أزمة الديون الخارجية تتعاظم عاما بعد آخر، خاصة وأن نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي مطالب بسداد ما يقرب من 42 مليار دولار فوائد وأقساط ديون خلال العام 2024 بالإضافة إلى حجم الدين الخارجي الذي وصل إلى 170 مليار دولار لأول في التاريخ المصري، ولا يعرف أحد أين بددت عصابة العسكر هذه الأموال ؟
ورغم إفلاس عصابة العسكر إلا أنها تسعى إلى الحصول على قروض جديدة، وفي هذا السياق تفاوض العصابة صندوق النقد الدولي الذي يفرض إملاءاته على مصر والمصريين للحصول على قرض جديد بقيمة 12 مليار دولار .
كانت دولة الإمارات قد جددت وديعة بقيمة مليار دولار لدى البنك المركزي المصري، لمدة ثلاث سنوات تمتد حتى يوليو 2026.
وقال البنك المركزي المصري: إن “الإمارات جددت وديعة بقمية مليار دولار لمدة 3 سنوات، ضمن مجموعة ودائع لدول خليجية كانت قد دفعت بها إلى دولة العسكر”.
وأوضح أن الودائع قصيرة الأجل ارتفعت من 14.9 مليار دولار في مارس الماضي إلى 15.4 مليار دولار حتى نهاية يونيو المقبل.
جدولة الديون
في هذا السياق أكد الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع؛ أن طبيعة القرض الذي يأتي من صندوق النقد له طرق أنفاق خاصة فهو سيدعم أوجه قصور محددة في ميزان المدفوعات وهو قصير الأجل، وبالتالي لا يمكن أن ننتظر منه أن يدر دخلا دولاريا ليسدد نفسه بشكل منصف، ولكن تكلفته مهما ارتفعت أقل من تكلفة السوق.
وقال نافع في تصريحات صحفية: إن “صندوق النقد كان واضحا في مطالبه بشأن التشديد النقدي في مصر، وذلك بالتزامن مع اتباع البنك المركزي المصري سياسة أقرب للتثبيت والانتظار لحل الأزمة من خلال أدوات أخرى غير سعر الفائدة “.
وأضاف، التشديد المالي هو تخفيض الانفاق الحكومي للتقليل من معدلات التضخم؛ موضحا أن هناك مشكلة في السيولة المتاحة في الأسواق وليس سعر الفائدة فقط المطلوب أن يرتفع ليقلل من الفائدة الحقيقية السلبية القائمة الآن، ولكن المعروض النقدي يجب أن يقل لتخفيض الأسعار .
وأشار نافع إلى أن الغلاء ضريبة يدفعها الجميع واحتواء التضخم هو أولوية أولى حتى قبل جذب الاستثمار؛ متسائلا أي استثمار سوف يأتي ومعدل التضخم عندنا وصل إلى 40% .
وشدد على أن طبيعة ومجريات الاحداث تتطلب إيجاد حلول مستدامة لأزمة الدين وإعادة جدولة الديون كما فعلت أمريكا اللاتينية، متوقعا أن يكون صندوق النقد مرنا في هذا الأمر وهو من أكبر الدائنين لمصر، ويمكن أن يساهم في عملية إعادة هيكلة الدين المصري ونريد أن يكون الأمر في إطار إقليمي، بحيث يتحدث تجمع مثل البريكس عن الدول الأكثر استدانة أو يتبنى صندوق النقد هذا الموضوع.
المشروعات العملاقة
وقال الباحث في الاقتصاد السياسي والتنمية مصطفى يوسف: إنه “في ظل غياب المعطيات وتحفظ نظام الانقلاب على كثير من الأمور المتعلقة بالوضع الاقتصادي وغياب الإنفاق الرشيد للأموال، فإن الانقلاب لن يستطيع مواجهة التحديات الاقتصادية التي تتزايد يوما بعد يوم”.
وأضاف يوسف في تصريحات صحفية: إن “الاقتصاد المصري يعاني بشدة بسبب غياب مفهوم التنمية والصعود المتزايد للديون الخارجية وفصل موازنة الجيش تحديدا عن موازنة دولة العسكر، وهي أمور لا يمكن لأي اقتصاد أن ينهض في ظلها”.
وأكد أن أزمة دولة العسكر الشديدة جدا لن تحل بقروض جديدة سواء من الدول أو من صندوق النقد الدولي، وإنما بإعادة إدارة الموارد وإخضاع كافة المؤسسات للرقابة ودمج أموالها في ميزانية الدولة، ووقف المشروعات العملاقة التي تلتهم الأموال دون جدوى والاهتمام بالصناعة والزراعة، وإلا فإن المصريين مقبلون على مزيد من الغلاء.
وأشار يوسف إلى أن 80% من الاحتياطات المصرية (34.5 مليار دولار) هي ودائع خليجية يمكن لأصحابها استردادها في أي وقت وعندها لن تكون مصر قادرة على استيراد السلع الأساسية لأكثر من شهرين.
وتابع، حتى مسألة تراجع عجز الميزان التجاري فإنها تعود بالأساس إلى غياب العملة الأجنبية الذي أدى لتراجع الواردات بشكل كبير، مؤكدا أن أزمة مصر الاقتصادية الحالية تعود بالأساس إلى سيطرة الجيش على أكثر من 75% من الاقتصاد.
وخلص يوسف إلى أن وفاء دولة العسكر بالتزاماتها لن يكون إلا باستماع نظام الانقلاب لما يقوله الخبراء الاقتصاديون بشأن خروج المؤسسة العسكرية من الاقتصاد، وأن تكون هناك موازنة واحدة للدولة تخضع للشفافية، مع إعادة ترتيب الأولويات.
وأوضح أن هذه الاستجابة السياسية تتلخص في تنحي من تسبب في هذه الأزمة عن المشهد السياسي، وبدء عملية تقشف حكومي وبيع مشروعات مثل العاصمة الإدارية الجديدة والطائرات والقصور الرئاسية وتوجيه عائداتها لدعم المواطنين، مؤكدا أن هذه الحلول وحدها هي التي ستقنع المستثمرين بالعودة إلى مصر.
مراجعة الصندوق
وقال الدكتور عبد النبي عبد المطلب وكيل وزارة الصناعة والتجارة الأسبق: إن “ارتفاع معدلات التضخم ليس حكرا على مصر وحدها، لأن أوروبا أيضا تعاني الأمر نفسه، مشددا على ضرورة أن تعمل حكومة الانقلاب على بعض المخططات التي يمكنها تفكيك مشكلة توفير العملة الصعبة اللازمة للاستيراد أو الوفاء بالتزاماتها”.
وأضاف عبد المطلب في تصريحات صحفية أن مصر لديها احتياطات نقدية تغطي ضعف الفترة القانونية المطلوبة أي أكثر من 6 أشهر من الواردات، وبالتالي يمكنها استغلال جزء من هذه الاحتياطات لإعادة حركة الإنتاج.
وأشار إلى أن المشكلة أن حكومة الانقلاب تريد دخول مراجعة صندوق النقد الدولي المقبلة دون مؤشرات سلبية، وهو ما يدفعها لعدم اتخاذ إجراءات لتحريك عجلة الإنتاج على حساب مقدار الاحتياطي النقدي الأجنبي.
وطالب عبد المطلب بضرورة وضع كافة موازنات الدولة أمام سلطة البرلمان وأن تخضع كافة المؤسسات للرقابة والشفافية، موضحا أن الوصول إلى هذه النقطة يتطلب إعادة هيكلة الهيئات والشركات المعنية نفسها، وإخضاعها لقوانين معينة.