سابقًا، سواء على خدمات الصيانة أو برامج التمويل، في خطوة تهدف إلى تقليل تأثير ارتفاع التكاليف التشغيلية.

فى هذا السياق أعلنت شركة جي بي أوتو، إحدى أكبر الشركات العاملة في السوق المصرية والشرق الأوسط، زيادة أسعار سيارات موديلات 2026 بقيم تراوحت بين 15 و100 ألف جنيه، في خطوة تعكس تأثير ارتفاع التكاليف على هوامش أرباح الشركات.

 

وقف البيع والحجوزات

 

وكشفت تقارير صادرة عن وكلاء لعدد من العلامات الآسيوية عن تعليق مؤقت لعمليات البيع والحجوزات الجديدة خلال الفترة الحالية، سواء من خلال الوكلاء أنفسهم أو عبر الموزعين المعتمدين، وذلك لحين اتضاح الرؤية بشأن تكاليف الاستيراد الجديدة.

يأتي هذا القرار في ظل الارتفاع الكبير في رسوم الشحن البحري، التي وصلت إلى نحو 40%، إلى جانب زيادة تكاليف التأمين على الشحنات المستوردة.

كما ساهم تغيير مسارات العديد من السفن التجارية إلى طريق رأس الرجاء الصالح بدلًا من المسارات التقليدية، في إطالة زمن الرحلات البحرية ورفع التكلفة النهائية لوصول السيارات إلى السوق المصري.

 

نقص المعروض

 

وقال منتصر زيتون، عضو مجلس إدارة شعبة السيارات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن ارتفاع الأسعار جاء بعد سلسلة انخفاضات خلال عامي 2024 و2025، شملت معظم السيارات في السوق، وتجاوزت بعض التخفيضات نصف مليون جنيه.

وأضاف زيتون فى تصريحات صحفية أن الطلب المرتفع مقابل نقص المعروض أدى إلى زيادة أسعار بعض الطرازات وعودة الأوفر برايس، متوقعا أن تعود الخصومات والعروض مع توافر السيارات بشكل أكبر وتقليل الطلب.

وأشار إلى أن دخول 10 خطوط إنتاج جديدة ساهم في دعم الإنتاج وخلق نوعا من المنافسة، ما أدى إلى تراجع مؤقت في أسعار بعض العلامات، لكنه لم يُحل مشكلة نقص المكونات، وهو ما يضغط على المصانع المحلية المنتجة للقطع.

وأكد زيتون أن العجز في الإنتاج مستمر لمعظم العلامات التجارية، باستثناء حوالي علامتين فقط، وأن النقص في المعروض دفع بعض الطرازات، مثل نيسان صني، إلى العودة لظاهرة الأوفر برايس بعد أن بيعت بخصومات قبل اندلاع الحرب الأمريكية الصهيونية ضد إيران.

 

الدولار

 

وكشف زيتون، أن أسباب ارتفاع أسعار السيارات خلال الفترة الأخيرة تعود بشكل أساسي إلى زيادة سعر الدولار وارتفاع تكاليف الشحن، خاصة أن مصر تعتمد على استيراد نحو 70% من مكونات السيارات من الخارج.

وأوضح أن الحرب القائمة في المنطقة وتداعياتها، مثل إغلاق مضيق هرمز، ساهمت في زيادة مدة وصول المكونات وارتفاع تكلفتها، مؤكدًا أن مصانع التجميع تعتمد بشكل كبير على الغاز، ما قد يؤدي إلى خفض حصص التوريد خلال الفترة المقبلة.

وأشار زيتون إلى أن بعض الوكلاء بدأوا تسعير السيارات بناءً على سعر الدولار الحالي تحسبًا لتطورات السوق، مؤكدًا أن هذه الخطوة تهدف إلى إعادة ضبط هوامش الأرباح وليس استجابة مباشرة لتغيرات التكلفة الفعلية.

 

الزيرو والمستعمل

 

وقال عبدالسلام عبدالجواد، عضو شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية ، إن استمرار الحرب الأمريكية الإيرانية من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع أسعار السيارات في السوق المصري، في ظل الاعتماد على الاستيراد وزيادة تكاليف الشحن.

وأوضح عبدالجواد في تصريحات صحفية أن تحركات سعر الدولار تمثل عامل حاسم في تحديد الأسعار، فعندما يرتفع الدولار ترتفع أسعار السيارات، بينما يؤدي انخفاضه إلى انخفاضها ، مشيرا إلى أن نحو 60% من مكونات السيارة المجمعة محليا يتم استيرادها بالدولار، ما يجعل تكلفة الإنتاج المحلي مرتبطة بشكل مباشر بسعر العملة الأجنبية.

وأكد أن الأوضاع لا تزال مستقرة حتى الآن، لكن في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، فإن السوق قد يشهد زيادات كبيرة في أسعار موديلات 2026 خلال الفترة المقبلة.

 

سوق المستعمل

 

وحول وجود منافسة وتخفيضات ملحوظة في المعارض والشركات، أرجع عبدالجواد ذلك إلى وفرة المعروض من السيارات فقط، ولكن إذا استمرت الحرب ستؤدي إلى تقليل سلاسل الإمداد وبالتالي ارتفاع أسعار السيارات.

وأشار إلى أن أي زيادة في أسعار السيارات الجديدة ستنعكس بشكل طبيعي على سوق المستعمل، إذ ترتبط أسعار السيارات المستعملة بنسبة محددة بسعر نظيرتها الجديدة، موضحا أن سعر العربية المستعملة يتوقف على حسب حالتها وهل يوجد بها رش أم فبريكا وعداد الكيلومترات وغيرها من عوامل تؤثر على سعرها .