لن يُكسر ولن يُهزم مهما حاول العدو، حين قتل العدو الصهيوني زوجته وابنه وابنته ودعهم وظهر في اليوم التالي على الهواء، ومر الناس من حوله ينادونه أبو حمزة ويصطفون خلف الكاميرا يسمعونه فيواسيهم،
وبعدما استهدفه القصف فأصابه وقتل مصوره تلقى العلاج وعاد إلى موقعه يحكي للعالم ما يحدث لأهله كان يقدم تعريفا عمليا للصحافة التي يقدرها الناس، درس لو كان صاحبه أوكرانيا لرأينا اسمه مخلدا في جوائز ومدارس الصحافة الغربية؛ لكن يكفيه نداءات وابتسامات الأطفال النازحين في غزة ومن ينتظرونه في ملايين المنازل العربية، يربتون عن بعد على يده المصابة وينتظرون صوته يخبرهم ماذا حدث.
وفي بادرة مستحقة أكد نقيب الصحفيين المصريين خالد البلشي، أن مجلس أمناء جوائز الصحافة المصرية رشح الصحفي وائل الدحدوح للحصول على جائزة حرية الصحافة.
ورشح مجلس أمناء جوائز الصحافة المصرية الدحدوح للحصول على جائزة “حرية الصحافة”، التي تقدمها النقابة هذا العام كرمز لصمود الصحفيين الفلسطينيين، وصمودهم في وجه العدوان الصهيوني الغاشم، وآلة حربه الوحشية.
يأتي الترشيح تكريما لشهداء الصحافة الفلسطينية، الذين دفعوا حياتهم ثمنا لنقل الحقيقة، وفضح جرائم الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني، الذين فضحوا بصمودهم الرواية الصهيونية الزائفة، وأكاذيب الإعلام الغربي، وانتصروا للحقيقة.
وكذلك تقديرا لتضحية الدحدوح الشخصية، ودوره المهني، بعد أن ضرب مثلا في التضحية من أجل نقل الحقيقة، وبعد أن دفع ثمن إخلاصه لمهنته، ومهنيته باستهداف زوجته، واثنين من أبنائه، وحفيده ارتقوا شهداء، لكنه أصر على أداء دوره المهني، ومواصلة عمله الصحفي بعدها، وهو ما كرره ليؤسس عنوانا جديدا للصمود الفلسطيني باستهدافه بشكل مباشر هو وزميله الشهيد سامر أبو دقة، ليعود مرة أخرى كالعنقاء مواصلا نقله للحقيقة والانتصار للقضية الفلسطينية بعد ساعات قليلة من إصابته.
“هنا لا مفر من النيران إلا بالشهادة” اعتراف يليق بمحارب اعتاد القصف والدمار، وأَلِفَ مشاهد القتل، فتمرن قلبه على الحزن، فيما نسيت عيناه البكاء، بينما يتلقى بجلد الأنبياء وصبر المحتسبين خبر استشهاد زوجته وابنه وابنته وحفيده صاحب الستة أشهر.
“نعم، عاقبوني وقتلوهم” جملة جاءت على لسانه وهو يصف كيف تلقى النبأ الأصعب في حياته المليئة بالأنباء المتخمة بكثير من الدمار وقليل من الدفء “12 شهيدا من أسرته” يُغيبهم الموت دفعة واحدة برصاص الاحتلال الغاشم، فقرر أن يدفن أسرته ويظهر على الهواء مباشرة في رسالة تحدى للاحتلال الإسرائيلي.
يقول الدحدوح، الذي قضى في سجون الاحتلال 7 سنوات: إن “الاحتلال يستهدف الصحفيين بإصرار، كاشفا رغبتهم في إنهاء حياته، ومطالبا الصحافة بالمزيد من فضح أمر الاحتلال، ووصف الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بأن قسوتها غير مسبوقة، فلا مكان آمن هنا؛ لأن القصف ينال من كل شيء، مؤكدا أن أهل قطاع غزة يرفضون مغادرة منازلهم وأرضهم ويفضلون الشهادة على التهجير”.
وكعادتهم لم يتوان مراسلو الجزيرة في غزة وسائر الأراضي الفلسطينية عن بذل كل الجهد والوقت، وحتى المخاطرة بالأمن الشخصي، من أجل تقديم أفضل تغطية للعدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ ما يقرب من 3 أسابيع.
وكان من بينهم الدحدوح، النجم الأبرز الذي يمكنك مشاهدته على الشاشة صباحا وظهرا ومساء وليلا وهو ينقل للمشاهدين ما يجري، في وقت تراخت فيه وسائل إعلام كبرى عن نقل الحقيقة ناهيك عن تحريفها وتشويهها في بعض الأحيان.
وأصبح العرب وغير العرب لا يتوقفون عن متابعة شاشة الجزيرة، فقد كان لافتا وآسرا أن يُرى الجهد الكبير الذي يبذله ابن غزة في عرض المأساة التي تحل بالقطاع، بسبب القصف الوحشي الذي تشنه قوات الاحتلال ليل نهار.