الكيان يوقف ضخ الغاز إلى مصر.. اعتماد استراتيجي يتحول إلى ورقة ضغط بسبب خيانة السيسى!

- ‎فيتقارير

في تطور يعكس هشاشة معادلة الاعتماد المتبادل في شرق المتوسط، أوقف الكيان الصهيونى  ضخ الغاز الطبيعي إلى مصر، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصدرين مطلعين، في خطوة مرتبطة بـ"ظروف أمنية وفنية مستجدة" على خلفية التصعيد الإقليمي.

القرار يضع القاهرة،  بسبب خيانة المنقلب السيسى، أمام اختبار صعب، بعد سنوات من توسيع الاعتماد على الغاز القادم من حقلي حقل تمار و"حقل ليفياثان" لتغذية الشبكة المحلية، إلى جانب تشغيل محطات الإسالة وإعادة التصدير.

اعتماد استراتيجي يتحول إلى ورقة ضغط

تدفق الغاز عبر خطوط الأنابيب إلى سيناء شكّل خلال الأعوام الماضية ما يشبه "صمام أمان" لمنظومة الكهرباء، خصوصًا مع تصاعد الطلب في فترات الذروة. غير أن توقف الإمداد، حتى لو كان مؤقتًا، يكشف حجم الارتهان لقرار خارجي في ملف يمس الأمن الطاقوي مباشرة.

ومنذ 2024 عادت مصر إلى وضع "مستورد صافٍ للغاز المسال" لسد فجوات السوق، ما يعني أن أي انقطاع مفاجئ في غاز الأنابيب يفرض معادلة صعبة: تأمين الكهرباء أولًا، ثم حماية الصناعات كثيفة الاستهلاك، مع تحمل كلفة استيراد فوري أعلى للغاز المسال من السوق العالمية.

تجربة 2025 تعود إلى الواجهة

السيناريو ليس جديدًا بالكامل. ففي يونيو 2025، ومع توقف الحقول الإسرائيلية خلال تصعيد إقليمي، تراجعت الإمدادات الوافدة إلى مصر، واضطر عدد من منتجي الأسمدة إلى تعليق عملياتهم مؤقتًا بسبب نقص الغاز، ما أبرز حساسية القطاع الصناعي لأي خلل في التدفقات.

ويرى مراقبون أن استمرار التوقف الحالي، إن طال أمده، قد يرفع كلفة الإمداد ويضغط على فاتورة الاستيراد والدعم، ويعيد طرح تساؤلات حول استراتيجية تنويع مصادر الطاقة، وجدوى التعويل على مورد خارجي في ملف شديد الحساسية.

في المحصلة، يكشف القرار أن ملف الطاقة لم يعد شأنًا اقتصاديًا بحتًا، بل بات أداة ضمن معادلات الجغرافيا السياسية في شرق المتوسط، حيث يتحول الغاز من مورد اقتصادي إلى ورقة نفوذ في لحظات التوتر.