رغم مزاعم حكومة الانقلاب .الثروة الحيوانية تنهار في زمن العصابة

- ‎فيتقارير

 

 

تحديات كثيرة  تواجه تنمية الثروة الحيوانية في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، مثل عدم وجود قاعدة بيانات عن توزيع الثروة الحيوانية في محافظات الجمهورية، وقلة وجود المراعي الطبيعية مع ارتفاع أسعار الأعلاف ومكوناتها.

ويعد التحدي الأكبر الذي يواجه الثروة الحيوانية، هو ظاهرة التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، والتي أدت إلى خلق مناطق جديدة جاذبة للعوائل والنواقل المرضية بجانب تسارع نمو الطلب على المنتجات الحيوانية نتيجة الزيادة المطردة في عدد السكان.

كل هذه العوامل تسببت في ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء ليسجل الكيلو 500 جنيه في بعض المناطق، وذلك بسبب تراجع أعداد رؤوس الماشية على مدار السنوات الماضية ما إلى تراجع نسبة الاكتفاء الذاتي من اللحوم بالتزامن مع مزاعم حكومة الانقلاب ومطبلاتية العسكر بزيادة الإنتاج. 

 

اللحوم الحمراء

 

في هذا السياق كشفت النشرة السنوية لإحصاءات الثروة الحيوانية الصادرة عن الجهاز المركزة للتعبئة العامة و الإحصاء أن  أعداد رؤوس الماشية  بلغت في ديسمبر ٢٠١٤ نحو ١٨.٦ مليون رأس، وتراجع هذا العدد على مدار السنوات الماضية، حتى بلغ ٨.٣ مليون رأس في عام ٢٠٢٢.  

وأكدت النشرة أن هذا الانخفاض الكبير أدى إلى تراجع إنتاج مصر من اللحوم الحمراء، حيث انخفض من ٩٤١ ألف طن سنويا عام ٢٠١٤ إلى ٨٠٣ آلاف طن عام ٢٠٢٢.

وأشارت إلى أن هذا انعكس على نصيب الفرد من اللحوم الحمراء، والذي انخفض من ١٠.٨ كيلو جرام سنويا عام ٢٠١٤، و١٣.٦ كيلو جرام سنويا عام ٢٠١٥، حتى وصل إلى ٧.٤ كيلو جرام عام ٢٠٢٢.

 

هامش خطأ

 

وكشفت النشرة أنه لا يوجد إحصاء ثابت لأعداد رؤوس الثروة الحيوانية في مصر، موضحة أن آخر ما تم نشره من أرقام كان لعام ٢٠٢٢ أي منذ سنتين، لذلك لا نعلم هل الأعداد في ازدياد أم نقص؟ مؤكدة أن أعداد رؤوس الماشـية الحية (أبقار، جاموس، أغنام، ماعز، جمال) ارتفعت لتبلغ ٨.٣ مليون رأس عام ٢٠٢٢، مقابل ٧.٥ مليون رأس عام ٢٠٢١، بنسبة زيادة قدرها ١٠.٠٪.

وأوضحت أن إجمالى أعداد رؤوس الماشية والحيوانات المذبوحة زاد إلى ٤.٦ مليون رأس عام ٢٠٢٢، مقابل ٤.٢ مليون رأس عام ٢٠٢١ بنسبة ارتفاع قدرها ١٠.٢٪،  وبلغت كمية لحوم الماشية من المذبوحات ٨٠٣ ألف طن عام ٢٠٢٢، مقابل ٧٢٦ ألف طن عام ٢٠٢١ بنسبة زيادة قدرها ١٠.٦٪.

ووفق النشرة، ارتفع الوزن التقديري للإنتاج المحلي من اللبن الخام ليبلغ ٦.٧ مليون طـن عام ٢٠٢٢، مقابل ٦.٢ مليون طـن عام ٢٠٢١، بنسبة زيادة قدرها ٨.٢٪. معترفة بأن الأرقام بها هامش خطأ غير محدد، بسبب ظاهرة ذبح المواشي خارج المجازر المعتمدة.

 

الأزمة السودانية

 

في فبراير الماضي  توقعت وزارة الزراعة الأمريكية، من خلال تقرير أصدرته، تراجع واردات مصر من الماشية الحية بنحو ٤٤٪ خلال العام الجاري، بفعل استمرار الحرب الدائرة في السودان، وهو البلد الأكبر توريدا للحوم لمصر.

كما توقعت وزارة الزراعة الأمريكية، هبوط واردات مصر من اللحوم الحية خلال العام الجاري إلى ١٠٠ ألف رأس ماشية فقط مقارنة بنحو ١٨٠ ألف رأس، هي تقديرات الواردات في العام الماضي، والتي تراجعت بنحو ٣٥٪ مقارنة بواردات ٢٠٢١، التي بلغت وقتها نحو ٢٧٠ ألف رأس.

وقالت: إن “آثار الأزمة السودانية سوف تتضح أكثر خلال العام الجاري، حيث بدأ الصراع في أبريل ٢٠٢٣، لكن التأثير التجاري ظهر في مصر بعد يونيو الماضي”  .

وأشارت وزارة الزراعة الأمريكية  إلى أن اللحوم المجمدة الحمراء تتميز بارتفاع الطلب عليها، حيث يتعدى الطلب عليها أكثر من ٥٠٪ نظرا لانخفاض أسعارها، مما يدفع المستهلكين إلى اللجوء إليها، فضلا عن أن بعض الأنشطة التجارية والخدمية تلجأ إليها، مثل المطاعم التي تقدم الوجبات السريعة أو حتى الفنادق التي تستخدمها بشكل يومي، كما أنه نظرا لأن الشريحة الأكبر في المجتمع من المستهلكين تعتبر شريحة متوسطة الدخل يتم اللجوء إليها.

وأكدت أن كل الصناعات المبنية على تصنيع اللحوم (اللانشون، والبسطرمة) تعتمد بنسبة ١٠٠٪ على اللحوم المجمدة المستوردة، لذا يرتفع الطلب عليها.

 

تكاليف الإنتاج

 

ولتحسين الثروة الحيوانية أوصت دراسة منشورة بمجلة الاقتصاد الزراعي والعلوم الاجتماعية حملت عنوان “إنتاج واستهلاك اللحوم الحمراء والبيضاء بمصر”، بزراعة ما لا يقل عن ١٠٠ ألف فدان من الأعلاف سنويا، وهو ما سيؤدي إلى خفض أسعار اللحوم .

وأكدت الدراسة أن بند تكاليف التغذية يستحوذ على ٦٠٪ من تكاليف الإنتاج الكلي للحوم.

 

بيانات متضاربة

 

من جانبه طالب الباحث الاقتصادي محمد جمال الدين بضرورة تنفيذ استقصاء معاينة قومي سنوى أو كل سنتين يتم على أساس جمع مختلف إحصاءات الإنتاج الحيواني.

وأكد جمال الدين في تصريحات صحفية أنه فيما يتعلق بتقييم إحصاءات الإنتاج الحيواني في مصر وأوجه القصور في هذه الإحصاءات ومستوى جودتها تبين تعدد الجهات المنتجة لها وتضارب بياناتها وعدم وجود مصدر جيد يمكن الاعتماد عليه حاليا، مشيرا إلى أن بيانات التعداد الزراعي العام يتأخر نشرها حوالي ٧ سنوات وبالمقارنة بالحصر العام للثروة الحيوانية بقطاع الإنتاج الحيواني والبيانات المنشورة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ظهرت اختلافات تتراوح بين ١٠-٣٠٪ في أعداد الماشية .

وقال: إن “التناقضات تصل إلى حد اختلاف البيانات المنشورة في نفس الجهة، كذلك إنتاج الألبان لم يسلم من التضارب وتعتمد على معدلات إدرار ثابتة، وقد أيدت دراسة عن معالم إنتاج اللبن بالعينة عام ١٩٩٥ ذلك، مؤكدا أن البيانات المنشورة عن إعداد الدواجن المنزلية لم تسلم هي الأخرى من التناقض، حيث بلغت الفروق ما بين ٢٠-٤٠٪”.